الحوار غايته محدداته

 

 

الفقرة الأولى: تعريف الحوار    

الحوار لغة: الحور: الرجوع. وبعيد الحَور: أي عاقل. والحَوَر: أن يشتد بياض العين، وسواد سوادها. والحواري: الناصر. وتحاورا: تراجعوا الكلام بينهم، والمحور، يبسط به العجين. وحوار، ومحاورة، أي جواباً، وأحارعليه جوابه: ردّه. وحرت الثوب غسلته"   

الحوار اصطلاحاً: الحوار قيمة وسمة إنسانية. حاور على وزن فاعل، وهذا يعني وجود فاعلين ومادة حوارية، والحوار مفهوم فلسفي اسم مشكور. فالبياض والسواد تباين في الجمال، والضد يظهر حسنه الضد. والحوار بين طرفين أشبه باليدين تنظف إحداهما الأخرى مما علق بها. لذلك كان الحوار لا بد منه. ومن مفهوم الحواري الذي يعني الناصر نؤكد على أن من يحاورني يأخذ بيدي ويدلني، أو يهديني إلى الفكرة الصحيحة فنحن نجلو الصدأ عن الأفكار والمحاور ناصر مناصر بالفعل، والمحور من الحوار، وهو قطب تدور حوله الأفكار. 
ورود المفردة في كتاب الله:  لقد وردت كلمة حوار في القرآن الكريم ثلاث مرات- بالفعل المضارع يحاوره مرتان، وتحاوركما مرة" 
للحوار مرادفات تعطي المدلول أو ما هو قريب منه: منها الحجاج، الجدل، الرد. وتتمّ العملية الحوارية بالمحادثة البيّنة الواضحة المسموعة المفهومة، أو بلغة صامتة أو بلغة فنيّة. ولما كانت اللغة العربية لا تتطابق فيها للمرادفات كان من الواجب علينا توضيح بسيط للمعاني التي أوردنا لمرادفات الحوار.  

  • الحجاج: مفردة هي الأقرب لمفهوم الحوار. فقد وردت مع مشتقاتها في القرآن الكريم (13) مرة. في غالبيتها كانت تؤدي بالمعنى إلى حوار المدافع عن موقفه ومبدئه، ويقدم بين يدي حجاجه أفكاراً تبيّن الموقف الذي عليه المحاجج. وحاجّه قدّم حجته بين يديه. ودليلنا ما جاء في الآيات الكريمة: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (البقرة:258).
  • الجدل: وردت مفردة الجدل ومشتقاتها في القرآن الكريم ( 29) مرة. ونحن نعتقد أنّ الجدل صفة بشرية لم ترتق إلى مستوى الحوار الحقيقي فهي ليست متوافقة معه لا بالأسلوب، ولا متطابقة معه بالغاية. لذلك كان الجدل غير محمود فالمجادل يصطنع الخصام، ويقود إليه، أو يسعى لتضييع الوقت، وعدم الوصول إلى نتيجة. وقد وصف ربنا الإنسان بالجدل، فقال جل جلاله: (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْأِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً) (الكهف:54)
  • وفي موقع آخر آية أخرى يبين ربنا أنّ الجدل لا غاية فاضلة ترجى منه يقول ربنا جلّ جلاله: (وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ) (الزخرف:58).  وفي النحل يظهر موقف الجدل الدفاعي يقول تعالى: يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (111)

 

  • الرد: مفردة الردّ التي تعني الجواب. فقد وردت مرة واحدة، ومفردة الجواب وردت ( 20 ) مرة. وقد أوردنا هذه المفردات من باب الجواز والاطلاع. إذ رأينا أنّ الحوار يقابله بالجواب حالات كثيرة يمكن أن تكون استجابة، أو رد أو صمت أو إعراض. والأشهر الجواب الذي يقطع التحاور ففي سورة العنكبوت يقول ربنا على لسان قوم إبراهيم: ( فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (24)) أما في سورة الأعراف فيقول جل جلاله: ( وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (82)) وفي سورة النمل يقول ربنا جلّ جلاله: ( فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آَلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (56) )
  •  

  • التفاوض: مفردة حديثة دخلت مصطلح الحوار مع السياسة والدبلوماسية. وقد طغى في كثير من الأحيان على المفردات الأخرى فصارت عملية التفاوض هي الأساس والمفردات الأخرى صفة لها.    

 

وإذا أردنا الدخول إلى مفهوم الحوار فإنّ هذا يفرض علينا أسئلة كثيرة، يطلب جوابها من أهم هذه الأسئلة. ما الحوار ؟. ما ميدانه؟ ما أفقه، أو المساحة المسموح بها؟. متى بدأ الحوار؟. ما نقطة البدء به؟ مع من يجب الحوار؟ ما شروطه؟ لماذا الحوار ؟ من الحَكَمُ به؟. ما أنواعه؟ ما أدواته؟ ما أسلوبه؟ ما غايته؟ ماذا نريد منه؟. ما هي الآلية لتطبيق الحوار؟. ما هي مادة الحوار؟. ما صفاته ؟. من هم المشمولون به؟. من الذي سيقوده أو ينظمه؟. كل هذه الأسئلة مطلوب منّا الإجابة عنها. غير أنّ الفكرة كالإنسان لها مولد فمتى ولد الحوار؟  

ولادة الحوار: 
تقول الثقافة الغربية: إنّ سقراط أول من أدخل الحوار إلى الحقل الفلسفي فجعل منه الممارسة الوحيدة الممكنة للفكر الفلسفي، ونظر أرسطو إلى الحوار باعتباره جزءاً من المنطق، وأطلق عليه اسم الجدل الذي أصبح منذ ذلك الحين في يد الانسان أداة لتمييز الحق من الباطل. ونحن نقول: إن أول حالة حوارية بدأت قبل أن يخلق الله آدم. أعني تلك التي أخبرنا ربنا بها والتي قامت بين الله جل جلاله، وبين الملائكة وكانت حالة حوارية إعلامية، وهذه الواقعة تعيّن الولادة الحقيقية للحوار. يقول ربنا جل جلاله: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ) (البقرة:30). فالله جلّ جلاله لم يقل إني خالق في الأرض بشراً، بل قال إني جاعل في الأرض خليفة. وعندما شكّكت الملائكة برقي هذا المخلوق إلى مرتبة الخلافة قالت: سيفسد في الأرض ويسفك الدماء. قال ربنا: إني أعلم ما لا تعلمون"، وبهذا يكون قدّر ربنا جل جلاله صراعاً بين الخلافة وسفك الدماء والإفساد في الأرض، ومن يفسد في الأرض ويسفك الدماء ليس بخليفة ولايستحق هذه المرتبة. 

حدود الحوار: 
لا حدود للحوار فالله جل جلاله حاور إبليس في أكثر من موضع، وقبل منه اعتراضه، ثم قبل منه حجاجه عندما قال ربنا جل جلاله:" قَال مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) (لأعراف:12). ومن ثم طلب مهلة لنفسه فأمهله. هذا الحوار يدلّ على أنه لا يمكن أن يقف الحوار عند حدود معيارية للمتحاورين. إنّ المهلة التي وافق عليها ربنا كانت تبيّن لنا منهجاً تعليمياً فلم يغمط ابليس حقه في الدفاع عن موقفه. بل أعطاه ما طلب واستزاد فزاده. 

الفقرة الثانية: الحوار بين المرجعيات  
بما أننا قدّمنا تعريف الحوار وولادته وحدوده في الفقرة الأولى فإننا سنبيّن بين من يكون الحوار، ولأننا نعتقد أنّ الحوار يكون دوماً حول الأفكار وبين طرفين، ولأنه لا يهمنا في دراستنا إن كان الطرفان فردان، أو جماعتان لأنّ حقيقة الحوار تكون بين الأفكار ومن ورائها مرجعياتها فإننا سندخل فوراً إلى حوار المرجعيات. 
وبما أنّ المادة اللغوية للحوار "حاور كصارع وقاتل وضارب ونازل إلخ أي هي حالة ثنائية متقابلة لا تقوم إلا بين طرفين، ولما كنا نرفض مفهوم صراع الحضارات لأننا لم نر طرفين للحضارة الإنسانية. فإننا نرفض أيضاً حوار الحضارات، كما رفضنا صراع الحضارات. فالحضارة الإنسانية حضارة واحدة ساهم في بنائها أقوام وأجيال وكل منهم وصل إلى مرتبة في عطائه، وكل المفاهيم التي تنطلق من وجود حضارات متعددة على الكوكب هي مفاهيم خاطئة تبغي هدم المشاركة الإنسانية وتفتيتها وصراع الأمم بعضها ببعض انطلاقاً من صراع الحضارات وقد انساق بعض مفرينا وراء المفهوم ورأوا أن يقابلوه في ميدانه فقالوا حوار الحضارات ونحن لا نرى هذا حقاً. لذلك اخترنا عنوان الفقرة الحوار بين المرجعيات، كما اخترنا الصراع بين المرجعيات من قبل في مناقشتنا لهتنغتون ومن سار في جهته لكنّه اختار لنفسه مركبة مختلفة. 
ولأننا نعتقد أنّ الحوار يمثل الحالة الديمقراطية الأنضج إذا ما توافرت الشروط الموضوعية للمتحاورين، ولأنه الحالة الوحيدة شبه المفقودة في هذه الأيام التي تضجّ بجعجعة الحريات وتعميم الديمقراطية يبرز للجميع أنّ الحوار هو المشهد الأهم الذي من المفروض أن يعلن الطباع والصفات، والثقافة، أونقيضها بين المتحاورين، وهو حالة العرض الاجتماعية لملكات الإنسان، وهو مقدمة الصداقة، وبيت الحب، وهو الإعلان والإعلام، وهو وجه الأدب الناقد. وإذا كانت الديمقراطية الحقيقية هي العطاء، وهي إتاحة الفرصة للجميع باستخدام آليات ديمقراطية لتداول السلطة بالانتخاب الحر، وبتعدد المرشحين، وبرفع مستوى وعى الفرد ليعرف حقه وواجبه، واحترام رأي الأقلية، ومحاولة إيجاد صيغ دائمة تتناسب وتطور الفكر والحفاظ على حقوق الفرد. فإنّ الحوار هو روح الديمقراطية إذ هو المظهر الديمقراطي الحقيقي لحالة التباين بين الطرفين. ففي الحوار تسطع الدعاية الانتخابية، ويستطيع من يجيد التفكير أن يصرّح ويصدع بتعبيره، ويشرح برنامجه الانتخابي فيعارضه البعض، ويوافقه آخرون ويرجّحه فصيل، ويرفضه آخر، وفي كل الأحوال يعترف بحق الآخر بالاختلاف الذي هو أفضل السبل لتجاوز الخلاف. 
لقد ربط الإسلام بين الإيمان بالله، وبين حب الآخر فانتقل الخلق الديمقراطي بكل مكوناته من الحوار إلى الحرية، بل تخطّاه إلى أبعد من ذلك تخطّاه إلى خلق الإيثار. وهنا تكتسي الديمقراطية عباءة أخلاقية اجتماعية سياسية إقتصادية حياتية كاملة. 
وإذا ما علمنا أنّ الإسلام والإنسان توءم خلقا معاً منذ أن خلق الله آدم وكلّفه بالتوحيد، وطلب إليه العمل بمقتضيات أوامره. فلا توجد لحظة تاريخية واحدة تفصل وجود الإسلام عن وجود الإنسان. أيقنا أنّ الإنسان الذي ارتقى في مراتب إنسانيته على مساحة الكوكب من الهند إلى أواسط القارة الإفريقية إلى الدول الاسكندنافية مروراً بآسيا الصغرى وأوربا والعالم الجديد ينحو في فطرته منحى السمو والحرية والسلام للجميع، غير أنّ التاريخ يؤكد أنّ الإسلام لما جاء بهويته العربية فاضت أنهار الفكر العربي الإسلامي على كل الأمم التي عندما تقف مع ذاتها تدين للعرب بطريقة التفكير والريادة، وخاصة في الفكر التجريدي (الرقم، الحرف، الهندسة، الفلك الطب، والبيان). فكيف جاءت هذه العلوم بغير الإستقرار والحرية والحوار ويبيّن د. إبراهيم فاضل في مقاله يقول: ( الذي يدرس " فكر صارغوث الآكادي " في الألف الخامسة قبل الكهرباء يعرف صدق ما نقول، والذي يدرس قوانين حمورابي في الألف الرابعة قبل الكهرباء، وإنسانية إخناتون الذي تجرأ على إنكار الأنا في الألف الرابعة. يعرف أن الأمة صاحبة الفضل الأول في تعميم العلم والفضيلة.) 
هذا الكلام يؤكد لنا أهمية الفكر العربي القديم، وإن أهمية الأسماء المذكورة تبيّن أن الفكر جاء عندنا من أعلى الهرم، وعمّم على الأمة، وقد نجحت لأنها طبّقت قوانين حمورابي ووحدانية إخناتون. بناء على ما وصل إليه أولئك الأفذاذ. بأقل الخسائر عندما فسحت ميادين الحرية وقيدت الظلم ومنعت المتنفذين من الاستيلاء على حقوق الآخرين. فكما أنارت الكهرباء ليل المدنية المعاصرة استطاع الفكر الإنساني إنارة العقول وتنظيم العلاقة بين الحق والواجب، وهنا نستنتج أنّ الحوار كان الأداة الأهم التي عمّمت هذه المساهمات. فما هو الحوار؟.

 

الفقرة الثالثة: سلوك الحوار وآدابه 
من أساسيات الحوار سعة الصدر، وطيب الكلمة، ودماثة خلق التواصليقول ربنا جل جلاله: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (النحل:125) 
ويقول عليه الصلاة والسلام " وخالق الناس بخلق حسن". هذا حوار الحق وهذه الروح هي التي يجب أن يتمتع بها الذي يدعو بالحق إلى سبيل الله. أمّا في الجملة الثانية، وجادلهم بالتي هي أحسن يضعها ربنا جلّ جلاله فاصلة بين الحق ونقيضه لأن المجادلة تكون بين اتجاهين يسيران إلى هدفين ليسا متوافقين. لذلك أوردها ربنا بعد أن طالب الداعي إليه أن يدعو بالحكمة والموعظة الحسنة. 
وفي مكان آخر": (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) (فصلت:34).  
وحتى ندرك الصورة تماماً نذكر كيف وجه الله موسى إلى فرعون بطريقة حوارية بيّن له الأسلوب الذي يجب أن يتبعه في الحوار. فقال ربنا: ( فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) (طـه:44).   
وقد حذّر الإسلام من طغيان الأسلوب السلس على الحق. فجاء حديث رسول الله محذراً من أن يضيع الحق في سلاسة الأسلوب. فقال صلى الله عليه وسلم: قد يكون أحدهم ألحن بحجته فأقضي له من حق أخيه. فلا يأخذه أو بما معناه. إذاً الضابط في المعيارية الإيمانية والإخلاص أن لا يأخذه، والاعتماد على الإيمان هنا يشكّل الوازع الأهم في الحفاظ على الحقوق. حتى ولو حكم له الحاكم وحتى لو كان الحاكم رسول الله. 
وقد لخص لنا الراغب الأصفهاني في كتاب محاضرات الأدباء المطلوب في كل الحوارات، الهدوء وعدم الفوضى. فقال جامعاً آداب المناظرة: "اجتمع متكلمان فقال أحدهما: هل لك في المناظرة ؟. قال الثاني: على شرائط أن لا تغضب، ولا تشغب، ولا تعجب، ولا تحكم، ولا تقبل على غيري وأنا أكلمك، ولا تجعل الدعوى دليلاً، ولا تجوّز لنفسك أن تؤول آية على مذهبك إلا جوّزت لي بمثلها، وعلى أن تؤثر التصادق وتنقاد للتعارف، وعلى أن كلاً منّا يبني مناظرته على أن الحق صالته والرشد غايته.) 

الفقرة الرابعة: صفات الحوار
الحوار كلمة بل هو كتاب فعلي لم نقرأه بعد، أو بالأحرى لم تقرأه بعض العيون العربية حتى الآن. لقد عشنا طيلة القرن العشرين، ونحن نقرأ بعين واحدة ونتكئ على عصا واحدة، ونمشي برجل واحدة، في وقت كان من المفترض أن نكون مالكين كغيرنا عيوناً ناظرة وسمعاً واعياً كما نمتلك إرثاً فكرياً حضارياً مهماً خاصة وإنّ الأمة كانت تتململ لتستيقظ ناهضة تعيد كتابة مسيرتها بإرادتها إلا أننا أخفقنا في ذلك تماماً لأننا لم نصغ للغة العقل والحوار ولم نعتمد الديمقراطية كحالة إنسانية للتداول الإنساني للسلطة، بل لم نمارس الحوار، ولم نتعلمه في معظم حقب تاريخنا القديم والحديث. وحتى في ما سمي بعصر النهضة وصدور مشاريع سياسية كانت تتضمن الكثير من الآمال والرؤى النهضوية التي لم نستفد منها أبداً.  
وبما أنّ الحوار مبدأ أو اسم لحالة تقوم بين فريقين يمكن أن نعطيه صفة المتحاورين فنصفه بحوار حضاري إذا كان طرفا الحوار حضاريين معترفين بوجود بعضهما، وتقديم الحجّة مقابل الحجّة والبرهان بمواجهة البرهان لإثبات وجهات النظر وإظهار الخطأ، وتحديد نقطة السواء، لا أن يقدم كل منهما على الحوار وهو ينوي إلغاء الآخر أو تدميره أو إلحاقه به كما ينبغي أن تكون غاية المحاورة الاتفاق على أي السبل الأقصر والأكثر سلامة للوصول إلى الحق، أو عدم الاختلاف وإلحاق الضرر من أحدهما بالآخر من جراء اختياره سبل الوصول، وعلى المتحاورين المحافظة هذه الروح والسوية التي تضمن الاستمرار بالحوار لتحقيق الغاية منه. وهذا يرجعنا إلى مقام الحوار ومقاله وظروفه التي تسمى الأرضية الأولى، وإلى الحالة النفسية عند المحاوِر والمحاوَر.    

الفقرة الخامسة: أنواع الحوار 
1-  الحوار الذاتي: وهو أهم أنواع الحوار وأوله ويتجسد فيما يقوم به الإنسان مع ذاته لمعرفتها. وتعميق التفكير السليم بالتأمل والتفكير الواعي، والمصالحة معها.  
2- الحوار البيني: وهو ما يقوم بين المرء وأخيه يقول ابراهيم محمود في كتابه البنيوية: (الاعتراف بالآخر يقوم على فكرة أساسية وهي: إن الاختلاف تواصل، وإن الآخر الذي يرى فيه النقيض ليس سوى المكمل الذي يمنح الآخر حقيقة الإنسان، وهي أن الإنسان تشابه في الاختلاف، واختلاف في تشابه الحقيقة، ولأن الحقيقة لا ينتجها رجل واحد، وإنما هي نتاج جماعي عبر اتكائها على مجموعة اختلافاتهم البناءة ) . ولما كانت أهم وظائف الحوار التعارف وكسر حواجز الجهل المتبادل وإضاءة الجوانب المظلمة، وتعميق عوامل المعرفة المباشرة والتفصيلية بالآخر حتى يتوفر المناخ النفسي والمعرفي والاجتماعي للعلاقة مع الأطراف الأخرى. فضلاً عن الوظيفة الأخرى والتي لا نراها تقلّ أهمية عن الأولى، وتتمثل في تحطيم هواجسنا ومخاوفنا من الآخرين، ومحاصرة سوء الفهم وسوء الظن وكل موروثات الماضي، وبذلك تتبلورالثقة المتبادلة. فالحوار البيني يمكن أن نوصفه بأنه بين متحاورين اتفقا على الغاية واتفقا على الطريق وعلى المركبة ولم يتفقا على قيادتها.       
3 - حوار النظير: وهو مأخوذ من كلام الإمام علي كرّم الله وجهه (الناس صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق) ، والنظير المحاور هنا هو الذي سلك سبيل الوصول إلى الغاية الإنسانية بطريق خاصة به. غيرأننا لا نعيب عليه غايته. فالحوار ينحصر في سبل الوصول إلى الغاية وأعني غاية وصول الإنسان إلى إنسانيته، وهو يبحث عن السبل الاجتهادية المؤدية إلى نقطة السواء بين الحضارات التي تتطلع إلى المثل الأعلى الحق، ونستطيع أن نصف هذا الحوار بالحوار التنافسي. 
4 - حوار النقيض وهو مختلف عن الحوار الحضاري إذ النقيض نقيضان نقيض بين حق وباطل، ونقيض بين باطلين تتحكم به الانانية والشهوة فردية كانت أو جماعة.   
5- الحوار الإعلامي: وهو الحوار الذي قدمناه في حديثنا عن مدلول الآية الكريمة الحواري. "يقول ربنا جل جلاله: ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ) (البقرة:30). لقد كانت غاية الحوار الذي أحدثه الله بينه وبين الملائكة غاية إعلامية أراد ربنا أن يعلم الملائكة أنه جاعل في الأرض خليفة.   
6 - : الحوار الجدلي: يقول الباحث د. عبود العسكري: "الجدل من المجدل وهو القصر. ويمكن اشتقاقه من الأجدل وهو الصقر. وكأن كل من المجادلين يريد أن يسطو على صاحبه" . وهذا الحوار ليس له هدف إلا قتل الزمن لعدم وجود اتفاق ووفاق إلى النهاية، وهو مقدمة سريعة للصراع. وكل مجادل، إما أن يرى الآخرعلى خطأ، أو أنه يجادله وهو طامع به ويكتم الحق. فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يلق من كفار قريش إلا الجدل طيلة فترة الدعوة في مكة المكرّمة فمنهم من رأى أنّ رسول الله على باطل، وجاء ليغير له دينه، ومنهم من ير أنه جاء قاصداً الزعامة، ومنهم من أقر بما جاء به جهرة أو في سره، ولكنه لم يتّبعه تكبّراً وصلفاً وجادله، وكذلك حدث بين رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصارى نجران الذين كانوا يعلمون الحق، وأنكروه وقامت المجادلة إلى حدّ المباهلة والملاعنة، وقد سجّل لنا القرآن الكريم هذا الموقف في قوله تعالى: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) (آل عمران:61).
وقد جاء في تفسير ( حاجّك) في هذا الموقع عند القرطبي جادلك وخاصمك. وللتوضيح أقول: حضرت مرة محاضرة ثقافية فقال المحاضر: ( لقد صدّر هيتنغتون كتاباً كاملاً بيّن فيه صراع الحضارات، وقدم الدكتور محمد خاتمي رئيس الجمهورية الإسلامية في إيران للأمم المتحدة اقتراحا باعتبار عام /2001 / عام حوار الحضارات يحاول الردّ به على صراع الحضارات. وأقيمت مؤتمرات فكرية كثيرة لهذا السبب، وقال المحاضر أنه حضر كثيراً منها واقترح مفهوماً بديلاً عن الصراع والحوار هو مفهوم جدل الحضارات) 
وقد استغربت طرح المحاضر لأنني، ومن خلال المفهوم اللغوي للجدل فهمت أنه مقدمة للصراع ففي المعجم، وفي أهم المعاني المقدمة جادل: عاكظ وخاصم، وقد وردت في القرآن الكريم بهذا المعنى في سورة النحل يقول ربنا جل وعلا: ( يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (النحل:111).  
وقد جاء عند البغوي في تفسير الآية تخاصم وتحتج وتدافع عن نفسها بما أسلفت من خير وشر. وعن ابن عباس: ( ما تزال الخصومة بين الناس يوم القيامة حتى تخاصم الروح الجسد ) 
فالجدل إذاً مفهوم يكرس الصراع أو يؤدي إليه لكنه في مرتبة أدنى منه وهو مفهوم مدان في الخطاب القرآني فبيان ربنا جل جلاله جاء آمراً بتجنب الجدل أثناء القيام بالعبادة الحياتية قال تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) (البقرة:197)
وقد فهمنا من الخطاب القرآني أنّ الترتيب تصاعدياً من الجدل إلى الفسوق، ومن ثم ستأتي مرتبة الصراع. لذلك رأينا أنّ صاحبنا المحاضر أخطأ في اجتهاده عندما جاء بمفردة الجدل بين الحضارات بديلة عن الحوار والصراع، ناهيك عن اتفاقه مع هنتنغتون على أمرين الإقرار بوجود حضارات والإقرار بوجود حالة من الصراع ولو أنها كامنة عند صاحبنا، ولا أدري لماذا بدأت المعركة تأخذ هذا المنحى، وكأننا في خلاف مع المفهوم، وليس مع المنهج ذاته. فلقد صدرت الأفكار جميعها وبدت مسلمة بوجود حضارات، وبدأت الدراسات تنطلق نحو صياغة المفاهيم التي توضح العلاقة بين الحضارات والعمل بينها، ولعلي أقول: حتى الحوار ليس وصفاً لحالة تقوم بين الحضارات نوافق على استخدامها. لأننا رأينا أنّ الحضارة على الأرض حضارة واحدة، وهذا الرأي يعيد ترتيب المسميات كلها من الحوار إلى الصراع إلى الجدل. وقد رأينا في الجدل أكثر المفاهيم إدانة لأنه ينطلق من خلاف المعلمين على حد رأيهم، أو من الخلاف النظري الذي لا يقدم أي خدمة للعلم أو للمجتمع. لأن الخدمة الحقيقية تكمن في السلوك الذي يقدمه العالم، والعلم بدون سلوك ( جدل من أجل الجدل بلا نتيجة). فالفرق كبير إذا بين الحوار والجدل.
7 – حوار الاستكشاف: وهو الأسلوب الذي تستخدمه دوائر المخابرات وخاصة الغربية منها عن طريق بعض علماء النفس لوضع برامج مستقبلية للمنطقة المراد السيطرة عليها بعد دراسة معمقة لطريقة التفكير الموجودة، وأفضل السبل التي توجيهها إلى النقطة التي تريدها هذه الدوائر.     
8 – حوار الطرشان: في هذا الحوار لا يوجد جدلاً، وليس هناك نية في التسلط، ولكن هناك غباء وصلف وتطرف وخير ما يمثل هذا الحوار المثل الدارج (كل يغني على ليلاه).  
بقي السؤال الدائم. من أين يبدأ الحوار؟. يبدأ الحوار من لحظة الشعور بالحاجة إليه، والحوار يبدأ بالتساؤل والعرض ويتلقى الاستجابة، أو الاعتراض أو الإعراض أو الصمت أو الإقرار.    

الفقرة السادسة: قواعد الحوار.  
إذا كان للحوار أشكاله التي نعرفها من مادتها كالحوار التفاوضي. أو حوار المثاقفة. أو الحوار الاقتصادي. أو حوار المباحثات السياسية الذي يعني أنّ العمل الدبلوماسي شكل من أهم أشكال الحوار. فإن للحوار قواعده أيضاً، ومن أهم قواعده وأعمّها:   
التخلّص تماماً من روح التعصّب والتقلّب والإلتزام الشديد بالمبادئ والايديولوجيات أي على المتفاوضين أن يكونوا عمليين ومرنين.    
- ضرورة تحديد الأهداف وما يؤازرها من قوة، والأخذ بعين الاعتبار مصالح واتجاهات الدول الأخرى إذا كانت المباحثات بين الدول، والعمل على إنجاح الحوار ولو بالوصول إلى حل وسط.   
- توفر الرغبة الصادقة في الارتقاء والسمو وحمل المشروع الحضاري في الحوار، وذلك اعتماد أسلوب الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة وبتقديم الأدلة بالتي هي أحسن والحكمة في معناها المختصر وضع الشيء في نصابه وفي وقته المناسب، والموعظة الحسنة تعني قوة الحجة الفاعلة المؤثرة . 
وقد قرأت رأياً قدّمه السيد عليوة أبرز فيه نقاطاً أوجب على المفاوض أن يتحلّى بها ولأنني رأيت أن المفاوضات الدبلوماسية صورة تامة للحوار أردت أن أوردها. وهي:  
- ضرورة تنازل المفاوض عن حقوقه الثانوية. 
- تلافي التورّط في مركز لا يمكن التراجع عنه. 
- عدم السماح للحليف الضعيف بأن يصنع لنا قراراتنا. 
- اعتبار القوات المسلحة أداة للسياسة الخارجية.   
- الحكومة هي قائدة الرأي العام وليست تابعة له.   
وقد سمى هذه النقاط بالقواعد الذهبية للمفاوضات الدبلوماسية وقال إنّ القاعدة الأساسية تتكوّن من عنصرين: المصالح المشتركة– والقضايا المتنازع" 

   الفقرة السابعة: شروط الحوار:

  • : من أهم شروط الحوار النديّة بين طرفي الحوار، والنديّة شعور يجب أن يتوفر في الطرفين. وهي تعني عدم الانبهار وعدم الإحساس بالدونية، أو بالفوقية لأي من الأطراف وعدم التلويح بالقوة من أحدهما للآخر حتى ولو كان يمتلكها فيجب أن تكون القوة محايدة في حالة الحوار. وعلى مسيرة التاريخ كان استخدام أحد الأطراف لعنصر القوة وممارسة فرض أفكاره على الآخرين خسارة للطرف الممارس لهذه الخاصية حتى ولو ظهر مؤقتا للعيان أنه المنتصر، وهذا ما حصل مع الفكر المعتزلي الذي حاول بعض الأمراء تعميمه على الرعية فكانت النتيجة تراجع هذا الفكر على الساحة الإسلامية كاملة بعد أن خطى خطوات مهمة في مجال الرؤية الفكرية الواعدة، لكنه باعتماده على السلطة الزمانية لتعميم وجهة نظره باء بالفشل وأدى ذلك به إلى التراجع والانسحاب من الساحة الحقيقية، وخسارة الأمة تجربة فكرية كانت واعدة بانطلاقتها التي عرفها التاريخ مبكراً  لكنّ الأمور انقلبت على ظهراً على عقب على عكس ما أمل مناصروها، ولو أنهم استخدموا الأسلوب الحواري الحقيقي القاعدة الحوارية الحقيقية التي تضمن انتصار الفكر الأكثر انفتاحاً، وفهماً الذي ينتج فكراً اجتهادياً خلاقاً يتناسب وتطور الحياة.
  •  ترسيخ القناعة لدى كل فريق محاور أنّ الآخر يكمله وليس عدوه. يقول ربنا جل جلاله: (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (سـبأ:24).  

يقول غارودي: " لقد حدثت في التاريخ أن حوار الحضارات ليس بجائز إلا إذا اعتبرتُ الإنسان الآخر والثقافة الأخرى جزءاً من ذاتي، ويعمر كياني، ويكشف لي عما يعوزني" وإذا كان لنا تعليق على ما جاء عند غارودي نقول: إننا نوافق غارودي فيما ذهب إليه بعد استبدال تركيب حوار الحضارات بالحوار الحضاري.

عيوب الحوار 
من أهم عيوب الحوار:  

  • رد الفعل السريع الذي يأتي من الغضب.  
  • وردّ الفعل المتأخر.
  • القفز إلى النتائج مباشرة.
  • عدم التقيد بمنهجية واضحة.

ونختم بأن الحوار الإنساني لا يمكن أن يتحول إلى مقاتلة. والاختلاف بالرأي دليل صحة وحيوية. والحوار الحقيقي هو الذي يخرج منه الجميع منتصرين لأنهم صاروا أكثر فهماً لذاتهم وللآخر المواجه. فالاختلاف الذي يبحث عن حلول، ويصقل القدرات يغني الفكر ويثريه عملاً بمقولة: ( اختلاف الأئمة رحمة ). 

الفقرة الثامنة: غاية الحوار 
ما قدمناه عن الحوار حتى الآن يدخل في تعريفه ووصفه وشروطه وعيوبه وآليات فعله غير أننا إذا أردنا أن نحدّد الغاية من الحوار فإننا يمكن أن نلخص ذلك بكلمتين الغاية من الحوار أن نشعر بإنسانيتنا، ونحافظ عليها فإذا كان الحوار محاولة لكشف الغطاء عن المشتركات بين طرفين. فإن القاعدة المشتركة التي يجب أن يقف عليها الطرفان هو قبول أحدهما بوجود الآخر، والاعتراف له بحقه في رأي مغاير. كما أنّ من حق كل منهما محاولة كسب موقف محاوره إلى جانبه في موقفه من مادة الحوار وتخلّيه عن فكرته ولكن ليس من حقّه أن يفرض ذلك فرضاً، ولا أن يقود الحوار إلى القطيعة مهما كانت النتائج. وإن نجاح الحوار يتناسب مع قدرة المتحاورين على فهم الغاية منه، وإنّ من يرى فشل الحوار في عدم وصوله إلى نقطة واحدة يكون ساذجاً. فالأمر ليس بهذا التصوّر ( إما معي أو معك). وإنما هناك نقاط أخرى كثيرة علينا البحث عنها والقبول بها. وأعني( نقطة سواء، أو البحث عن المشترك وفيه، أو أنّ أقصى ما يمكن أن يحدث - لكم دينكم ولي دين-). بعد أن يقدم كل طرف حججه. وبذلك نكون قد وصلنا إلى الحالة الحضارية الأهم، والتي تتمثل في الإعتراف لللآخر بحرية التفكير وحرية التعبير، وقبوله كماهو آخراً، وأنّ أفكر في رأيه بجدية انطلاقاً من إمكانية أن يكون صواباً.

 

الخاتمة: نقول إذا كان الحوار سمة إنسانية وإن إنسانية الإنسان أو المجتمع الإنساني تتناسب طرداً مع اتساع مساحة الحوار بين حملة الأفكار غير المتتطابقة أو المتوافقة. فمتى غاب الحوار أو غيّب كان الأمر يستدعي النظر في إنسانية المجتمع الذي غاب عنده الحوار، وإذا كان الحوار روح الديمقراطية فعلينا أن نحافظ عليها حيّة بالحوار، وأن ننطلق من أهم مقولتين خلدتا في هذا المجال قول الإمام الشافعي رضي الله عنه: (قولي صحيح يحتمل الخطأ، وقولك خطأ يحتمل الصحة). وقول غاندي الذي يرجعه بعضهم لفولتير وهذا ليس مهماً لكنّ المهم استخلاص العبرة المعنى تقول الفكرة: أقول رأيي وأدافع عنه بكل ما أوتيت، ولكني أقدّم حياتي ثمناً لأن تبقى حيّاً وتقول ما تريد.

- لسان العرب – ابن منظور – دار صادر بيروت دون تاريخ " مادة حور"

- المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم فصل حور

- الدكتور إبراهيم فاضل في مقال له بعنوان مدينة إيزيس / تاريخ العرب الحقيقي / في جريد تشرين السورية رقم 11295 . الأحد في 10/9/2000م صفحة الثقافة

-  الراغب الأصفهاني – كتاب محاضرات الأدباء ج2

- إبراهيم محمود : كتاب البنوية

- نهج البلغة ت محمد عبده – رسالة الإمام لمالك الأشنر عندما ولاه مصر

- الدكتور عبود العسكريي محاضرة بعنوان الحوار

- الدكتور محمد حبش سورية

- البغوي : تفسير القرآن الكريم

- السيد عليوة – مهارات التفاوض

- الدكتور روجيه غارودي : كتابه