من " اذا غنى القمر " .. و .. " السينما في بيتك " .. الى نادي السينما ..
        عشاق الفن السابع و الاعلام المرئي ..

 

مروان صواف

 

 

الآن ، وبعد مضي ستة وثلاثين عاماً على انطلاق أول   بث تلفزيوني نظامي عربي ، ماذا قدمت التلفزة العربية للناس وبماذا أفادت الناس   .. ......

بهذه العبارة استهل برنامج تلفزيزني عربي أولى حلقاته ، في مطلع   شهر فبراير 1996 ....البرنامج حمل اسم " اذا غنى القمر " وأطل عبر فضائية عربية مشرقية ومع الأسابيع الأولى من تأسيسها "1" ، ولم يكن البث الفضائي العربي قد عم سماء الأرض العربية والعالم بعد ، لذا بدا الحاح البرنامج على الدور المرتقب لهذا البث مشروعاً في مواكبة التدفق البرامجي والأخباري العالمي الهائل الذي بدت تباشيره صارخة ابان تغطية أحداث حرب الخليج الثانية التي اندلعت شرارتها الأولى مع اجتياح القوات العراقية للكويت الأول من أغسطس آب 1990ممهدة لما عرف بعاصفة الصحراء - يناير 1991 - وتغطية وقائع الحرب " آنياً " ولأول مرة عبر أكثر من شبكة تلفزيونية عالمية وبالذت شبكة ال   CNN ... ولأن الاجابة عن تحد كبير بهذا الحجم " البث الفضائي العالمي وآثاره " ملحة , فان السؤال عما أعددناه   كتدفق معاكس بدا بدهياً في ذاك الوقت ، ولم يكن منطقياً أن تقدم - كبرامجي عربي - جواباً نظرياً بحتاًعلى سؤال كبير من هذا النوع عبر ندوات وبحوث ودراسات فقط ، بل لابد من لغة بصر عصرية وثوب برامجي منوًع وفقرات تعينك على الارتقاء لغة وخطاباً الى مستوى السؤال ، لذا بدا ملفتاً في ذاك الوقت أن تمثل فقرات من نوع السينما في بيتك ، والمسرح اذا روى ، والقناة الحرة ، وقالت الأرض ، نواظم وأركاناً   بمثابة الوسائل   لاقامة حوار راق ما أمكن مع المشاهد العربي الذي استجاب   كما اتضح فيما بعد أكثر مااستجاب الى فقرة السينما في بيتك تحديداً "2" ، حيث لم تكن حضارة الأقراص التي تحمل أحدث وأعرق ماأنتجته مؤسسات الانتاج السينمائية الكبرى " DVD " من روائع الأعمال قد انتشرت بهذا الذيوع   بعد ، وبما   أتاح للأفراد اقتناءها أو استئجارها لاحقاً   بيسر   ..كما لم تكن المواقع التي تقدم لك عروضاً كاملة لأفلام سينمائية قديمة وحديثة على حد سواء بعرض تام يماثل حضورك للفيلم ذاته في دار عرض سينمائية متاحة أيضاً، مع الفارق العلمي في شروط وقواعد المشاهدة بالطبع .... ومامن شك أن القيام باعداد وتقديم مادة بهذا الحجم كانت تتطلب منك اجتهاداً لائقاً قوامه البحث   في الأرشيف الرسمي لأي دولة وماعرف بالمؤسسات العامة للسينما ومستودعات ومكتبات وصالات ودور العرض السينمائي "وما تتيحه لك من أفلام   أنتجتها الهيئات الرسمية   أو أفلام عربية وعالمية سعت لامتلاكها وعرضها " أو بقايا فصول جزئية من أعمال كلاسيكية سينمائية ضمتها مخازن دور العرض الخاصة ".. ذاك مثّل جانباً أول من رحلتك وأنت تعد لتقديم فقرة السينما في بيتك في ركن من أركانها التي اتسعت رحابة لامتلاك وشراء أفلام حديثة نسبياً حملتها اليك أشرطة ال VHS منزلياً - النسخة الأصلية ماأمكن - وقد عولجت تقنياً لتقدم عبر البث التلفزيوني العام في مقاطع مختارة من نوع فيلم سبع سنوات في التيبت مثلاً ، وكوميديا فانتزيا القناع The Mask لجيم كيري الذي بث في الحلقة الأولى ولاقى هوىً، وفيلم الخيال العلمي الاصطدام العميق " The Deeb Impact ، وفيلم الاثارة " Speed " 3 "في جزئه الأول بالاضافة الى نماذج مما يرسل أحياناً عن انتاج الأعمال الكبرى كمادة صالحة للبث الفوري " أشرطة أس بي أو دجيتل لاحقاً " من أعمال سينمائية عالمية أو أشرطة واكبت رحلة انتاج الأعمال الأوسكارية الكبرى " مشاهد من فيلم Brave Heart قلب شجاع -  " على سبيل المثال أو مقاطع من فيلم  TITANIC فيما بعد أو مختارات من فيلم Gladiator المصارع أو مشهدية آسرة من فيلمين لديفيد لين استحضرا مع زيارة النجم عمر الشريف الى دمشق وهما لورانس العرب ودكتور زيفاكو وبما يعرف عادة برحلة صناعة الفيلم  making off The .. ذلك كله لم يكن منفصلاً عن الأرشيف السينمائي الثري حقيقة وغير المنطم كما يجب والمتوفر   في أقبية و

مستودعات محطات التلفزة الرسمية " الهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون "   ..ومما يجدر ذكره أن رحلتنا مع هذه المادة الشيقة لمعدها ومخرجها ومشاهدها على حد سواء لم تكن بلا ناظم ، فغالباً ماكانت العروض المختارة تبث بالتزامن مع أحداث كبرى , فمع تنامي وقائع   العدوان الاسرائيلي على قانا عام 1996 " عناقيد الغضب " آثر البرنامج أن يتوقف أمام الملك آرثر وصموده في فيلم الفارس الأول في وجه الغازي مالاغنت الذي اجتاح بقواته القرى الآمنة من مملكة كاميلوت وأحرقها .. ومع توالي أحداث عدوان 2006 على الجنوب اللبناني " الوعد الصادق " بدت بطولات وليم واليس في فيلم قلب شجاع هي الملاذ .. ودائماً كان الاختيار محكوماً بمشهدية أثيرة ، كموقف الصمود الباقي في الوجدان والبال للملك آرثر وهو يصرخ منادياً بالمقاومة لحظة استشهاده في الدقائق الأخيرة من الفيلم " الفارس الأول " The First Knight أو صرخة وليم واليس الشهيرة لحظة اعدامه فيلم قلب شجاع وقد خيّر تحت المقصلة بين طلب ورجاء الصفح أو القتل فكانت صرخته التي لاتنسى : حريّة Freedom.."4"ولعل صرخة واليس في فيلم Brave Heart تستدعي لذاكرة جيلي صرخة أخرى عبر مشهدية سينمائية الطابع   في منتهى القوة والضعف والحزن والعنفوان في آن معاً وتمثلت في ندهة كونتا كونتي لحظة وقوعه في الأسر في الحلقة الثانية من   مسلسل الجذور THE ROOTS التلفزيوني الذي نفذ بألق سينمائي ابان السبعينيات من القرن الماضي وقد ذهل لحظة وقوعه في الأسر واحاطة القيد بمعصميه في ترجمة بصرية ملفتة لرواية اليكس هالي الشهيرة "5"....وبالبداهة فان ثمة أكثر من حصة أو فسحة أمل تلفزيونية سينمائيةعربية اتيحت للمشاهد العربي - وماتزال - بالتزامن مع برنامج اذاغنى القمر المشار اليه وفقرته الأثيرة " السينما في بيتك " التي أخال التطور الحادث في أيامنا قد تجاوزها الى عناوين أكثر حداثة " فالبث السينمائي الفيلمي الرقمي لم يجعل السينما في بيتك فقط ، بل جعل الفيلم السينمائي في " ركنك " وعبر جهاز الكومبيوتر لديك ان لم يكن على شاشة هاتفك المحمول .. ولكن ألا يمثل كسر الحواجز بهذه الطريقة اخلالاً بقيمة وقواعد المشاهدة   للعرض السينمائي ؟ .. هذا السؤال المشروع واجه _ ومايزال يواجه - غالب الحصص السينمائية العربية المتاحة في أيامنا وهو لايمثل بالتأكيد مساسأ في مشروعية العلاقة بين الفن السينمائي " الفن السابع " وبين الاعلام السينمائي عموماً والمرئي التلفزيوني تحديداً " مااصطلح على تسميته في السنوات الأخيرة بالفن الثامن " ، بقدر مايمثل السؤال تعميقاً لهذه العلاقة .. ولست أدري كم نجافي العلمية اذا سلًمنا بأن العرض السينمائي على الشاشة الصغيرة يمائل - أو يقارب - مثيله على الشاشة الفضية الكبيرة في دور العرض التي أخذت تعد الناس بالكثير من التطور مع ظهور حضارة الأبعاد الثلاثة في العرض "Three D " ، "6" فالفارق - على عكس المتوقع للوهلة الأولى - واضح ان لم يكن صارخاً، ويقارب والى حد ما الفارق بين حضور العرض المسرحي الحي " مسرح اللحم والدم ان صح التعبير " وبين متابعة عمل مسرحي على الشاشة الصغيرة "المسرح المعلًب في شريط تلفزيوني " حتى لو اجتهدنا بكتابة اسمين لمخرجين اثنين " في الشارة أو التتر " واحد للاخراج المسرحي والآخر للاخراج التلفزيوني ، وهذا مالا يمكن فعله عند اختيار عمل سينمائي للعرض التلفزيوني ...
_________________________________
           من الشاشة ..... الى المايكرفون
__________________________

ولكن بعيداً عن الفارق الماثل بين عرضين للفيلم الواحد : العرض السينمائي في دور السينما ، بشروط العرض نفسه عبر الشاشة الفضية الكبيرة ، والعرض التلفزيوني ، في سهرة ما ، عبر أقسام التليسينما التي بدت الأساس في التعامل مع الآثار السينمائية مهما كانت ضخامتها الانتاجية واخضاعها لشروط العرض على الشاشة الصغيرة كحالة من حالات التعاطي الاعلامي مع فن السينما " روائية أو وثائقية .. فهذه الفروق تحتاج وقفة بحد ذاتها .. بعيداً اذن عن هذا , كم يبدو ممكناً توصيف العلاقة بين الاعلام والفن السينمائي ؟ .... في توصيف هذه العلاقة ، يتذكر جيلي ، وبقدر من المتعة ربما ، ظاهرة اذاعية ظلت تواكب العروض السينمائية " الأفلام العربية تحديداً " ولأمد بعيد وحتى بعد ظهور البث التلفزيوني في الأقليمين الشمالي والجنوبي " مصر وسوريا ، البداية في يوم واحد 23 تموز يوليو 1960 وابان

الجمهورية العربية المتحدة " .. الظاهرة اشتهرت أنذاك بعنوان برنامج اذاعي شهير " من الشاشة الى المايكروفون "7" ورغم أن الاسم - وللوهلة الأولى - لايشجع على متابعة التجربة ، اذ كيف أطوّع عرضاً سينمائياً روائياً طويلاً لأختزله اذاعياً في أقل من ساعة من الزمن - وأحياناً أكثر قليلاً ؟ الا أن التجربة لاقت هوىً في تلك الفترة سيما عند ربات البيوت اللائي يتعذر ذهابهن الى دور السيبنما لسبب أو لآخر ، فكانت الأسر تستمتع " بالصورة الصوتية الحقيقية " للفيلم السينمائي مضافاً اليها مداخلات مذيع أو مقدم هذه الحصة السينمائية الاذاعية وهو يصف " أو ينقل " الحدث البصري المواكب للحوار الأصلي قائلاً مثلاً في وصف مشهد أثيرمن فيلم ردّ قلبي : "" يتقدم علاء " أحمد مظهر " شاهراً مسدسه ويبدأ باطلاق النار تجاه علي " شكري سرحان " وتجاه شقيقته أنجي ابنة الباشا   حبيبة علي   " مريم فخر الدين " ساخراً من الضابط ابن الجنايني " حسين رياض " لأنه لايتقن الرمي بالمسدس وهو خريج الكلية الحربية القادم الى العزبة في مهمة التطهير وحصر الأملاك " بدايات ثورة يوليو 1952 " والذي يصيب علاء ابن الباشا في مقتل دفاعاً عن النفس بعد ثوان """.... كان الوصف المرافق للحوار كفيلاً بايصال المعنى وبوضعك كمستمع ضمن أحداث الفيلم حتى لو فاتك الذهاب الى السينما أو قراءة كتاب الأديب الراحل يوسف السباعي "8"..... وأما اذا كان الفيلم المختار غنائياً فالمهمة أسهل نسبياً لأن الايقاع الفرح الوثّاب أو الرصين الحزين لأغاني الفنان الراحل عبد الحليم حافظ مثلاً ،  في أفلام ؛؛ شارع الحب " مع الفنان الراحل حسين رياض والفنانة صباح ، " والخطايا " مع الفنان عماد حمدي والفنانة نادية لطفي ،   و "حكاية حب " محمود المليجي ومريم فخر الدين ، وفيلم يوم من عمري " محمود المليجي   وزبيدة ثروت وعبد السلام النابلسي " وأيامنا الحلوة " مع القديرة فاتن حمامة والفنان الكبير عمر الشريف والفنان الراحل حديثاً أحمد رمزي "9"  .... هذا الايقاع أو الجسر النغمي ان صح الوصف بدا كفيلاً بحمل الفيلم على جناحين والسفر به الى آذان المستمعين   عشاق السينما في بيوتهم ..... ولكن ، ومع التقدم الهائل الحادث بكل أشكاله ، لم يعد ممكناً الاستمرار في ظاهرة بث الأفلام السينمائية اذاعياً   الا من خلال مقاطع صوتية خاطفة تنقلها اليك فقرة نقد سينمائي هنا أو خبر تبثه اذاعة عالمية هناك عن فوز فيلم معين بالسعفة الذهبية في كان أو اوسكار أفضل فيلم في احتفال أكاديمية الفنون السينمائية الأميريكية كلّ عام أو الجائزة الأولى في مهرجان برلين السينمائي لافرق ، حيث بات ممكناً هنا أن تتوقف - ولوفي اقتباس صغير - عند مسمع قصير جداً من شريط أفاتار لجيمس كاميرون فرضاً .....
_________________________________
          الجريدة السينمائية الاخبارية :
            وال ........ مناظر ......
_________________________________
وفيما كان مستمعو اذاعة عربية عريقة يترقبون وبشوق

الاطلالة الأسبوعية لبرنامج   " من الشاشة الى المايكرفون " بدا رواد السينما على موعد مع زائر لدور السينما لايتأخر عن موعده تماماً كما النشرات الاخبارية التي تلازم البث الاذاعي ، انه الجريدة الرسمية الاخبارية السينمائية   التي واكبت وعي جيلنا - قبيل واثر ظهور التلفزة في الأرض العربية ولوقت قريب - وهي امتداد لتقليد سينمائي عالمي ساد تلك الفترة :: أنت هنا برفقة   شريط أسبوعي سينمائي يضعك كمرتاد لدور العرض أمام أهم الأحداث السياسية والثقافية - المحلية بوجه خاص - والتي تحرص الدولة في خطابها الرسمي على توثيقها سينمائياً بدافع حرصها على توثيق وتدوين أخبارها وقراراتها في الجريدة الرسمية المطبوعة التقليدية , انما بتشويق أكثر وبانتشار أوسع يضمن اقبال مشاهدي ومرتادي السينما على رؤية   " المناظر " ، كان ذاك هو اسم العرض أو الفترة التي تسبق بداية الفيلم السينمائي المقرر تعقبها استراحة قصيرة ثم يبدأ العرض الفيلمي الأساسي ؟ وأزعم أن جمهور السينما العاشق كان يحرص على مشاهدة " المناظر " حرصه على متابعة فيلمه المختار , وكان يسأل وهو يشتري البطاقة - أو هكذا كنا نفعل على الأقل - فيما اذا كانت المناظر قد انتهت أم لا وبالتالي فيما اذا كان الفيلم قد بدأ ؟ فالمناظر لم تكن قاصرة على الجريدة الأخبارية السينمائية " عشر دقائق أو ربع ساعة مدة العدد الأسبوعي " فقط ، بل تشمل مشاهد تشويقية ممتعة تعلم الزبائن - كما الحال اليوم تماماً - عن العروض

القادمة " قريباً وقريباً جداً والأسبوع القادم " وذاك جزء لايتجزأ من أدبيات العرض وثقافة ريادة السينما ، ناهيك عن شريط كرتوني من أفلام الرسوم المتحركة المنتجة عالمياً يقدم أحياناً .... ومما يجدر ذكره أن " المناظر " اياها بدت حريصة أحياناً على تقديم أغنيات وطنية وقومية لنجوم الأغنية الكبار والتي صوّرت سينمائياً كأنشودة السد العالي للراحل عبد الحليم حافظ ونشيد الوطن الأكبر للموسيقار محمد عبد الوهاب والمجموعة ، وكلاهما صوّر وعرض بنظام " فيلم 35 مم " وفق سيناريو سينمائي ملفت "10".... وربما بدا السؤال ملحاً : هل اندثرت هذه الظاهرة في أيامنا ؟ .. قطعاً لا لكنها أخضعت - فيما يبدو لنا - تسويقياً وتجارياً بما لايقاس ، ناهيك عن اختلاف المناخ السياسي والاجتماعي والثقافي ، والتبدل الجوهري الذي نفذ وبالعمق الى وسائل الاتصال الجماهيري وأدبياته وعلاقته بالمتلقي   ، سيّما ثقافة الاقبال على دور السينما ومدى ارتباطها بالمستوى الاجتماعي لهذه الدور وبمستوى ميزانية الأسرة التي تقبل على الفيلم ، ومقدرتها المادية ثم واقع هذه الدور السينمائية وعددها الحالي في الأرض العربية خاصة ، دون أن ننسى لجوء الدولة والمعلنين عن أفلامهم وسلعهم الى منافذ أخرى تجعل " المناظر " بما فيها الاعلام عن الأفلام القادمة نوعاً من الترف - ربما ..... وجدير بالذكر لاشك أن نسخة الفيلم التي تباع اليوم ك " DVD " تحتوي بداية على مايشبه المناظر التي ألفناها وعرفناها ، كتنويه عن العروض الجديدة وكيفية الحصول عليها وأسماء أبطالها وجهة انتاجها ، ناهيك عن توثيق انتاجها وصناعتها بما يعرف بال Making Off .. كل ذلك موجود ،   انما مع فارق مس ثقافة الترويج والاعلان بحد ذاتها ، واختلاف بيّن في أدبيات التلقي وطبيعة المذاق .. وبامكاننا أن نتخيل لاشك مدى التبدل الذي ستخضع لها هذه الظاهرة في المستقبل القريب ؟؟ .
_________________________________
          سينما الورق وثقافة الرسوم
               عبر المجلات
_________________________________

ولا يستقيم بحثك في ذاك التآخي بين الاعلام والفن السينمائي مالم تتوقف عند ظاهرة " الرسوم السينمائية الصحفية ان صح القول ، والتي واكبت الفن السابع مذ بزغ فجره أواخر القرن التاسع عشر - بل ربما قبل ذلك بأمد غير قليل - بحيث مثّلت هذه الرسوم - التي أقبل عليها قراء المجلات والدوريات الصحفية في قصص مصورة تعرض لك رواية مطبوعة ضمن سلسلة تصدر اسبوعياً مثلاً عن هذه الدار أو تلك مثلت زاداً ومرجعاً، فرواية الرجل الوطواط مثلاً "سلسلة أفلام Batman" والتي تتالت فصولاً وأجزاء سينمائية منذ عام 1989 ، مصدرها صحفي بحت ، مطبوع   في قصص مصورة أبدعها رسامو المجلات الشهيرة واليهم يعود الفضل في الهام مبدعي الأفلام الروائية انتاجاً واخراجاً "11"... ولعلي أتذكر - وفي عهد الطفولة المبكرة - صدور العدد الأول من مجلة " سمير " وقد تصدرت شخصية الشبح وقصته في حلقات - رسماً وتصميماً - شخوص ورسوم المجلة في مظهر يمائل - ان لم يطابق - مظهر باتمان المعروف حديثاً ... وماحدث مع مجلة سمير حدث من قبل مع مجلة سندباد التي الهمت المخيلة السينمائية   الطفلية خاصة والتلفزيونية على حد سواء بالكثير عبر   ابداع مشهدية بصرية أخّاذة واكبها تلفزيونياً مثلاً نغم عذب وأغنية رددها الملايين من الأطفال فيما بعد ممن تأثروا بالمشهدية السينمائية لقصة سندباد " وان تبدت في ثوب تلفزيوني جاذب وآسر "12"...ولعلنا نقارب تصوراً وافتراضاَ العلاقة بين الرسوم المنشورة صحفياً والأفلام السينمائية في   " الآلية الآتية " ولنأخذ شخصية أحدب نوتردام مثالاً :: في البداية استلهم الرسامون في كبار المؤسسات الصحفية مادتهم من الأثر الخالد روائياً لفيكتور هيغو ، وهي المادة التي أثرت بصرياً - ولو بشكل مبدئي - مخيلة المنتجين والمخرجين السينمائيين الذين مثلوا مرجعاً لاحقاً لمبدعي أفلام الرسوم المتحركة وهم ينجزون بدورهم فيلما كرتونياً مؤثراً بدت فيه أزميرالدا ساحرة بما لايقل عن مظهر الممثلة جينا لولو بريجيدا في الشريط السينمائي الأثير " 13".... نستطيع الجزم أن هذا واقع وحادث مع تجسيد شخصية طرزان مثلاً والتي تبدت على الورق قبل أن يطلق الممثل جوني ويسميلر صرخته وندهته الشهيرة في فيلم " طرزان يجد ابناً ... فما أكثر البحوث التي غاصت في عالم حي بن يقظان وابن طفيل بحثاً عن اللؤلؤ الروائي الذي استلهم منه ادغار رايس بوروز شخصية

طرزان في اهابها الجديد " 14".. الى أن وصل بمبدعي أفلام هذه الشخصية   الى تجسيد   طرزان الأخرق عبر انتاج كوميدي ملفت بعنوان : " Jeorge Of The Juncle " حيث بدا ملك الغابة - وبانتاج غاية في الظرف وخفة الروح - أقرب للساخر من شخصيته كما ترسخت في المخيلة ، فطرة وبطولة واسطورة ، وأقرب لانساننا المعاش ، وان بتخبل فريد وطريف جعل القرد السمير لطرزان في وحدته - الا من الأغصان والأشجار والحيوانات - حكيماً ناطقاً وشاهد زفاف ساحراً وهو يحتفل بأسعد لحظة في حياة جورج الغابة "15".....
_________________________________
              نادي السينما ..و ..التمهيد للقنوات السينمائية   الفضائية ..
_______________________

هذا كلّه وفّر زاداً للبرامجيين التلفزيونيين - وهم يقبلون وبشغف على انجاز فقراتهم وبرامجهم السينمائية - للاسهام ما أمكن قي اثراء الذائقة الجمالية والموضوعية للمشاهد العربي فيما عرف ، ومنذ ظهور التلفزة في حياتنا ، ببرامج ومواد السينما سواء كجزء من برنامج ثقافي متنوع أو كحصة سينمائية مختصة ، انما مع فارق بيّن بين التناول الانطباعي العابر لعرض سينمائي " ، وبين التناول النقدي المهني بما بمثله من المام بقواعد هذا الفن التاريخي علماً ومذاقاً .... ولعلي أتجاوز ذاك الكم من الحصص البرامجية اليومية وعلى مدار الأسبوع ذات الطابع الترويجي والدعائي بمسمياته المختلفة " السينما في اسبوع .... سبعة أيام سينما ..... أفلام دور العرض هذا الأسبوع .... سباق القمة من 1- 10 ، وهي فترات بث لايستهان بها مهما بدت درجة الاستخفاف في انجازها وعرضها ، بل لعلها تمثل مرجعاً ولو تجارياً دعائياً بحتاً يمكن الاشتغال عليه يوما لمعرفة وتوثيق طبيعة الخطاب الاعلامي الذوقي وطريقته في تلمس طريق مشاهدي العروض السينمائية   أو توجيهم في فترة من الفترات .. لعلنا نتجاوز هذا الأمر نقول ونتجه مباشرة الى ظاهرة تعتبر الأرقى والأكثر فائدة وامتاعاً لمشاهدي الشاشة الصغيرة من عشاق هذا الفن   ألا وهي ظاهرة نادي السينما "16"... واذا كان من الصعب تحديد نقطة البدء كنسبة " وأين ومتى قدّم برنامج نادي السينما عربياً ولأول مرة ، ولا نخال ذاك هو الأهم في بحثنا " فان ثمة عوامل أو - سمة مشتركة لنقل - بين هذه الأندية على اختلاف مصدرها والتي يمكن اجمالها بالآتي : اثراء شاشة المؤسسة العارضة التي تنتج وتتبنى البرنامج بمادة بصرية توفر معادلاً وحضوراً للصورة في محطات يطغى عليها الطابع الاذاعي - الكلامي نسبة وتناسباً ... والاسهام في تنامي ثقافة نقدية شعبية سينمائية وفي اعادة قراءة أعمال وأفلام هامة وعلى قدر من القيمة أقبل عليها المشاهد ذات يوم أو سمع أو قرأ عنها ويمثل الحديث عنها أو استدعائها من الذاكرة   امتاعاً وفائدة ماأمكن .... ثم رؤية المشاهد لذاته على الشاشة وهي تتفاعل وتتحاور من خلال من يمثله من النقاد أو جمهور البرنامج في الأستوديو ان وجد ... مواكبة الانتاج الجديد بعروض تعطي للمشاهد احساساً بأن أمامه فرصة نادرة - وغير مكلفة - للاطلاع على مايشغل العالم وأوساط السينما الآن ، وكلمة غير مكلفة لاتشمل - وكي لانفهم خطأ - ميزانية البرنامج التي يفترض أن لاتخضع لسياسة " الجود بالموجود - أياً كان هذا الموجود " فمالك الذي تدفعه انتاجياً ستراه على الشاشة وسيعود اليك وفق نظام المردود التجاري عبر الاعلان الذي سيسعى اليك بالبداهة كلما سعيت للرواج الجماهيري برامجياً أكثر " مع أهمية أن لايصبح المعلن هو المعد الحقيقي للبرنامج " فالمشاهد العربي الذي ذاق طعم أفلام المقاولات ولأمد غير بعيد عبر قادر - وبصدق - على هضم برامج المقاولات " وهذه ليست دعوة لأن ننجز برامج نخاطب بها أنفسنا أو نخاطب النقاد فقط ؟ اذ

يفترض أن يكون الفارق ماثلاً بين مادة تلفزيونية سينمائية مختصة ماأمكن وبين بحث ينشر في دورية فصلية بمجلة مختصة ؛؛؛ العوامل المشتركة التي تقارب مهام نوادي السينما التلفزيونية اذن   ماأكثرها ، انما يمكن القول اجتهاداً ::: ان ماينتج من برامج توثق لعلاقة الناس بهذه الشابة الجميلة التي بلغ عمرها - أو كاد - المائة وعشرين عاماً - ألا وهي السينما .. هذه البرامج ستصبح لاحقاً وثيقة نحاسب عليها تسجل تصوراً عن حالة المزاج الفني السينمائي السائد " النقدي الجماهيري " في فترة من الفترات وذاك يشمل لاشك البرمج ذات الطبيعة الاعلامية والصحفية التي تجمع بين التنوع والاختصاص على غرار برنامج اذا غنى القمر " والأمثلة كثيرة على امتداد الأرض العربية " وبين نوادي السينما عربياً وماأكثرها ...ويبقى السؤال : حسناً وماذا عن قنوات الأفلام السينمائية   الفضائية التي اقتحمت بصرنا وحياتنا منذ مايزيد عن العقد ونصف العقد ، هذا القدوم الذي يتعدى الزيارة أين نضعه ؟ ..أخال هذا السؤال - وكي نفيه حقه - يتطلب وقفة خاصة في وقت قريب تمهد - كجسر - لحديث قادم عن النقد السينمائي المطبوع والمقروء بين الجرائد اليومية وركنها السينمائي وبين المجلات السينمائية المختصة وقد أسست فيما بعد لاصدارات سينمائية عبر كتب وموسوعات ......
______________________________
   الهوامش :
__________
1- اذا غنى القمر " فبراير شباط 1996 - أغسطس آب 2001" واكب اختلاف المذاق لدى المشاهدعبر من نهايات قرن الى بدايات آخر، وقد تجلّى الانتقال ليس فكرة واعداداً وتقديماً فقط " كاتب السطور مروان صواف " وانما بصراً واخراجاً وتصمبم فضاء المهندس خريج الفنون الجميلة جامعة دمشق أسامة خليفاوي في العامين الأولين من عمر البرنامج ".. وهو تصميم شهد محاكاة من برامج أخرى فيما بعد .
2- " السينما في بيتك " بدت وكأنها الفقرة الأهم جماهيرياً في البرنامج في ذاك الوقت ، فيما بدت فقرة " المسرح اذا روى "
، وفي اجتهاد بصري حديث أيضاً ، هي المادة التالية أهمية , وقد ساعد في تجسيدها وجود أعمال ارتقت بدورها ، و في السينوغرافيا ولغة البصر ، الى مستوى وداع قرن وبداية آخر :::: مسرحية اليسار ملكة قرطاج نموذجاً وهي من أهم الأعمال التي واكبها البرنامج " مسرح ايفوار - بيروت - 1996"..
3- مابين 1995 - 2000 ومع نهاية قرن وبداية آخر , لوحظ اقبال   جمهور السينما على نوعين من الأفلام : كوميديا الفارس المتخيلة من نوع فيلم القناع لجيم كيري ، وأفلام الاثارة " المطاردات نموذجاً " ومثالها فيلم Speed " " في أكثر من جزء ، الى جانب أفلام الكوارث اما خيالاً علمياً   من نوع فيلم الاصطدام العمبق Deep Impact أو الكوارث الحقيقية " تايتانيك جيمس كاميرون اوسكار أفضل فيلم 1998" ...

4- من أكثر اللقطات استخداماً وتوظيفاً في قصة المناضل الآوسكتلندي واليم واليس في شريط ميل غيبسون الشهير " قلب شجاع " مشهد النهاية وصرخة الحرية وظهور طيف الفتاة الشهيدة ، رغم ارتقاء مشاهد فيلمه التالي آلام السيد المسيح " المثير للجدل الى المستوى ذاته ، مع الفارق

الموضوعي والبصري بالطبع .. قلب شحاع كرّمته أكاديمية الأوسكار بجوائز عدة كان منها جائزة أفضل فيلم وأفضل اخراج 1996 .
5- مسلسل جذور : Roots
عن رواية لأليكس هالي نشرت لأول مرة عام 1976 وانتجت تلفزيونياً في العام ذاته على امتداد 12 ساعة قاربت وقائع دارت قرابة القرنين من الزمن " منتصف القرن الثامن عشر - منتصف القرن العشرين يتتبع المؤلف عبرها جذور أحد أجداده " كونتا كونتي " بل ذهاباً الى   "عمر كونتي " قبله وكيف جرى اسعباد كونتا واحضر ليعمل كرق في أميريكا .. لاقى المسلسل هوى نقدباً وشعبياً ..
6- رغم ماآل اليه البث التلفزيوني من تقدم تقني مع بلوغ البث هندسياً مرتبة " فائق الجودة High Definition Television الا أن الحكم مازال كما هو يميل الى اعتبار : السينما سينما والتلفزيون   تلفزيون وبالذات في متابعة الأفلام الروائية الكبرى انتاجياً تحديداً وليست الوثائقيات التي تقدم في التلفزيون   بالضرورة   مع ملاحظة تفرد التلفزة اخبارياً وحدثياً فهذا ملعبها ..

7- من الشاشة الى المايكروفون .. ماأعطى التجربة القها عذوبة الأصوات التي واكبتها وثقافة مقدميها ..وذاك جزء من ألق واكب تلك الفترة وتجلى في احتفالات " أضواء المدينة " وبريادة أصوات تتمتع بمقدرة الأستاذ الراحل جلال معوض مثلاً " 1930 - 1997 " ..
8- لم يحظى روائي باهتمام السينمائيين كما حظي اثنان - في حدود وعينا - وهما الراحلان يوسف السباعي واحسان عبد القدوس .. ردّ قلبي بدت الرواية الأشهر التي جسدت سينمائياً ، لكن هناك أعمالاً أخرى ليوسف السباعي انتجت سينمائياً منها روايات : اني راحلة - بين الأطلال - جفت الدموع - أرض النفاق   ....
9- 16 فبلماً انتجت في حياة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ ، بدءاً من شريط لحن الوفاء 1955 العام الأكثر ثراء سينمائياً في حياته " أربعة أفلام خلال سنة واحدة " وصولاً الى فيلمه الأخير أبي فوق الشجرة 1969 .. يشار أيضاً الى مسلسل اداعي يتيم انجز عام 1973 برفقة نجلاء فتحي وعادل امام وحمل اسم " أرجوك لاتفهمني بسرعة " ..

10 - من بين الأغنيات التي صوّرت سينمائياً في تلك الفترة وواكبت حفلات العرض السينمائي في الأوقات كلاً قصيدة نزار قباني الشهيرة أيظن " الحان الموسيقار محمد عبد الوهاب وغناء نجاة الصغيرة " ويظهر الشاعر الراحل " وكان سفيراً لبلاده في تلك الفنرة " في مقدمة الشريط معرّفاً ومؤدياً لأبيات مختارة ..

11 - أول ظهور قصصي مصوّر لشخصية باتمان " الرجل الوطواط " في مجلة Detective Comics " مايو 1939 .. وفد بدا على عكس الأبطال الخياليين جميعاً فهو لايمتلك أية قدرات خارقة للطبيعة بقدر مايستخدم التكنولوجيا والعلم في حربه ضد الجريمة التي باغتت وعيه المبكر الطفولي بمقتل والديه أمام عينيه ..
12 - مغامرات سندباد مسلسل رسوم متحركة " انتاج ياباني بالأصل " من اخراج فوميو ركوروكاوا , ويقع في 52 حلقة ، مستمد من حكايا ألف ليلة وليلة عن بحار عربي من البصرة يتغلب على الصعاب والأهوال خلال ابحاره ..
13-  أحدب نوتردام .. أجمل مافي رواية فيكتور هيغو تبدى - وبجدارة أحياناً - فبما انتج سينمائياً كبشر وكرتون على حد سواء ويتمثل في الفكرة القائلة :" ان فناء جسد الأحدب القبيح يعني استمرارية أعماقه الانسانية الجميلة والجديرة بالبقاء ..انتجت الرواية لأول مرة عام 1923 وأحدث مرة عام 1997 وأشهر مرة عام 1956 بطولة أنتوني كوين وجينا لولو بريجيدا .... ناهيك عن قراءة الفيلم الكرتوني نقدياً ..
14- ادغار رايس بوروز  مواليد 1875 أول كتبه حمل اسم أميرة المريخ 1912 وهي السنة ذاتها التي أبدع فيها أول رواية عن شخصية طرزان وكانت باسم " طرزان الرجل القرد " .. ترك 91 رواية , 26 منها عن شخصية طرزان .. باعت رواياته ملايين النسخ وترجمت الى ثلاثين لغة .... "" انني أكتب لمحاربة الفقر """"
15- جورج الغابة .. طرزان الأخرق الأقرب الى انسان الواقع ضمن كوميديا متخيلة خاجة عن مألوف الشخصية الأثيرة وماينتج عنها .....

16 - تحديان اثنان يواجهان برامج نوادي السينما في الأرض العربية - على اختلاف مصدرها وهوية معديها   كما نتصور : = هل نكتفي بعرض الأفلام الشهيرة التي عرفها الناس - اوسكارياً مثلاً - أو اقبالاً وشهرة ؟ أم علينا أن نتقدم نحو سينما لاترى عادة وجنسيات أفلام قلّما تقدم للناس ، أم نجمع الأمرين معاً ؟؟ .... التحدي الثاني المائل تقني فني لاشك , فنوادي السينما في مظهرها العام هي هي لم تتفير " مقدم وناقد لاأكثر وشريط مديد بات صعباً أن تصبر الناس غلى متابعته - بظروف المشاهدة المنزلية " .. التطور العام لم يمس ظاهرة نادي السينما في الجوهر مع الاقرار بوجود بعض للاجتهادات تحاول عصرنة الظاهرة   ....___________________________