الصورة الكــاريكـاتـوريــة
بحث فـي سيميائيات النحو الأيقوني

 

عبدالقادر فهيم شيباني

لا تنشأ الصورة بمعزل عن ألوان المعنى وأفضية التواصل، فهي لا تنأى عن تلك التحركات التي تنظم الدلالة داخل الحياة الاجتماعية، فللثقافة دور في احتضان خدوجها حتى وهي لا تزال مجرد فكرة في ذهن المبدع. ولا يخلو الانطباع التمثلي الذي تتركه الصورة من البعد الخطابي، لذلك فإن كريستيـان ميتز (Christian Metz) (1) لا يرى لسيميائيات الصورة من مكان خارج مجال السيميائيات العامة.

يقوم اقتراض المفاهيم اللسانية في التحليل السيميائي للصورة على تمييز المفاهيم العامة (التركيب، الاستبدال، الشكل، الماهية، المحتوى، الوحدة الدالة، الوحدة الاختلافية.. إلخ)، عن تلك المفاهيم اللسانية الخاصة أو الخالصة (الفونيم، الكلمة، السابق، اللاحق، التقطيع المزدوج.. إلخ). ومفهوم من مثل «الخصائص الفونيمية المميزة» (الجهر؛ الهمس.. إلخ)، قد لا يجد له مبرراً في التحليل السيميائي للصورة فقط، لأن الصورة ليست بظاهرة فونيمية، وقد يختلف الحال إذا ما أبنا إلى مفهومي «التركيب» و«الاستبدال»، إذ لا نجد في تعريفهما اللساني ما يميز نسق اللسان عن باقي الأنساق الدلالية الأخرى(2). ومكمن الاختلاف في الحالتين، مرتبط بمدى قابلية المفهوم المنسوب إلى اللسانيات لتحقيق المكتسبات الإجرائية نفسها إذا ما سحب على موضوعات أخرى. ذلك أن المفاهيم العامة تأخذ منحى القانون العام بوصفها مفاهيم مجردة عن الموضوعات التي أنيطت بها.

تختلف الأوضاع السيميائية للصورة باختلاف مجالاتها، حيث يسمح لنا المفهوم اللساني لـ«مادة التعبير» بتحديد الفروق النوعية لكل مجال من هذه المجالات. فالصورة في الفن التشكيلي لا تختلف عنها في التصوير الفوتوغرافي سوى في تقنية الالتقاط التي تكون يدوية في الأول وآلية في الثاني، بينما تشترك كل منهما في الوضع السكوني، وذلك على خلاف مادة تعبير الرسم الحكائي (la bande dessinée) أو الرسم الكاريكاتوري، في حين تتميز مادة تعبير الصورة في السينما عن هذا كله، كونها تتبنى تقديم الرصد الآلي للصورة ضمن وضع متعدد ومتحرك؛ ترتبط من خلاله العناصر الصوتية المختلفة (الحركة، الكلام، الضجيج، الموسيقى وغيرها) مــع التنويهات الكتابية(3)، إذ تمثل هذه الوحدات التي أشرنا إليها وحدات تقنية - حسية تسهم عبر ماديتها في استجلاء آليات الدلالة المجردة.
1 - النسق الكاريكاتوري من بلاغة الرسم إلى أسلوبية الصورة

لفظ كاريكاتور (caricature) في الفرنسية، منحوت من الفعل الإيطالي (caricare) الدال على المعنى العام للتضمين، لم يشع هذا الفن التعبيري إلا مع نهاية القرن السادس عشر بعد ثورة الطباعة التي استحدثت تقنيات في مجال نسخ الرسومات اليدوية. ينسب إدراج لفظ (caricarura) في الإيطالية إلى الفنان أنيبال كاراسي، وذلك في القرن السادس عشر، توصيفاً لبعض لوحاته الفنية الساخرة.

عادة ما يستند الخطاب الإعلامي المكتوب في بناء مصداقية الخبر إلى الصورة الفوتوغرافية، بيد أن صورة المنبر الإعلامي المكتوب ككل أضحت لا تستغني عن الصورة الكاريكاتورية، فالمجلات والصحف اليومية - ورقية ورقمية - تجد في هذا الإطار بحيزه المميز، مجالاً للتعبير عن الرأي بأسلوب نوعي؛ يستميل إدراك المتلقي.

يتأتى الاختلاف النوعي للصورة الكاريكاتورية عن باقي أشكال الرسم التعبيري، بكونها تخضع لسنن أيقوني خاص من شأنه أن يجعل منها نسقاً دالاً، بل ثمة في واقع الأمر علاقة وطيدة بين الصورة والصورة الكاريكاتورية، إذا ما سلمنا بأن الثانية تمثل الصورة المجردة عن هيئة الخبر؛ التي تخضع للإخراج الحدثي فتختلق لنفسها شخصيات حكائية ثابتة أحياناً ومتغيرة في أحيان أخرى، حيث تخضع في إنتاجها لقوانين التجريد الأيقوني، على نحو تتحول به من مجرد رسم يدوي إلى صورة معبرة؛ تقوى على استظهار تناقضات الواقع اليومي، وبلورة الرأي بأسلوب غير إقناعي ولكنه سلس.

مورفولوجياً، يعرف الرسم الكاريكاتوري بوصفه فناً(4) مرئياً، يتيح للرسام مجالاً واسعاً للتصوير غير النمطي، انطلاقاً من التشكيلات الخطية اليدوية؛ التي تمليها تقنيات التشكيل الخطي الساخر. على الرغم من التحولات السريعة التي اعترضت مسار تطور أشكال الرسم الكاريكاتوري، فإنه يمكننا حسب ج. فريتز(5) أن نميز انطلاقاً من تباين الأثر المقصدي بين أربعة أشكال نوردها كالآتي:

الكاريكاتور السياسي الساخر: حيث يتولى هذا النوع من الكاريكاتور نقد الشخصيات والمنظمات وحتى السلوكيات الاجتماعية، عبر إدخال تعديلات شكلية على أشكالها وهيئاتها أو شعاراتها ومبادئها، يكون المراد من افتعالها تحقيق البعد التهكمي. يمثل الرسم الكاريكاتوري السياسي، صورة عن راهن الحياة السياسية ومستجداتها، وتقدمها الأداة الإعلامية بوصفها ذات منحى تعليقي يستهدف بلورة الرأي حول قضية مشاعة. لذلك ثمة من يعترف بمدى خطورتها في بناء الوعي السياسي لدى الأفراد والجماعات.

2 - الكاريكاتور الكرتوني: مثل هدا النوع من الكاريكاتور يقوم أساساً على جانب كبير من الهزلية، الغاية كل الغاية من ورائه، إشاعة شيء من الفكاهة المبهجة التي تدفع المتلقي إلى الضحك أو التبسم لحظة معاينتها.

3 - كاريكاتور الصور الشخصية: لا يخلو هذا النوع من البعد التهكمي، انطلاقاً من كونه يسعى إلى إبراز بعض الخواص الخلقية في صورة الشخصية المراد نقلها، وذلك بشكل لافت.

4 - الكاريكاتور الصحفي: لا يميز الكاريكاتور الصحفي بين القضايا السياسية والاجتماعية، ولعل أهم خصيصة تميزه عن النوع الأول، تقترن بكونه يؤدي دوراً إعلامياً يحسب ضمن خانة التعبير عن الرأي -على غرار العمود- وذلك لاقترانه بالمستجدات الإعلامية وأخبار الساعة.

2 - الصورة، الرسم والاستعارة بين مراتب الأيقونة
تتضمن الأيقونة خاصية العلامة الدالة، دون مراعاة وجود موضوعها من عدمه أو احتكامها إلى مؤوّل بعينه. فالجرة المستقيمة للقلم مثلاً، تعد أيقونة للخط الهندسي، كما يتضمن القالب الأيقوني لطلقة نارية مثلاً، وجود ثقب بعينه، سواء اعتبرنا الطلقة النارية مؤوّلاً أو لا(6). صحيح أن الأيقونة تتحدد بموجب الطبيعة الداخلية للموضوع لحظة الإنتاج، بيد أنها تحيل إليه بموجب خصائصه، سواء وجد أو لم يوجد، وبغياب الموضوع قد تفقد الأيقونة حق التصرف بوصفها علامة، إذ لا علاقة لذلك بخاصيتها كعلامة، فأياً كانت حقيقتها نوعية أو موجوداً أو قانوناً تظل بشرط المشابهة أيقونة لشيء ما(7). ولا تختلف الأيقونة ها هنا، باختلاف النوعيات، أو الموجودات، أو القوانين، فعلى غرار النوعية المرئية يمكن لنوعية الإحساس الناتج عن عزف قطعة موسيقية أن يتأمل بوصفه أيقونة لمقاصد المؤلف، كما يمكن للصيغة الجبرية أن تكون أيقونة لظاهرة رياضية، ولا يختلف الحال بالنسبة إلى صور الأشعة الملتقطة من جسم إنسان ما.

إن من مزايا الإحالة الأيقونية كشف الحقائق الباطنية التي لا تظهر للوهلة الأولى، لذلك يراهن الرياضي في استعماله للصيغ الجبرية؛ أي للأيقونات، على قدرتها في كشف حقائق غير متوقعة. فقد تعمل رسمة كاريكاتورية مثلاً، على فضح الخصائص الشكلية التي تطبع شخصية ما ولا تظهر بسرعة للعيان (القصر، الطول، انحناء الظهر، ثخون الأنف أو طوله، تجاعيد الوجه وغيرها)، فتصبح بعد ذلك مثار انتباه. إن الطريقة المثلى لشد الانتباه وتحقيق تواصل مباشر بالأفكار أو تأكيدها منوط بتوظيف العلامات الأيقونية في أثناء عملية التواصل(8). بذلك تغدو خصيصة المشابهة في العلامة الأيقونية وسيلة لا غاية؛ وسيلة تستند إليها الأيقونة كما تستند إلى المقابلة، والمكافأة والمناقضة. فـ:بورس لا يرى بأساً في اتخاذ وضع شخص ما في حالة سكر كأيقونة بالتناقض(9) على السمو والاعتدال.

لا تخرج صيغ الروابط النوعية بين الأيقونة وموضوعها عن ثلاث صيغ تتحدد من خلالها صور التباين الكيفي بين الأيقونة الصورة، والأيقونة الترسيمة والأيقونة الاستعارة. إن التعبير عن انتباج الوجه بحمرة الطماطم مثلاً، يؤوّل بوصفه صورة أيقونية لكل انفعال باد على الوجه، وهو ما يستوجب الاستحضار الذهني لحبة الطماطم بنوعية حمرتها، ثم استخلاص هذه النوعية لتصوير النوعية اللونية للوجه حال الانفعال، في حين أن ارتباط الأيقونة بالموضوع عبر جزئية نوعية، يمنح للعلامة مظهر ترسيمة أيقونية، فعلى غرار الصيغ الجبرية والرسوم البيانية، يمكننا أن نؤوِل تعرف متذوق محترف على وجود مفتاح حديدي داخل نبع من الماء مثلاً؛ انطلاقاً من ذوق الحديد، بوصفه ترسيمة أيقونية، أما ارتباط الأيقونة بموضوعها لمجرد التصور النوعي فيأخذ وضع استعارة أيقونية، حيث يسعى هذا النوع من الأيقونات إلى تمثل الخاصية التمثلية لعلامة ما ووضعها في تواز مع شيء آخر(10). فالشاهد في الاستعارة إذاً؛ لا يقاس على ذات الغائب بقدر ما يقاس على تمثلية الغائب. إن السيف في قول الشاعر(11): «ومسنونة زرق كأنياب أغوال» لا يقاس بوصفه شاهداً على ذات أسنان الغول التي لا وجود لها (الغائب)، بقدر ما يقاس على تمثليتها الحسية بوصفها أمثولاً لموضوع غائب. إن «التأويل الاستعاري، في حدود ارتكازه على نماذج وصفية موسوعية وإبرازه لبعض الخصائص المميزة، لا يكشف عن وجود مماثلة وإنما يقوم ببنائها»(12). فسحر الإحالة الأيقونية كثيراً ما يفقدنا الوعي بكونها مجرد علامة، ويدفعنا إلى ما يسميه بورس(13) بلحظة الحلم الخالص، حيث لا مجال لأي تجربة كانت خاصة أو عامة.

تتفق مجمل التعريفات العامة لفن الرسم الكاريكاتوري، على أنه فن احتراف صنعة التشويه الخطي لأشكال الرسوم وصورها في الواقع عبر المبالغة في استظهار الخواص التمييزية للأجسام، حيث تلتقي نزعة التهكم التعبيري في الرسم مع جاذبية التشويه الشكلي بشكل يختلق جمالية غير معيارية في نظرتنا للأشياء.

3 - مقومات الصورة الكاريكاتورية
الموضوع: يتعلق الرسم الكاريكاتوري بموضوع آني، ولذلك فالرسام يعمد إلى الدفع بالمتلقي إلى استكشاف الموضوع المستهدف عبر مختلف التنويهات الكتابية (العنوان، الحوارات المجتزأة، أسماء الأعلام، الجمل والكلمات الواصفة..)، ويهدف الرسم الكاريكاتوري عموماً، إلى ترجمة هيئة الخبر وتصوير واقعة عينية تكون انعكاساً له، أو لفت الانتباه إلى ظاهرة معينة، أو التهكم من شخصية عامة.

التوقيع: يندرج الرسم الكاريكاتوري ضمن خانة الآثار الإبداعية الموقعة، حيث يضمن التوقيع حق الملكية الإبداعية للمبدع، طالما أن النحو الأيقوني للرسم الكاريكاتوري لا ينفصل عن بلاغته، فالتوقيع يعد علامة قرينية تحيل المتلقي إلى أسلوبية كل رسام، في تجسيد أشكال وهيئات الشخصيات.

تقنية الرسم: تختلف تقنيات الرسم الكاريكاتوري من رسام لآخر، ومن جريدة لأخرى، وذلك ما تفرضه في كثير من الأحيان طبيعة الموضوع تارة أو طريقة الإخراج المطبعي تارة أخرى (رسم خطي، رسم تشكيلي، تركيب فوتوغرافي) وتكون تارة بالأبيض والأسود وأخرى ملونة.

يسعى الرسم الكاريكاتوري بوصفه صورة مكتملة الأبعاد إلى تحويل موضوعاته المنقولة؛ سواء كانت هذه الموضوعات صوراً شخصية أو وقائع يومية، إلى اعتماد أسلوب تشويه نقل الصور الواقعية مجردة عن معايير القياس، تارة باستهداف ملامح الصورة الشخصية وأخرى بعرض صورة نموذجية عن بعض السلوكيات الجماعية في المجتمع. وفي كلتا الحالتين، يبرز تفرد الرسم الكاريكاتوري بمدى قدرته على إضفاء بعد المشهدية الساخرة على صور الأشكال والهيئات. سواء أكان ذلك عبر نقل صور واقعية أو خيالية.

يعتقد شنايدر بأن مقوم التعديل أو التشويه الشكلي، يظل من أهم المقومات الجوهرية في الرسم الكاريكاتوري، وذلك إذا ما سلمنا بأن تعديل صور الوقائع والشخصيات يجعل منها صوراً غريبة طريفة بالنسبة إلى المتلقي، حيث تتولى هذه الغرائبية استحداث رؤية جديدة في ذهن القارئ حول تمثلاته السابقة للأشياء، بشكل يستثير حسه النقدي. إن التعديل أو التشويه الشكلي الذي يبدو في نظر الكثيرين بسيطاً، يسهم بشكل أو بآخر في اختلاق حالة من الشك.
قد لا يكفي نقل صور الشخصيات وتصوير الوقائع، في مجال الرسم الكاريكاتوري، مجردة عن التنويهات الكتابية التي تسهم بمرافقتها للرسوم في الاقتصاد التعبيري، وعلى هذا النحو سيجد فنان الرسم الكاريكاتوي مجالاً للاستغناء عن الإلمام بالتفاصيل الأيقونية للصورة. إن مساحة التنويهات الكتابية تتولى بطبيعتها اللسانية تحديد حيز الاستنطاق المضموني لدى المتلقي في أثناء قراءته للرسم، ومن ثمة فهي تمكنه بسهولة من الانتقال إلى مستوى تخريج الدلالات الإيحائية.

4 - متلازمة النص - الصورة
تميز السيميائيات الأيقونية بين حالات استثمار الصورة للنص اللساني، وذلك ما يدرجه رولان بارت ضمن بلاغة الصورة، على اعتبار أن النص اللساني المرافق للصورة، يقترن عموماً بوظيفتين اثنتين:

1 - وظيفة توضيحية يتولى من خلالها النص اللساني استهداف توضيح بعض الجزئيات الأيقونية، يتعلق الأمر بلغة واصفة لبعض العلامات المضمنة داخل المرسلة الأيقونية. وذلك ما نلفيه إجمالاً في الصورة الإشهارية والفوتوغرافية على حد سواء.

2 - وظيفة تكاملية يأخذ فيها النص اللساني في الغالب شكل نص لساني مكمل لمضمون الصورة، غير منفصل عن سياقها، وذلك تفادياً لحالات الانسداد الدلالي. غالباً ما يكون النص في هيئته حواراً كلامياً مجتزأ يتضمن معلومات مكملة للدلالة الأيقونية للصورة. ومثل هذا التنويه الكتابي نلفيه غالباً في الرسم الحكائي والرسم الكاريكاتوري.

إن حضور المعطى اللساني ضمن الحيز الأيقوني للصورة، يأتي عادة لتعويض محدودية الدلالة الأيقونية، وفي حالات كثيرة يؤدي فيها هذا الحضور دوراً أساسياً في تحديد طبيعة الرسم أو الصورة، وذلك بناء على الوظيفة المتوخاة من النص اللساني، أو هيمنة إحدى الوظيفتين على الأخرى في حال استهدافهما في صورة واحدة.
5 - دليل المحلل نحو مقاربة الصورة الكاريكاتورية

أ- عتبات اللوحة
- تحديد الموضوع من خلال العنوان أو من خلال التنويهات الكتابية المدرجة على الرسم (جمل، كلمات، أسماء الأعلام..).
- تحديد الهدف المبتغى من وراء الرسم (التنبيه إلى وضع معين، تحجيم شخصية عامة، التذكير بحدث معين..).
- تحديد مبدع الرسم الكاريكاتوري وأسلوبه في الرسم، انطلاقاً من فحص خطية التوقيع.
- مراعاة التاريخ والمكان.

ب- المشهد الأيقوني وتقنيات المعالجة التشكيلية
- تحديد التقنية المتبعة في الرسم ومدى مواءمتها للموضوع (رسم بالخط، رسم ملون أو بالأبيض والأسود فقط، اجتزاء أو تركيب فوتوغرافي..).
- التعليق على أحجام الأشكال وأشكال الشخصيات تحديداً، وذلك بالنظر إلى معياريتها التجريدية في الرسم العادي.
- الانزياحات الشكلية للجسم أو الملامح الإنسانية، هيئة الملبس، الإيماءات والتعابير، بما في ذلك انتحاء الرسم نحو قصص الحيوان، عبر استحداث شخصيات حيوانية ناطقة.
- البحث عن مناسبة الشخصيات الرئيسية في الرسم مع خلفية الديكور المرسوم.
- تأمل التفاصيل الأيقونية الدالة.
- تحليل الوحدات اللسانية المضمنة في الرسم، مع مراعاة طبيعة معجمها (أمثال عامية، حكم شعبية، كلمات بسيطة، مصطلحات معدلة، كلمات سوقية، عامية، قومية..).
- إيجاد عناصر الجدة في طريقة تبليغ الرأي، ومن ثم تحديد بلاغة الرسم نفسه.
ج- التأويل الدلالي
- استكشاف دور التشويه الأيقوني ومداه في التعبير عن النقد، التهكم، أو عن الرأي عموماً.
- ربط هيئة الصورة الكاريكاتورية مع الأحداث المرصودة أو الشخصيات المستهدفة.
- استخلاص المرسلة المراد توجيهها للقارئ، ومدى نجاحها في بلورة الرأي.

الهــوامــش:

1 - C. Metz , Essais sur la signification du cinéma , II, Paris , Ed. Klinckseick , 1972, p. 154.
2 – Ibid., pp. 154-155.
3 - Ibid., II, p. 158.

4 - يعتقد غرينوولد أن غالبية الرساميين الكاريكاتوريين، على قناعة بأن وظيفة الرسم الكاريكاتوري هي صحفية قبل أن تكون فنية، على الرغم من كونه يظل قائماً على أهم مقومات التعبير الفني (الإبداعية، التمثل، التلقي، التأويل) التي تلف رسالة المبدع بحزمة جمالية.

5 - Fritz Jürgen, Satire und Karikatur, Westermann Verlag, Braunschweig, 1980, p. 40.
6 - G. Delledale, Commentaire, In Ecrits sur le signe, pp. 232 – 233.
7 - Ch. S. Peirce, Ecrits sur le signe, p. 140.
8 - Ibid., pp. 149 – 150.

9 - يمكن لهذه الرؤية أن تلطف في غلواء النقد اللاذع الذي رافق مفهوم العلامة الأيقونية عند بورس، وانكب تحديداً على خصيصة المشابهة والمطابقة، ويعد أ. إيكو في هذا المقام رائداً لهذا التوجه. والواقع أن إيكو لم ينتقد خصيصة المطابقة بقدر ما انساق يبحث عن أدق صيغة وأنسبها للأيقونة ضمن مجال الهندسة. ينظر:
U. Eco, La production des signes, Librairie Générale Française, 1992, pp. 40 – 47.
10 - R. Marty, C. Marty, 99 Réponses sur la sémiotique, Question n° 65, 66 et 67.

11 - هذا البيت لامرئ القيس وصدره «أيقتلني والمشرفي مضاجعي». ديوان امرئ القيس: 33، تح. محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، مصر.

12 - أمبرتو إيكو، التأويل بين السيميائيات والتفكيكية، ص.150.

13 - Ch. S. Peirce, Ecrits sur le signe, p. 144.