جذبت رواد الشرق من الرحالة والفنانين والأدباء عبر العصور
فنون الخط العربي ومكانتها في الحضارة الإسلامية

 

أحمد أبو زيد

احتل الخط العربي مكانة كبيرة في العالم العربي الإسلامي عبر العصور، ونال الخطاطون كل حفاوة ورعاية وتكريم، وذلك لعناية المسلمين واعتزازهم بهذا الفن العربي الأصيل.
فلا توجد أمة في التاريخ لعب الخط الجميل في حياتها دوراً مهماً مثل الأمة العربية الإسلامية.. فأينما أدار المرء عينيه في الآثار الإسلامية القديمة يجد الكلمات المكتوبة بخط جميل وزخرف إسلامي بديع.. تملأ القصور والمساجد والمدارس والحمامات والبيمارستانات، فعلى الحوائط والسقوف آيات قرآنية وشعارات إسلامية مكتوبة بخط جميل تتناسب مع المكان والغرض الذي يستعمل من أجله، وكذلك على المعلقات والقناديل الضوئية والأواني الفخارية والنحاسية والبرونزية، وعلى الصناديق والأبواب الخشبية والمقابض النحاسية.. وعلى العملات الذهبية وآلات الجراحة والأسلحة بأنواعها من دروع وسيوف وسهام ورماح.. بل إن المسلمين عندما استعملوا البندقية والمسدس والمدفع لأول مرة لم يستغنوا عن تزيينها بآيات من القرآن، من باب التبرك والدعاء بالنصر أولاً، ثم الناحية الزخرفية والجمالية ثانياً.

? ظهور الخط العربي: وظهور الخط العربي والعناية به يرتبط بظهور الإسلام وانتشاره، واتساع الرقعة الجغرافية للدولة العربية الإسلامية، فهو يعبر عن خصوصية الحضارة الإسلامية، التي يمتد الجانب الجمالي والذوق الفني فيها إلى الخطوط العربية التي تدوّن بها الكتب والمخطوطات والوثائق ومصادر الثقافة عبر العصور، بالإضافة إلى التداخل والتمازج بين فنون الخط العربي وبين فنون العمارة الإسلامية التي اعتمدت على النصوص والكتابات الخطية في العديد من عناصرها المعمارية والجمالية.
كما ترتبط فنون الخط العربي بكتابة المصحف الشريف، الذي أكسب الخط العربي حرمة وانتشاراً كبيرين، وتطلب تطويره لضمان القراءة الصحيحة لآيات القرآن الكريم، وخاصة مع تعدد الأجناس والألوان التي اعتنقت هذا الدين، وانتشار الإسلام في بقاع الأرض.
ومن هنا فإن الخط العربي ركن أصيل من أركان الثقافة والحضارتين العربية والإسلامية، وهو جزء مهم من التراث الحي للأمة، يرتبط بلغتها وتطورها الثقافي، فقصة الكتابة هي قصة الحضارة الإنسانية نفسها، ولا توجد حضارة أولت الخط وفنونه عبر العصور، اهتماماً مثل الحضارة الإسلامية، إذ يعتبر الخط العربي من أهم الفنون الجميلة التي تميزت بها حضارة الإسلام، وهو الفن الذي جذب رواد الشرق من الرحالة والفنانين والأدباء من جميع أنحاء العالم قديماً وحديثاً، فراحوا يشيدون بما بهرهم في كتابات المساجد والمصاحف وزخرفتها.
? الخط العربي علم وفن: والخط العربي علم وفن، فهو علم لأن الخطاط يعتمد على علم الهندسة وحساب المثلثات والدوائر وعلم الحساب، وجميع اللوحات القيمة يعمل لها رسم هندسي قبل تنفيذها على الطبيعة، وتعمل لها مقاييس ونسب مدروسة، تماماً كما يفعل المهندس المعماري قبل أن يبني العمارة الضخمة.. ويستوي في ذلك إذا كان الرسم ضخماً يملأ قبة كبيرة في سقف مسجد، أو كان دقيقاً كمن يكتب القرآن كله على قشرة بيض، أو يكتب سورة كاملة على حبة قمح.
أما كون الخط العربي فناً، فلأن الخطاط لا يكتب مجرد كتابة تؤدي الوظيفة والغرض، ولكنه يضع روحه وخياله وفنه في كل حرف يخطه بيده، وإذا كان الإسلام قد كره رسم الأشخاص، فقد شجع على رسم الكلمات وإحسان الخط.. ومن هنا فقد وضع الفنان المسلم كل طاقاته الفنية وعبقريته في إظهار الكلمات بطريقة تعبر عن مشاعره، ولذا فإن كبار الخطاطين المسلمين لا يقلون أهمية عن كبار الرسامين في أوروبا أمثال ليوناردو وروفائيل وبيكاسو، ورغم أنهم أقل شهرة من هؤلاء الرسامين، فإن فنهم أصعب من فن الرسم، لأنه فن تجريدي بحت.

? جماليات الخط العربي: والخط العربي بطبيعته جميل، وليس هذا في نظرنا نحن العرب فحسب، ولكن بإجماع الكتاب والفنانين والمستشرقين الأوروبيين، فقد ذكر بعض الغربيين الذين أسلموا أن بداية إسلامهم كانت إعجابهم بالخط العربي مما جذبهم إلى دراسته ودراسة معناه.
والكتابة بالحروف العربية تتميز بما يسمى بالتواصل الشكلي، وهو ما يعرف في الفن التشكيلي بالدائرة، سواء كانت دائرة صريحة أو موحاة، فإذا استعرضت حروف ب– ح– د– س– ص.. إلخ، فسوف تجد أنها كلها مجموعة خطوط منحنية تشكل في أساسها أشكالاً دائرية أو أجزاء من الدائرة.
وكما هو متفق عليه فإن الدوائر في الفن التشكيلي تمثل قمة التوازن وصحة الزوايا والكمال، وزيادة في التعبير فقد أضاف الخطاطون المسلمون إلى الخط العربي الكثير من الحليات والنقش الذي يساير معاني الكلمات ويزيد قوة التعبير.
والفنان المسلم الأصيل يرى في كل حرف عربي صورة مرئية تتناسب مع الحرف ذاته ومع الكلمة التي يكونها، وقد لا يكتفي الفنان بصورة الحرف المجرد، فيضيف إليه حلية أو نقشاً بحيث تظهر لوحاته في النهاية معبرة عن المعنى الذي يقصده. وإذا كانت الكتابة على حائط قصر إسلامي فإن الفنان يجعلها في صورة مبهجة ومشرقة، وإذا كانت في مسجد، أعطاها صورة من التسامي والروحانية، وإذا كانت على قبر أو ضريح يعطيها مسحة من الحزن الوقار.

? تاريخ الخط العربي: وإذا نظرنا إلى تاريخ الخط العربي، نجد أن عرب الجاهلية كانوا أميين لا يعرفون القراءة والكتابة، ولم يكن للخط دور يذكر في حياتهم، وما إن نزل القرآن حتى تغير الوضع ودخل الخط العربي الحياة من كل أبوابها، فأول ما ظهر من الخطاطين طبقة نساخ القرآن الذين يكتبونه على عظام الجمال وعلى سعف النخيل، فكانوا بالدافع العقائدي يحسنون خطوطهم، حتى أصبحوا النواة الأولى لكبار الخطاطين الذين ظهروا من بعدهم.
فقد قدّر الله سبحانه وتعالى حفظ القرآن، وسبّب لذلك الأسباب، وكان من بين تلك الأسباب الأقلام التي خطت الحرف العربي، وسهرت على تدوين القرآن الكريم في المصاحف، ثم انتقل الخط العربي من مجرد أداة للتوثيق والتسجيل إلى فنّ قائم بذاته، يقوم على أصول منضبطة، ويجذب إعجاب الناس من مختلف الأنحاء والملل. ولم يحظ خط في تاريخ البشريــــة من العناية والرفعة مثل ما حظيَ بــه الخــطّ الـقرآني.

? كتّاب الوحي: ولقد بدأت العناية بالكتابة العربية في حياة الرسول – صلى الله عليه وسلم – واشتهر من الصحابة العديد من كتّاب الوحي الذين كانوا يكتبونه للنبي – صلى الله عليه وسلم– مثل: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وأبو سفيان وابنه معاوية، وسعيد بن العاص وولداه، وزيد بن ثابت، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وشرحبيل بن حسنة، وعبدالله بن سعد بن أبي سرح، والعلاء بن الحضرمي، وخالد بن الوليد، وعمرو بن العاص رضي الله عنهم.
واتسعت رقعة الخط العربي، وازداد انتشاره، وتعددت أشكاله، وتطورت أنماطه، مع اتساع رقعة الدولة الإسلامية، وتعدد الشعوب والأمم والأمصار التي اعتنقت الدين الإسلامي، وعزز هذا الانتشار من مناهج الأداء في خطه ورسمه، فظهرت أنواع عديدة من الخطوط التي ارتبطت مسمياتها بالشعوب والمدن التي ظهرت فيها، فكان الخط في مكة يسمى بالخط المكي، وفي المدينة كان يسمى بالخط المدني، وظهر الخط الكوفي والفارسي والرقعة والثلث والنسخ والديواني.
فمع انتشار الإسلام والفتوح الإسلامية أصبحت الكتابة العربية فجأة تواجه أعرق الحضارات في مضمار الكتابة.. ومن ذلك الكتابات الفارسية القديمة والفرعونية والآشورية والهندية.. ولكنها بفضل القرآن سرعان ما اكتسحت هذه اللغات فحلت الحروف العربية محل الحروف الفهلوية عند الفرس، واستخدمها الأفغانيون والباكستانيون في كتابة لهجاتهما، وفي الهند حلت الكتابة العربية مكان الأوردية والهندوستانية، وكذلك كتبت بها النصوص الدينية الإسلامية في الصين وفي عدة بلدان مثل سمرقند وبخارى وجنوبي روسيا.
وأصبحت اللغة العربية لغة العلم والأدب الأولى في العالم كله على مدى عدة قرون، حتى قدر المؤرخون الغربيون أن ما كتب من مؤلفات باللغة العربية في أنحاء العالم الإسلامي من غير العرب أضعاف ما كتب من العرب، وفي العالم العربي، ومع هذا الاتساع في استعمال العربية، اتسع أيضاً فن الخط العربي، وأصبح كل شعب مسلم يضيف إليه نوعاً جديداً وثراءً جديداً.

? تطور وسائل الكتابة: وأما عن وسائل الكتابة، فقد كان العرب يكتبون بقلم من الغاب وبمداد مصنوع من السناج على جريد النخل بعد تهذيبه، وعظام الجمال وقطع الخزف والفخار والرق والبردي المصري الذي كان استخدامه أول عهد العرب باستعمال الورق، وكان ذلك حوالي 20 من الهجرة، وفي نهاية القرن الأول الهجري تعلم العرب صناعة الورق على يد صناع من الصين أسرهم العرب حين فتحوا سمرقند، والكثير من المخطوطات التي لا تزال محفوظة إلى اليوم ترجع إلى القرن الثالث الهجري، وكان استخدام الورق قد عمّ جميع الأقطار الإسلامية.
ولقد كانت الكتابة العربية بصورتها المعروفة للعرب تلبي احتياجاتهم، وتوضح أغراضهم في سهولة ويسر لسلامة فطرتهم، لكن الاختلاط بين العرب الفاتحين وغيرهم من الأمم أدى إلى تسرب اللحن إلى ألسنة الكثيرين منهم، من أجل ذلك وخشية من وجود اللحن عند قراءة القرآن الكريم طلب أمير العراق زياد بن أبيه عام 67هـ من أبي الأسود الدؤلي معالجة هذه الظاهرة، فبدأ بوضع علامات الإعراب، بأن جعل نقطة حمراء فوق الحرف علامة الفتحة، ونقطة قبلها في أسفل علامة الكسرة، ونقطة أخرى على يسار الحرف علامة الضمة، كما وضع نقطتين معاً علامة التنوين، وترك السكون بلا علامة، وكان هذا أول تطور في الخط العربي.
ورغم أن هذه الإصلاحات في الخط العربي قد قللت كثيراً من اللحن في القرآن، فإنها لم تحقق كل المطلوب منها في هذا الغرض، إذ وقع اللبس في الحروف المتشابهة كالدال والذال والصاد والضاد والباء والثاء، نتيجة لعدم وجود علامات تميز كل حرف عن الآخر، فسارع الحجاج بن يوسف الثقفي في خلافة عبدالملك بن مروان إلى تكليف اثنين من تلاميذ أبي الأسود الدؤلي هما: نصر بن عاصم ويحيى بن يعمر لعلاج هذا الأمر، فانتهيا إلى تنقيط الباء بنقطة في أسفلها والتاء بنقطتين فوقها والثاء بثلاث نقط فوقها، وهكذا فعلا ببقية الحروف المتشابهة، واختلفا في تنقيط حرفي الفاء والقاف فقد قرر نصر، وهو من المشرق، وضع نقطة واحدة فوق الفاء ونقطتين فوق القاف، وفي الوقت نفسه قرر يحيى وهو من المغرب نقطة للفاء تحتها ونقطة للقاف فوقها، وأخذ المشرقيون برأي عالمهم، وكذلك فعل المغربيون فأخذوا برأي عالمهم، ثم جاء الخليل بن أحمد، وهو الذي سجل بحور الشعر فابتكر طريقة لسد جميع الثغرات بوضع ثماني علامات: هي الفتحة والكسرة والضمة والتنوين والتشديد وهمزتا الوصل والقطع والسكون، وبذلك استكمل الخط العربي مقوماته التي تلزم للقراءة الصحيحة، وبعدها ظل الخط العربي يرتقي ويزداد كل يوم حسناً وبهاءً وتنوعاً حتى صارت أنواعه إبان الدولة العباسية أكثر من عشرين نوعاً.
? أنواع متعددة للخطوط وأهم أنواع الخطوط العربية هي:
1– الخط الكوفي: وقد ظهر في الكوفة ويعتبر أصل الخطوط كلها.. وقد ابتكره الخطاط الإسلامي (ابن مقلة)، وهو يأخذ أصوله من الخط المسماري الذي كان سائداً في تلك المنطقة.
2– الخط الثلث: ويستعمل في كتابة أسماء الكتب والآيات القرآنية والزخارف في المعمار.
3– الخط النسخ: وكان الكتّاب ينسخون به المصاحف.
4– خط الإجازة: استنبط هذا النوع من خط الثلث وخط النسخ.
5– الرقعة: وهو يستعمل في الكتابة العادية لسهولته وقد ابتكره العثمانيون.
6– الفارسي: وقد ابتكره الفرس ويستعمله الهنود والأفغان.
7– الديواني: وسمي كذلك لاستعماله في دواوين الملوك، ومنشؤه في الدولة العثمانية.
8– خط الجلي ديواني.
وكل نوع من أنواع الخطوط يمكن توظيفه، كما يؤكد الخطاطون، لأداء وظائف ومهام محددة، فخط النسخ تكتب به المصاحف والأحاديث النبوية وغيرها، وخط الثلث تكتب به رؤوس الموضوعات التي تسطر بخط النسخ، وكذا عناوين الكتب والمقالات والبطاقات وغيرها، وخط الديواني: لكل ما يصدر من الديوان (القصر) من كتابات، وخط الكوفي كان يستعمل في صدر الإسلام في كتابة المصاحف والحكم، وتطور مع الزمن وحلي بالتوريق، كما كانت تكتب به النصوص على المباني حفراً في الحجر أو الرخام أو الجص أو الخشب، وخط الثلث لكتابة أسماء الشوارع والمتاجر وأسماء الوزارات والمصالح والشركات، وخط الفارسي لكتابة القصائد والبطاقات.
? أشهر الخطاطين: ولقد اشتهر في العالم الإسلامي عدد كبير من كبار الخطاطين، ووصلوا إلى مكانة مرموقة في الدولة، ومنهم من أصبحوا وزراء ومقربين من الخلفاء، ومنهم من كان الحكام يستقدمونهم من أقاصي العالم الإسلامي لكي يعملوا في قصورهم ومساجدهم، فاشتهر في العصر الأموي (قطبة المحرر) أول من ابتدع الخط الشامي وطوره، وكذلك اشتهر مالك بن دينار، الذي كان من كبار الزاهدين، وكان يتعيّش من كتابة المصاحف ولم تكن له حرفة أخرى يعيش بها.
وفي العصر العباسي: اشتهر (الأحول المحرر) في عهد المعتصم، واشتهر (ابن مقلة) مبتكر خط النسخ، والذي ولد ببغداد ونشأ بها وأخذ اللغة والأدب والخط عن علمائها حتى نبغ، وانتهت إليه جودة الخط وحسن تحريره من خلال وضع القواعد والأصول، ثم سار على طريقته الخطاطون من بعده.. لكن الرجل – لسوء حظه – كان عرضة للحساد والمغرضين الذين سعوا به لدى الخليفة الذي أمر بقطع يده اليمنى، مما اضطره إلى الكتابة بالأخرى، فكان خطه بالشمال بارعاً كما في اليمين.
وفي القرن الرابع الهجري برز واحد من أفضل الخطاطين العرب قاطبة وهو (ابن البواب البغدادي)، وكان في شبابه نقاشاً يشتغل بنقش البيوت وتزويق الكتب، ثم عشق الخط الذي أخذه عن ابن سعيد السيراني، ثم كتب على قاعدة الوزير ابن مقلة فجوّزها وأحسن فيها وأبدع، وأجاد في أوضاع الحروف العربية، حتى ضرب المثل بحسن خطه، وكان شيخ الخطاطين في زمانه.
ومن النساء: اشتهرت في القرن الخامس الهجري (شهدة بنت الأبري) وهي كاتبة وعالمة ومحدثة بغدادية المولد والوفاة، ويعتبرها خطاطو مصر مؤسسة مدرستهم في الخط. أما في القرن السادس فقد اشتهر الخطاط المعروف (ياقوت الحموي) وهو رومي الأصل حموي المولد بغدادي النشأة، وكان من خيرة الوراقين واسع المعرفة كثير الكتابة حسن الخط.
ويُعد ياقوت المستعصمي أشهر خطاطي بغداد في القرن السابع الهجري، حيث اشتراه الخليفة العباسي المستعصم بالله والذي ينسب إليه، ونشأ في دار الخلافة، وأجاد في تحرير القواعد الفنية للخط العربي حتى فاق ابن البواب فسمي (قبلة الكتاب) ولم يقاربه أحد في منزلته ونسب إليه حسن الخط، فقد هذب أوضاع الحروف وصور بعضها في انكباب والبعض الآخر في استلقاء حتى عرفت طريقته في الخط باسمه، وتميزت مدرسته عن المدرسة العثمانية التي أعقبته.
ومن خطاطي القرن الثامن شمس الدين السهروردي الذي تفقه على مذهب الإمام الشافعي، وحظي عند الملوك والأمراء بمنزلة رفيعة، واعترف له أهل الصنعة بعلو الكعب وسعة الاطلاع وغزارة العلم والخبرة. وبرز خطاطون في اسطنبول حاضرة بني عثمان، وأسسوا مدرسة في الخط خاصة بهم.
وفي القرن الثالث عشر برز الخطاط سفيان الوهبي الذي نشأ في بغداد ثم سافر إلى اسطنبول ليجود الخط على يد كبار خطاطيها.. ثم عاد ليؤسس مكتباً لتعليم الخطوط بجوار جامع الأحمدية في منطقة الميدان من جانب الرصافة ببغداد.. وترك آثاراً فنية رائعة منها نسخة من القرآن الكريم أهداها إلى السلطان العثماني محمود الثاني، ونسخة أخرى قدمها إلى جامع الأحمدية.
وفي بخارى اشتـــــهر عدد من الخطاطين العظام، مثل الوزير الخطاط والشاعر (مير علي)، وفي تركيــــا اشتهر عدد كبير من عظماء الخطاطين، هــــذا غير فناني الأندلس الذين ما زالت آثــــارهم خالدة حتى يومنا هذا في قصر الحمراء ومساجد قرطبة وغرناطة، وهناك مثل دارج يقول: «إن القرآن قد نزل في مكة، وكتب في الأستانة، وقرئ في القاهرة»، والمقصود بهذا المثل أن تركيا قد أنجبت أعظم الخطاطين للقرآن وكتابة المصاحف، وأن أجمل مصاحف التراث الإسلامي قد طبعت في الأستانة، وفي الوقت نفسه فإن مصر قد أنجبت أشهر القراء.

? المراجع:
- فن الخط العربي من خلال المصاحف والمخطوطات القرآنية، موقع الإيسسكو، 12 مارس 2007. - تاريخ الخط العربي، حواس محمود، مجلة الجندي المسلم، العدد 102 – 3 يناير 2001. - بغداد ورحلة الخط العربي عبر العصور، مصطفى كامل، جريدة الراية القطرية ‏24‏/‏12‏/‏2000 و25 /12/ 2000. - الخط العربي يتحلى بالقرآن. منى شمس، شبكة الإسلام على الإنترنت – 3 يوليو 2001.