أدبـــــاء أطبــاء
أنطولوجيا الإبداع والوجـود

 

صلاح عبدالستار محمد الشهاوي

الأدب والطب لفظان متشابهان في المعنى والغاية، فالأدب من معانيه الدأب أي الاستمرار في العمل حتى يكون عادة، ويقال: إن كلمة الدأب انقلبت إلى كلمة أدب، وتدل على رياضة النفس على ما يستحسن من سيرة وخلق. وعلى التعليم ورواية الشعر، القصص، الأخبار والأنساب، وقد أطلق بعضهم اسم الأدب على التآليف عامة.

فقد ترجم ياقوت الحموي في كتابه معجم الأدباء للمؤلفين في جميع فنون المعرفة، ويقول التبريزي، في كتابه شرح الحماسة عن الأدب: «كان الأدب اسماً لما يفعله الإنسان فيتزين به الناس ثم تطور استعماله فصار يطلق على العادة»، وبعد أواسط القرن الثاني الهجري أطلق لفظ الأدب على جميع ما ترجم ونقل من الألعاب والفنون، كما أطلق جماعة اسم الأدب على النظم والثقافات الضرورية لفئة من المجتمع، ومما يروى عن الوزير الحسن بن سهل (ت: 236هـ) قوله: «إن الآداب عشرة: العود، الشطرنج، الصولجان، الطب، الهندسة، الفروسية، الشعر، النسيب، أيام الناس، وثم مقطعات السمر والحديث وما يتلقاه الناس في المجالس». كما عدّ الجاحظ الطب من الأدب، وكذلك فعل إخوان الصفا في رسائلهم في النصف الثاني من القرن الرابع الهجرى، إذ أطلقوا الأدب على الفنون والصناعات، والطب فن وصناعة.

والطب مثلث الطاء، علاج الجسم والنفس، والسحر والرفق، والإرادة والعادة. وبالفتح يجيء أيضاً بمعنى الماهر الحاذق، ولهذا فليس شيئاً عظيماً أن يتمازج الفنان الأدب العربي والطب العربي. ولا مرية في أن الطب نشأ مع الإنسان، ولكن تفاوتت درجاته كما تفاوتت غاياته، فقد رافق المرض الإنسان منذ الخلقة، وأخذ يقاومه بمختلف المحاولات وشتى الطرق ليخفف آلامه وآثامه، فَمَثّل الطبَّ لدى الأمم الأولى الكهنة والرجال المتميزون بخلقهم وأدبهم وعلمهم وقابليتهم، وقد استمر السير على هذا الطريق طيلة قرون حتى عصر ما قبل الإسلام، والأدب والطب متلازمان جنباً إلى جنب، فيكاد يكون الأدب صفة ملازمة لكل من يمارس الطب. وأن الفن الذي ينبغ فيه هو الذي يشتهر به ويطمس على ما تعلمه من فنون أخرى في الظاهر، فالأديب الطبيب أو الطبيب الأديب هو المتمكن منهما، ولكن غلبت صفة الأديب أو الطبيب إحداهما الأخرى، فالحارث بن كلدة الثقفي اشتهر بين قومه وبين جيرانه بقوة الحجة وصائب الحكمة، وحضور البديهة، كان حكيماً، أديباً، طبيباً، ولكن صفة الطب تمكنت منه وغلبت الصفات الأخرى بالشهرة فاشتهر بها، وأبو الصلت أمية بن عبدالعزيز بن أبي الصلت كان طبيباً ممتازاً وشاعراً فحلاً فغلبت صفة الشعر فيه فاشتهر كشاعر، وهكذا ينظر كل امرئ إلى الظاهرة المتجلية فيه فيضفيها عليه، فالطبيب ينظر إلى الشيخ الرئيس ابن سينا كطبيب لا كفيلسوف والفيلسوف ينظر إلى الفارابي الفيلسوف لا الفارابي الطبيب.

وقارن أحد المفكرين الأدباء بين الأديب والطبيب فقال: «إن الأديب والطبيب أشبه بنحلتين تحومان حول زهرة واحدة تمتصان رحيقها لتسكباه عسلاً صافياً في إناءين مختلفين».

والحقيقة أن الأديب يسمو بمشاعره ويحكم حسه ويتعمق في دقائق المحسوسات، شأنه شأن الطبيب الذي يبني فنه على المنطق والمحسوس ثم يحكم عقله، كما أن الأديب يتحرى عن آفات المجتمع وعند اكتشافها يبدأ علاجه كالطبيب الذي يبني فنه على المنطق المحسوس ثم يحكم عقله، ذلك أنه يدرس أعراض المرض وعند جمعها والبحث في دقائقها يكشف المرض، وعندها يقرر ما يراه من علاج، فالأول طبيب مجتمع والثاني طبيب أفراد، والأديب يرهف الحس وينمي الملكة في أفراد المجتمع، ويجوس خلال آفاق بعيدة ليستشف ما في الأذهان وبعد تمحيص ما اكتشفه يعبر عن رأيه بما اكتشفه، فهو إذاً كالطبيب الذي يشخص الداء من أعراض مريضه ويصف الدواء.

والأدب منبر الحياة الحر والمعبر عنها لأن بينهما – الأدب والحياة – علاقة واضحة كل الوضوح، إذ إن ارتباط كل واحد منها بالآخر حتمي وذلك لارتباطهما بالكيان الإنساني، وصلة الحياة بالأدب نابعة من مدى إسهامه في حل مشكلات المجتمع لبناء حياة أفضل وأكثر صلاحاً، وبذا يكون تأثير الأدب بقدر ما فيه إفادة للناس وبقدر تفاعله مع الأحداث في الحياة الخاصة والعامة، فالأدب وإن كان وعاء للفن والشاعرية فهو موطن للفكر وبوتقة تنصهر فيها التجارب الإنسانية وينبثق منها الإبداع الفكري الراعي إلى الحياة الفضلى، فالأدب منذ مولده وحتى الآن يرسم في صوره الإبداعية المختلفة إطار الأفكار الإنسانية. فالموضوع الأدبي الفني هو ثمرة الموهوبين التي تجمع الفكر والعاطفة في فطرة الإنسان وفي نفسه وفي ذاته وتدفع تفاعلهما على دفقة من الواقع الذي هو حادثة أو أحداث تجربة أو تجارب لتقدم الشحنات التي تجمع وتنمو حتى تطلق ومضة التفاعل وشعلة العطاء مرتبطة بالواقع ذاته واقع الإنسان وواقع الأمة في جميع حالاتها. لذلك فمن المأثور عن بعض الروائيين، أنهم يراجعون ملفات الشرطة أو يبحثون داخل المجتمع، وذلك لينتفعوا من بعض الأحداث التي تتراكم فيها ويوظفوها كمادة قصصية حافلة بحيث يكون العمل واقعياً. بيد أن الطبيب ليس بحاجة إلى مراجعة الملفات واستلهامها أو الاقتباس منها، لأن بين يديه ملفات إنسانية تختلج وتتألم تبوح وتصرح، تتعرى جسدياً وروحياً أمامه وهذا حظ الطبيب الأديب.

الطبيب ودوافعه في ممارسـة الأدب:
إن مهنة الطب عندما تهيئ لأطباء أن يروا الطبيعة الإنسانية في حالات المرض وهي عارية من كل الأقنعة التي يكسوها بها الشباب أو المال أو الصحة أو السلطة، إنما تمدهم بذخيرة ثمينة من التجارب أو الاكتشافات التي لا يتيسر لسواهم أن يعرفوها. وهكذا يجد الطبيب نفسه في داخل الحدود التي يفرضها عليه سر المهنة مدفوعاً إلى نقل جزء من خبراته وتجاربه الكثيرة إلى أولئك الذين قد يجدون فيها بعض المتعة أو الفائدة أو العظة والعبرة.
ولما كان الأطباء إلى جانب خبرتهم بالنفوس والأجسام البشرية يحصلون على ثقافة عالية من خلال دراساتهم الكثيرة اللازمة لمهنتهم تلك الثقافة التي تفرض عليهم التعود على الكلام أو البحث في مشكلة معينة أو موضوع معين، لذلك لم يكن من المستغرب أن تهدينا مهنة الطب بقائمة طويلة من الأدباء الناجحين، لذا يقول الأديب الطبيب الدكتور عبدالسلام العجيلي في تعريف الطب «فن يستقي مادته الإبداعية من العلوم، يقولون عن الفن إنه يكمل نقص الواقع. الطب يصحح أو يحاول تصحيح أخطاء الواقع. مجال إبداعه الإنسان جسماً وروحاً». ويقول الطبيب الأديب أنطون تشيخوف عن دراساته الطبية: «وإنها وسعت على نحو كبير حقل ملاحظاتي، وأغنتني بالمعارف التي لها قيمة بالنسبة إلي ككاتب، ولا يتيسر إدراك هذه القيمة إلا لكاتب وهو نفسه طبيب».

يقول سومرست موم في كتابه «تلخيص حياتي»: «ولست أعرف مراناً للكاتب أفضل من أن يقضي بضع سنوات في مهنة الطب، إنك قد تعرف الكثير عن الطبيعة الإنسانية في مكتب المحامي لكنك تلتقي هناك بأناس كاملي السيطرة على أنفسهم، أما الطبيب فيستطيع أن يدرس طبيعة الإنسان عارية مجردة، إذ إن المريض يزيل كل تظاهر وكل تكلف، وإلى جانب ما أمدني به تعلم الطب من معرفة بطبيعة الإنسان فلأنه زودني بالمعرفة بأصول العلم وأسلوب البحث في ميدانه».

ويتحدث جورج دوهاميل عن ازدواجية الطب والأدب وأيهما يفضل، فيقول: «صحيح أنني بذلت جلّ حياتي في تأليف ما يقرب من ثمانين كتاباً والناس جميعاً يعتبرونني أديباً، إلا أن الطب هو الذي نما في ظله شبابي، وهو الذي فتح عيني على الدنيا، إن أبوقراط هو أستاذي وسأظل أعتبره كذلك وأحييه على هذا الأساس إلى أن ألفظ النفس الأخير».

الأطباء المسـرحيون:
فـي عام 1781م أصدر دوق فرتنبرج أمره باعتقال مؤلف مسرحية «اللصوص» وإيداعه السجن ومنعه من كتابة أي شيء إلا ما كان متعلقاً بالموضوعات الطبية. لم يكن ذلك الطبيب المؤلف سوى الطبيب يوهمان كريستون فريدريس فون شيلر الذي كان يعمل وقتئذ جراحاً بالجيش الألماني، ولم يكن قد تجاوز الثالثة والعشرين من عمره وكانت هذه المسرحية – «اللصوص» – أولى تجاربه في ميدان الأدب، وهذا ما دعا شيلر إلى أن يهجر الطب نهائياً، وكرس باقي حياته للأدب التمثيلي حتى أصبح من الكتّاب المسرحيين في العالم.

* ومن الأطباء الذين مارسوا الكتابة للمسرح أنطون تشيخوف الذي يعتبر من أعظم كتاب القصة القصيرة في العالم أجمع ومن كتاب المسرح المبرزين، وتتميز كتاباته عموماً بانعكاس ثقافته الطبية عليها، كما تتميز أيضاً بالتعمق في تحليل الجانب النفسي لشخوص مسرحياته وأنماط قصصه.
* كذلك نجد الطبيب المسرحي الألماني جورج يوسز والكاتب الطبيب بروتولد بريخت الذي ترأس المسرح الملحمي ويعتبر أحد رواد المسرح الأوروبي الحديث.

الأطباء الروائيون:
* من الأطباء الذين برزوا في ميدان الرواية سومرست موم وأ. ج . كروتي وفرانك جيل سلوتر، هؤلاء اعتزلوا الطب تماماً وتفرغوا للأدب.

* أما جوستاف اكستابي فكان يخصص أربعة شهور في العام لشغل كرسي أستاذية علم وظائف الأعضاء في كلية الطب بجامعة سنسيناتي، أما باقي العام فكان يقضيه في كتابة مؤلفاته الأدبية.

* وكذلك الطبيب الروائي الإسباني الحاصل على جائزة نوبل رامون أي كاخال، ومن هؤلاء أيضاً الطبيب السويدي إكسيل مونته الذي ألف في السبعين من عمره رواية «سان ميشيل»، والتي قوبلت بضجة من جميع أنحاء العالم، حتى إنها ترجمت إلى خمس وعشرين لغة على مدى عامين فقط من ظهورها.

* ومن الأطباء الفرنسيين نذكر جورج ديهاميل الكاتب الروائي العملاق الذي مدّ المكتبة الفرنسية بثمانين كتاباً.

ومن الأطباء الأدباء الروائيين العرب نجد:
المرحوم الطبيب محمد كامل حسين:
أخصائي جراحة العظام والمدير السابق لجامعة عين شمس بالقاهرة، أول مصري تخصص في جراحة العظام وأسس أول قسم لهذا التخصص في كلية طب قصر العيني، وتتلمذ على يديه أساتذة جراحة العظام في مصر. أنشأ مستشفى الهلال الأحمر عام 1937م كأول مستشفى متخصص في جراحة الحوادث بالشرق الأوسط. حصل على جائزة الدولة التقديرية في العلوم 1967م.

وصاحب المؤلفات الأدبية «الوادي المقدس» و«وحدة المعرفة»، ومازالت روايته «قرية ظالمة» التي ترجمت إلى لغات أجنبية كثيرة تتصدر قائمة الأعمال الخالدة، وبسببها حصل على جائزة الدولة في الأدب مناصفة مع نجيب محفوظ، وفي عام 1965م دعته الأمم المتحدة مع 5 من كبار المفكرين في العالم للتحدث أمام الجمعية العامة بمناسبة عام السلام العالمي. كما كان عضواً في مجمع اللغة العربية منذ عام 1952م حتى وفاته في 6 مارس1977م.

الطبيب مصطفى محمود:
العالم متعدد المواهب صاحب الـ 89 مؤلفاً في مختلف طبقات المعرفة.. القصة والرواية والعلم والفلسفة وعلم الاجتماع والسياسة، مصطفى محمود صاحب روايتي «العنكبوت» و«رجل تحت الصفر».

الطبيب الروائي والقاص والشاعر نجيب الكيلاني:
المولود في قرية – شرشابة – مركز زفتى محافظة الغربية بمصر في أول يونيو 1931م، حصل على التوجيهية عام 1949م ثم التحق بكلية طب القصر العيني (جامعة فؤاد الأول) هذا على الرغم من نبوغه وتفوقه في مجال الأدب والشعر في المرحلة الدراسية، وله أكثر من ديوان شعر.
وأثناء الدراسة الجامعية تقدم لمسابقة وزارة التربية والتعليم في الرواية الطويلة عام 1957م، وفاز بالجائزة الأولى عن روايته «الطريق الطويل» وقد قدمت في السينما تحت عنوان «طريق الأمل» وعمل عقب تخرجه بالوحدة الصحية المجمعة بمسقط رأسه – شرشابة – وترك مصر في عام 1968م ليعمل في الإمارات، حيث كُلف بإنشاء المجلس الطبي الإماراتي. وظل يعمل بها حتى سن التقاعد. وفي مارس 1995م انتقل إلى رحاب الله تعالى بعد صراع طويل مع المرض، وبعد عمر حافل بالجهاد في الميدانين الطبي والأدبي. ومن أبرز أعماله الروائية التاريخية (نور الله، أرض الأنبياء، مواكب الأحرار، اليوم الموعود، عمر يظهر في القدس، أقوال أبو الفتوح الشرقاوي، اعترافات عبدالمتجلي، ملكة العنب)، والكيلاني من أغزر الكتاب الروائيين العرب، فله اثنتان وثلاثون رواية طويلة، وعشر مجموعات قصصية منها (موعدنا غداً، فارس هوازن، حكايات طبيب)، إلى جانب أربعة دواوين شعرية (نحو العلا، وأغاني الغرباء، وكيف ألقاك، عصر الشهداء).

الطبيب متعدد المواهب يحيى الرخاوي:
الذي ولد في عام 1933م وعمل مدرساً بكلية طب قصر العيني منذ عام 1965م صاحب الرواية الشهيرة «المشي على الصراط» التي صدرت في جزأين. ونالت جائزة الدولة التشجيعية للآداب عام 1979م.

الطبيب محمود دهموش:
طبيب العظام، صاحب رواية «خلف الأبواب المغلقة» والرواية القصيرة «المهنة طبيب».

الطبيب متعدد المواهب محمد المنسي قنديل:
صاحب المشروع السردي الطويل الذي بدأه في سبعينيات القرن العشرين، ونضج وانتظم في الثمانينيات من نفس القرن فبدأ بمجموعات قصص قصيرة أولاها: من قتل مريم الصافي؟ 1985م ومجموعة: عشاء برفقة عائشة، وعدد من الروايات القصيرة منها: بيع نفس بشرية 1987م، وآدم من طين 1992م، والرواية الطويلة انكسار الروح 1988م، بالإضافة إلي تدوين قصصي للتراث: شخصيات حية من الأغاني 1988م، ووقائع عربية 1989م، وروايات وقصص للأطفال، وكتابة سيناريو فيلم: فتاة من إسرائيل عن روايته القصيرة: الوداعة والرعب2، فيلم: آيس كريم في جليم، كما عمل بالصحافة الثقافية، إذ عمل في مجلة العربي بعد أن ترك ممارسة الطب، وسافر في استطلاعات تقاطعت فيها القارات، وتنامت مسالك التواصل مع المتلقي العربي. حتى أبدع رواية «قمر على سمرقند» التي منحت جائزة ساويرس للإبداع الروائي 2007م. أما أحدث رواياته وأنضجها فهي رواية «يوم غائم في البرّ الغربي» 2009م، هذه الأعمال التي منحته من قبل جائزة نادي القصة 1970م، وجائزة الدولة التشجيعية 1988م، وجائزة ساويرس 2007م بالإضافة إلى ترشيح روايته الأخيرة «يوم غائم في البرّ الغربي» لجائزة البوكر العربية 2010م.

الطبيب السوري متعدد المواهب خليل النعيمي:
روائي، وشاعر، وكاتب رحلات، وناقد، له ديوان شعر وحيد «صور من ردود الفعل لأحد أفراد العالم الثالث» وله كتاب نقدي «موت الشعر»، أما أعماله الروائية فهي «الرجل الذي يأكل نفسه»، و«الشيء»، و«الخلعاء» و«دمشق 67» (التي صدرت عام 2003م عن منشورات دار الجمل، كولونيا – ألمانيا، يقول عنها د. عبدالعزيز المقالح: (من أهم الروايات العربية التي ظهرت في الآونة الأخيرة أسلوباً وتقنية وموضوعاً). و«مديح الهروب» (الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت 2005م).

الطبيب نبيل فاروق:
صاحب روايات الخيال العلمي المليئة بالجاسوسية ضمن سلاسل مشهورة اشتهر بها وباستمراريتها.

الطبيب خالد أحمد توفيق:
الذي بدأ مشواره بترجمة عيون الأدب الأجنبي وتقديمه في روايات جيب. ثم قدم سلسلة روايات ما وراء الطبيعة.

الطبيب علاء الأسواني:
صاحب روايتي «عمارة يعقوبيان» و«شيكاغو»، وروايته الأولى جعلته ملء السمع والبصر.

الطبيب تامر إبراهيم:
الذي فاز بجائزة إحدى دور النشر الخاصة برواية الخيال العلمي عام 1988م لينطلق بعدها ويبدع أكثر من رواية مثل: (حين يأتي الموت، حكايات المرأة العجوز، لعبة رجل ميت، منزل الرعب).

الطبيب محمد سليمان عبدالملك:
الذي قدم عدة روايات بينها (رجل السايبر، استعراض رجل واحد، الغامض، مغامرات س).

الطبيب السعودي عصام محمد خوقير:
صاحب روايات (في الليل لما خلي، والدوامة، والسعد وعد، والسكر المر..).

الطبيب الروائي السعودي منذر القباني:
صاحب روايتي «حكومة الظل» و«عودة الغائب»، وهاتان الروايتان فريدتان في لونهما على الساحة الأدبية العربية، هذا اللون الذي حظي بمكانة عالمية على يد الروائي الأمريكي دان براون، القائم على جمع بعض المعطيات والحقائق التاريخية إلى الخيال، فيما صار يعرف باسم الرواية «البوليسية – التاريخية».

الروائية الطبيبة أمل محمد شطا:
صاحبة روايتي «غداً أنسى»، و«لا عاش».

الروائية طبيبة العيون السورية هيفاء بيطار:
صاحبة روايات (يوميات مطلقة، أبواب مواربة، نسر بجناح وحيد).

الأطباء القصاصون:
*من بين كتاب القصة العالميين تبرز أسماء الأطباء: أنطون تشيخوف (1860 – 1904م) الذي طغت شهرته كأديب على شهرته كطبيب، ولعل هذه هي حال أكثر الأطباء الأدباء، ذلك لأن الأديب أكثر من الطبيب يظل في دائرة الضوء والشهرة على الرغم من أنه يعتبر الطب احترافاً والأدب هواية، وتشيخوف يعتبر من أعظم كتاب القصة القصيرة في العالم أجمع.
* كما نجد الأطباء: أوليفر جولد سميث، شارل ليفر، الإنجليزيين والأمريكي ويرمتيشيل والألماني الفريد دوبلن الذي يعتبر من كبار الأدباء الذين ظهروا في الفترة ما بين الحربين العالميتين، وقد اهتم هذا الطبيب اهتماماً خاصاً بأدب القصة والرحلات. كذلك الطبيب آرثر كونان دريل رائد القصة الغامضة المليئة بالأسرار وخالق الشخصية البوليسية التي تحمل اسم شارلوك هولمز.

ومن العرب:
الطبيب الأديب والكـاتب
عبدالسـلام العجيلـي:
أحد رواد التأصيل في الثقافة العربية المعاصرة، فكتاباته تتسم بالأصالة والعروبة والتنوع والتفرد والابتكار وإحياء التراث العربي. ولد العجيلي عام 1918م وتخرج طبيباً عام 1945م من جامعة دمشق، أصدر أولى مجموعاته القصصية عام 1948م بعنوان «بنت الساحرة»، كتب الشعر والقصة والمقالة والرواية، من مؤلفاته الشعرية ديوان «الليالي والنجوم» وفي القصة (بنت الساحرة، الخيل والنساء، الحب الحزين)، وفي الرواية (باسمة بين الدموع، حب أول حب أخير)، وعن العجيلي يقول الناقد فايز الداية «لم ينقطع الدكتور العجيلي عن ممارسته الطبية منذ تخرجه 1945م وحتى أيامنا هذه، فهو يؤمن أن هذا هو الفعل المباشر الذي يلمس به الحياة والناس، فيخفف ما استطاع آلامهم ويسهم في مسار المجتمع والحضارة، وأما الأدب على أهميته فيأتي تالياً ويحله في مرتبة الهواية التي ربحت من نهجه العلمي الجد والاستمرارية فاجتمع قدر وافر من الأعمال الأدبية ذات السمات الفنية المفردة عبر السنوات».

الطبيب حسين فوزي:
صاحب السندباديات وأحد رواد التنوير ورمز من رموز الثقافة المصرية في القرن العشرين وصاحب (سندباد قديم، سندباد مصري، عن الموسيقى وحياتي).

الطبيب سعيد عبده:
الذي برز في مجال القصة .

الطبيب والقاص يوسف إدريس:
الذي استحدث وأبدع مئات القصص القصيرة، وله إسهامات كبيرة في إرساء مفهوم القصة العربية بعد طول تسكع في التأثر بالاتجاهات العالمية، ونرى أثر الطبيب يوسف إدريس واضحاً في كتابات الأديب والقاص يوسف إدريس من حيث اختيار النماذج أو الموضوعات التي يصعب الإلمام بالعديد من نماذجه التي اختارها بسبب علاقته مع الناس المرضى.

الطبيب مصطفى محمود:
التي طغت شهرته ككاتب وقاص وباحث شهرته كطبيب وكتاباته السياسية والدينية معروفة للجميع، يقول الكاتب جلال العشري في كتابه «مصطفى محمود شاهد على عصره» عن فنه القصصي «يتعاطى مصطفى محمود الأشياء بعقله ثم يعيها بوجدانه ثم يجسدها بقلمه، فإذا هي رواية أو مسرحية أو قصة قصيرة.. فنه القصصي غير قابل للتمذهب، استطاع أن يفلسف حياته ويحيا فلسفته، وأن يتخذ من أزماته النفسية الحادة وزلازله الباطنية العنيفة وتجاربه الحية وخبراته الوجدانية مادة لأدبه».

الطبيبة عزة رشاد:
بكالوريوس طب وجراحة، صدر لها رواية «ذاكرة التيه» (طبعتان)، والمجموعة القصصية «أحب نورا.. أكره نورهان»، والمجموعة القصصية «نصف ضوء»، ترجمت بعض قصص مجموعتها «أحب نورا.. أكره نورهان» إلى الإنجليزية ونشرت بمجلة «بانيبال» التي تصدر في لندن.

الطبيب رضا البهات:
طبيب الأطفال، وصاحب رواية «بشاير اليوسفي» ورواية «شمعة البحر»، والمجموعة القصصية «طقوس بشرية».

لطبيب والقاص أحمد نزار صالح:
نشر بواكير قصصه في صحيفة «النقاد» في الخمسينيات ثم توالت أعماله القصصية، حتى أخرج أكثر من عشر مجموعات، وفي نفس الوقت هو أحد أشهر أطباء العيون في مدينة اللاذقية بسوريا.

الطبيب والقاص والكاتب محمد المنسي قنديل:
صاحب مجموعات قصصية قصيرة كثيرة منها: (من قتل مريم الصافي؟ 1985م، ومجموعة: عشاء برفقة عائشة، شخصيات حية من الأغاني 1988م ووقائع عربية 1989م).

الطبيب والقاص محمد المخزنجي:
زميل الطبيب والقاص محمد المنسي قنديل في كلية الطب جامعة المنصورة، ومجلة العربي الكويتية في الفترة من عام 1992م حتى يناير 2000م وكاتب القصة القصيرة والطويلة.

الطبيب السعودي عبدالله سليمان مناع:
صاحب المجموعات القصصية: (لمسات، أنين الحيارى، العالم رحلة).

الطبيب والقاص السوداني الطيب رزق:
من مواليد أم درمان 1935م صدرت له أول مجموعة قصصية عام 1957م أما أشهر مجموعاته القصصية فهي «الحاوي».

الطبيب والقاص السوداني جمال عبدالملك (ابن خلدون):
الذي له العديد من المؤلفات في القصة القصيرة، والقصة العلمية والدراسات السياسية و الاستراتيجية، من مجموعاته القصصية «الجواد الأسود» و«الزمن الآتي».

الأطباء الشعراء:
ساحة الشعر العربي عرفت عبر الزمن شعراء أكثر من أن يعدوا ويحصروا، وأمة من الشعراء لا يستبعد أن يقرض أطباؤها الشعر، ولن أخوض في أعماق التاريخ، فأطباء العرب القدماء قرضوا جميعاً الشعر كما كتبوا في شتى فروع المعرفة والثقافة، ولكن أتذكر معكم بعضاً من شعرائنا المعاصرين الذين أثروا وجداننا بأشعارهم، ولم يتوقفوا يوماً عن الإبداع في عملهم المعتاد في مداواة آلام الناس، ولم يتوانوا في التعبير عن هذه الآلام بقريحة صادقة وعاطفة جياشة.
ففي ميدان الشعر سطع نجم بعض الأطباء العالميين مثل (جون كيتس، أوليفر جولد، سميث، شيلر، روبرت بريدجز)، وإبراهام كولز الذي أصاب شهرة كبيره في كتابة الأناشيد.

وفي الوطن العربي عدد كبير من الأطباء الشعراء.

ومن أشهر هؤلاء الأطباء العرب:
الطبيب أحمد زكي أبو شادي (ت: 1955م):
الذي كان وكيلاً لكلية الطب بجامعة الاسكندرية، وكان أديباً شاعراً وفناناً تزعّم حركة أبولو في الشعر العربي، وأصبح الشعر في مفهوم رواد هذه النزعة الجديدة تعبيراً عن الذات وأشواقاً في الحياة.

الطبيب نقولا فياض (ت: 1958م):
الطبيب الحاذق والخطيب المفوه، صاحب الترجمة العربية الجميلة لقصيدة «البحيرة» للشاعر الرومنطيقي لامارتين، مقتفياً فيها أثر ابن زيدون في نونيته الشهيرة «أضحى التنائي بديلاً من تدانينا»

الطبيب إبراهيم ناجي:
الشاعر الرقيق صاحب «الأطلال»، والذي لم ينل في حياته الشهرة لا في مجال الطب ولا في الشعر (في مجال الأدب، نقده طه حسين نقداً قاسياً عندما وصفه بأنه: أديب بين الأطباء، طبيب بين الأدباء. فعلق ناجي على هذا النقد القاسي بنكتة فقال: لذا فإن صحبتي للدكتور طه حسين والدكتور طه بدوي مفيدة، كي أتيقن أنني أديب، لأن الدكتور طه حسين هو القائل: أنني أديب بين الدكاترة، وفي مجال الطب: روي مرة أنه عاد مريضاً مشرفاً على الموت فوصف له الدواء واشتراه من جيبه ثم منحه جنيهاً وانصرف. ومضت أيام طويلة حتى التقى بزوجة الرجل المريض، وكانت سعيدة مبتهجة، وسألها ناجي عن حالة زوجها فأجابت مسرورة: الحمد لله ربنا يخليك لنا يا دكتور. بالجنيه بتاعك جبنا به دكتور كويس، وربنا شفاه والحمد لله. ويضحك ناجي حتى يستلقي على قفاه). إلا أنه بعد وفاته صار ملء السمع والبصر عندما وقع اختيار السيدة أم كلثوم على قصيدة الأطلال لتغنيها.

الطبيب حسن إبراهيم جراح شاعر في مجمع الخالدين:
طبيبنا الشاعر بلغ علواً كبيراً في كلا المجالين، ففي الطب كانت له أبحاث هامة في مجال القلب والأوعية الدموية، لدرجة أنه كان يدعى لإلقاء المحاضرات في الجامعات الغربية خاصة كلية الجراحين الملكية بلندن، وأما في الشعر فقد أجاد حتى رشحه المجمع بالإجماع ليخلف الدكتور محمد كامل حسين بعد وفاته في عضوية المجمع.

الطبيب يحيى الرخاوي:
الطبيب أستاذ الجامعة والشاعر اللبيب الذي مثل المدرسة الواقعية الرمزية، ويمثل اتجاه الغموض المتعمق في تلك المدرسة كما كان يترأس مجلة فصلية تعنى بالأعمال الأدبية الحديثة على إطلاقها تسمى «الإنسان والتطور»، أصدر عدة دواوين هي (سر اللعبة 1978م، البيت الزجاجي والثعبان 1983م، أغوار النفس 1989م).

الطبيب المصري المعروف أحمد تيمور:
الذي له صولات وجولات في ميدان الشعر العربي وصاحب الأمسيات الشهيرة بدار الأوبرا المصرية، والذي قام بنشر أعماله على الصفحة الأدبية بالأهرام وهو مازال طالباً في السنة الثانية بكلية الطب.

الطبيب المصري أخصائي الأمراض الصدرية نصر عبدالقادر:
صاحب المجاميع الشعرية وأحد أعضاء جمعية حماة اللغة العربية.

الطبيب الشاعر عبدالحميد محمود:
صاحب مجموعة دواوين أشهرها (قالت الجن، لو أخفيك من زمني، شجرة اليقطين، توحد الزمن الماضي)، وديوانه «باب إلى الشمس» الذي أصدره وهو لايزال يدرس الطب بكلية طب الإسكندرية.

الطبيب الشاعر السوري وجيه البارودي:
الذي عالج نصف أهل محافظة حماة بالطب والنصف الآخر بالشعر.

وطبيب الجراحة الشاعر السوري نزار بريك هنيدي:
صاحب دواوين «البوابة والريح ونافذة حبيبتي» 1977م. و«غابة الصمت» 1995م، و«السيرة الزرقاء» 2004م.

الطبيب السوري محمد فؤاد:
مواليد حلب 1961م له أربع مجموعات شعرية آخرها «أجزاء الحيوان».

الطبيب السوري صالح قنباز:
والذي له عديد من المؤلفات، بالإضافة إلى دواوين الشعر المنشورة.

الطبيب السوري محمد رائد الحمدو:
المولود في محافظة إدلب عام 1961م في أسرة طالما عرف عنها عشقها للشعر والأدب، ولذلك كان ولعه بالثقافة والشعر منذ صغره، كتب قصيدة عن «حرب تشرين» في الصف الثاني الإعدادي وفي الصف الأول الثانوي كتب غزلاً، ولكنه بعد أن دخل كلية الطب بجامعة حلب ترك الأدب جانباً إلى ما قبل التخرج الذي كان في العام 1985م، حيث عاود نشاطه الأدبي وبشكل مكثف بعد التخصص كطبيب داخلية.
أصدر أول مجموعاته الشعرية عام 1985م، باسم «من ذاكرة القلب»، ثم نشر بعد ذلك مجموعتيه «لمسات عاشق» و«مواقف» وعن نجاحه في الجمع بين الطب والشعر قال الدكتور رائد: إن الشعر موهبة وهو حياة الشاعر يعبر به الإنسان عن أدق مكنونات نفسه بصدق، أما الطب فهو علم واكتساب تصقله الموهبة، ويمكن للأدب أن يفيد كثيراً في خدمة مهنة الطب، ومنذ القدم كان هناك صراع بين الطب والشعر ولا بد من أن يحسم هذا الصراع في مرحلة من المراحل لمصلحة الشعر.

الطبيب السعودي عبدالله حسين باسلامة:
الذي صدر له ديوان شعر بعنوان «وقفة»، بالإضافة إلى الأبحاث الطبية في مجال تخصصه.

الطبيب القطري حجر أحمد حجر البنعلي:
ولد الدكتور حجر أحمد حجر البنعلي سنة 1943م، ونال شهادة البكالوريوس في علم الحيوان عام 1969م، والدكتوراه في الطب عام 1973م، من جامعة كولورادو بأميركا، وأكمل التخصص في الأمراض الباطنية عام 1974م، وأمراض القلب عام 1978م، في جامعة أوغن بأميركا وحصل على زمالة كلية القلب الأمريكية 1980م، وزمالة جمعية القلب الأوروبية، وحصل على ثلاث جوائز من منظمة الصحة العالمية لجهوده في الطب ومكافحة التدخين، وضع الأدب في خدمة الطب، تولى عدة مناصب طبية وإدارية في وزارة الصحة ومؤسسة حمد الطبية في قطر أهمها استشاري أمراض القلب ورئيس قسم القلب، والمدير العام لمؤسسة حمد ووزير الصحة، وهو عضو في عدة منظمات علمية ويترأس حالياً جمعية القلب الخليجية، وجمعية تاريخ الطب الإسلامي، أصدر حجر أحمد حجر البنعلي، أول ديوان شعري له بعنوان «لامية الخليج»، كما صدر له ديوان «حجر» الجزء الأول، وفي التاسع من أكتوبر 2004م، أصدر الجزء الثاني من ديوانه الشعري المعروف بديوان حجر، وقد أطلق على هذا الجزء اسم القصيدة الحجرية.

الطبيب اليمني نزار محمد عبده غانم:
الشاعر والموسيقي وعازف العود والباحث في أصول الموسيقى، وملحن الشعر الغنائي، والذي له في الطب شأن، فهو دارس وممارس له، كما أن لديه مع الآداب شجوناً.

الطبيب السوداني معز عمر بخيت:
الذي تخرج في كلية الطب جامعة الخرطوم عام 1985م وتخصص في أمراض المخ والجهاز العصبي، وحصل علي درجة الدكتوراه من جامعة كارولينسكا – السويد، وهي الجامعة التي تمنح جائزة نوبل في الطب عام 1996م. له ثمانية دواوين شعرية منها (السراب، البعد الثالث، مرافئ الظلام، وشذى وظلال).

وبعد:
هناك حقيقة تقول إن الطبيب عندما يمارس الشعر بعد ممارسته للطب لا يمارسه إلا وهو مزود بالموهبة الشعرية والاستعداد الفني والذوق المصفى والرغبة الجموح، فإن كان يملك الثروة اللغوية والرصيد اللفظي وملكة التصوير فقد استوت عنده كل مقومات الفن التي من شأنها أن تبدع الشعر الجميل.
كما نذكر أن ما كتب من دراسات أو سير ذاتية عن هؤلاء الأطباء الأدباء يفيد اشتراكهم جميعاً في نوع من التعامل الإنساني الذاتي من حيث معاملتهم مرضاهم على أنهم أصدقاؤهم وليسوا زبائن، ومعالجة أكثرهم بالمجان، بالإضافة إلى الاستعداد الدائم لتلبية القاصد الملهوف، ولعل في تكوينهم الأدبي واحساساتهم ما يحقق هذا التناغم الرهيف في حياتهم كأطباء وأدباء لنموذج يحقق هذا التوافق والتجانس الذي أثرى به الفن الأدبي كمهنة عظيمة جليلة مثل الطب، ولا ندعي أننا أجملنا في الذكر ما نعرف وما لا نعرف من الأطباء الأدباء، إذ إنه من المحقق أنه غاب عنا أكثر مما تداركنا في هذا المجال، إذ إن كل طبيب بداخلة أديب وفنان وهذا ما يعصى على الحصر.

وفي الختام:
لا يمكن أن نغفل ذكر ابن سينا وابن رشد وموفق الدين عبداللطيف البغدادي أو ابن دانيال الموصلي، فابن سينا الفيلسوف والعالم العظيم والطبيب النطاسي، وأما ابن رشد الطبيب والفيلسوف فكان طبيباً بارعاً وفقيهاً وفيلسوفاً، ولقد قيل فيه أنه كان طبيباً فقيهاً يرحل إلى فتواه في الطب كما يرحل إلى فتواه في أحكام الشريعة. وموفق الدين عبداللطيف البغدادي عالم اللغة والفقيه وضع ثلاثة وخمسين مؤلفاً في الطب وكان أهم ما توصل إليه «الرسالة في تشخيص وعلاج البول السكري»، كما ألف ثلاثة عشر مؤلفاً في اللغة والفقه. وأما ابن دانيال (شمس الدين بن عبدالله محمد ابن دانيال الموصلي) فهو طبيب وشاعر قدم إلى القاهرة من الموصل في عهد السلطان الظاهر بيبرس فراراً من الزحف المغولي، وابن دانيال يعتبر أشهر من كتب تمثيليات خيال الظل (بابات) مفردها (بابة) ولاتزال ثلاثة مخطوطات من التي كتبها ابن دانيال محفوظة حتى وقتنا الحاضر بدار الكتب المصرية وهي (طيف الخيال) و(عجيب غريب) و(المتيم والضائع اليتيم).

كما لا يمكن أن نغفل ذكر أمحوتب أبو الطب عند المصريين القدماء الذي كان في الوقت نفسه كاهناً ووزيراً ومهندساً وأديباً وموسيقياً، وقد عاش في القرن الثلاثين قبل الميلاد.