الغول العربي
(قصة قصيرة)
د. علي عفيفي علي غازي
صحفي وأكاديمي مصري
منذ أن فشلت تجربة المخابرات البشرية لإنتاج سلاح "الغول"، حينما حاول العلماء مزج جينات القرد مع الجينات البشرية، وبعض جينات الحرباء، حتى يستطيع التخفي مع لون المكان الذي يوجد فيه، والتجارب قائمة على قدم وساق لأجل استنساخ تنين شبيه بالتنين الذي أرسله المريخيون في أعقاب الغزوة المريخية الثانية، ونجح، المناضل العربي محمد المصري، بفضل سلاحه، الذي لا يزال خفي عن الجميع، بالقضاء عليه على إثر اقتحامه للمدرسة، التي كان يعمل بها مدرسًا للتاريخ، حيث نجح فريق من العلماء العرب في أخذ بعض الخلايا الحية من بقاياه، وقاموا بدراستها وتحليلها تحليلا علميًا دقيقًا، وعملوا على حفزها للتكاثر، لأجل تنمية جيناته لاستكشاف مكوناتها الحية، بغرض السعي لإجراء تجربة مماثلة، شارك فيها علماء من جنسيات أخرى عديدة، فالأمر لا يخص العرب وحدهم، بل بات يهدد الوجود البشري على البسيطة كلها، ويهدد الحياة كلها بالفناء التام، ولهذا من الضروري تضافر جهود كافة البشريون لأجل الحفاظ على الجنس البشري من الانقراض.
يضاف إلى أن التفوق العربي في علم الأحياء الأسطورية بات أمرًا محققًا، تفوقوا فيه على كافة علماء البشر، الذين لا يزالون يتنفسون تحت السماء على قيد الحياة، فقد أثبت العلماء العرب جدارتهم في هذا العلم، خاصة بعد أن اتخذ المريخيون من القاهرة القديمة مكمنًا يحركون منه أسلحتهم، التي يرسلونها بهدف استعادة سيطرتهم على الكرة الأرضية، وسعيهم الحثيث لفناء الجنس البشري، الذي يملك القدر الأكبر من نسبة المياه في الكون، وأبلغ دليل على ذلك نجاح المناضل العربي ماجد بن راشد المخزوم بتحرير الأرض من الغزوة المريخية الأولى، وتحقيق المدرس محمد المصري نصرًا مؤزرًا على التنين الأسطوري، الذي أكد المريخيون عدم قدرة أي من الأسلحة البشرية في القضاء عليه أو تدميره، فضلا عن إنها لا تستطيع التصدي له.
في معمل التجارب الجينية الذي أنشئ بمدينة الملك فيصل العلمية، التي وضع حجر أساسها خصيصًا في مطلع عصر ما بعد العدمية بهدف أن تكون أكبر مركز أبحاث متخصص في علم الأحياء على الكرة الأرضية، حيث يتناسب المناخ بالجزيرة العربية، منذ ذلك التوقيت، لإجراء التجارب على الأحياء، فقد ترتب على الانقلاب المناخي الأول الذي سبق الغزوة المريخية الأولى عودة المنطقة إلى مروج وأنهار، تزامن ذلك مع توقيت نضوب البترول، وتحول المحركات الإليكترونية إلى الطاقة الشمسية والطاقة النووية، ومن ثم ضرب المريخيون للمفاعلات النووية على الأرض، وبالتالي تلوثت كل الأحياء والنباتات بالإشعاعات النووية، إلا منطقة الحجاز، التي لم يطولها الإشعاع، ولا يزال هذا الأمر غامض يذهل كافة علماء الفضاء والذرة، الذين أجروا الكثير من الأبحاث، إلا أنهم، رغم ذلك، فشلوا في التوصل لتفسير علمي واضح لأسباب ذلك، فهي المنطقة الوحيدة التي لم تلوثها الإشعاعات النووية على الكرة الأرضية.
في ذلك المكان اجتمع فريق البحث البشري، لأجل إنتاج "غول" كي يصبح درعًا واقيًا أمام المريخيون إذا ما راودتهم أفكارهم في العودة لاستعمار الأرض، خاصة أن وكالات الأنباء الفضائية الكونية تحذر من ذلك، لحاجة المريخيون الشديدة للمياه، سر حياة كل شيء.
وقف الدكتور الباحث الكويتي يشرح فكرته لعلماء الكرة الأرضية، الذين استقلوا سياراتهم الصاروخية وأتوا اليوم لهذا المجمع العلمي، فما كان من البروفسور الأمريكي أن دهش من الفكرة، إذ كيف راودته، بينما كان هناك باحث في أدب الرحلات أدرك أن الفكرة مستوحاة من الفلكلور العربي، فالغول قد كتب عنه معظم الرحالة الذين ارتادوا الجزيرة العربية في القرون الخوالي حتى الحرب العالمية الثانية. وهنا امتدح عالم الأحياء المغربي الفكرة، وطالب البدء فورًا لأجل تحويلها إلى حقيقة، وواقع ملموس.
على القرد الوليد، بدأت التجربة، وتم تزويده بجينات بشرية لأجل أن تعمل على انتصاب قامته، وجينات حرباء، تلك الجينات التي تمنحه القدرة على التلون لأجل التخفي بين الأطلال، الجنين ينمو نموًا غير عادي، نتيجة حقن خلاياه الحية، بهرمونات منشطة للتكاثر عن طريق تسريع انشطار نواة الخلايا الحية، في غضون شهور قلائل، بات الحلم حقيقة، ولكن كانت هناك نقطة محيرة، إذا كان "الغول العربي" هذا عاقل كالإنسان، فكيف يمكن التحكم فيه، اقترح بروفسور روسي أن يكون ذلك عن طريق التحكم في نسبة الأنسولين بجسده عن طريق الحقن، بينما قال المصري، لقد راودت مخرج مصري في مطلع الألفية الثانية فكرة التحكم في عقل بشري عن طريق شريحة إليكترونية في فيلم كوميدي حمل اسم "اللمبي 8 جيجا"، وإذا كان هذا الأمر في حينه ضربًا من ضروب الخيال، إلا أنه بات واقعًا ملموسًا منذ عصر ما بعد العدمية، وكانت التجربة تأخذ طريقها بصورة ناجحة في معاملنا المصرية لأجل السيطرة على عقول المريخيون ببرمجتها وتزويدها بالمعلومات التي نريدها، والآن بإمكاننا تطبيق التجربة على الوحش الجديد، فلنزرع في عقله شريحة إليكترونية يتم التحكم فيها ببرمجتها إليكترونيًا وتحريكها عن بعد وتوجيهها عن طريق تغذيتها بالمعلومات التي نريد له أن يطلع عليها.
استحسن فريق البحث البشري الفكرة، وما هي إلا شهور، حتى بات حديث وكالات الأنباء الفضائية عن "الغول العربي"، الذي بات عين اليقين في معامل مدينة الملك فيصل العلمية، وأنه يستطيع التصدي لأحدث الأسلحة المريخية، وإذا كان المريخيون متطورون حضاريًا عن البشريون، لسرعة التطور الإليكتروني لديهم، فإن البشريون قادرون على فعلها، فهم يملكون حضارة إلكترونية تعود إلى أكثر من ألفي عام، منذ اختراع البرق في أواخر القرن التاسع عشر.
تزامنت هذه التجارب مع تطوير المريخيون للتنين الكبير، حيث أشاعوا أنهم استطاعوا معرفة السر الذي أودى بالتنين الذي سبق وأرسلوه، ولقي حتفه بالقاهرة، فبثوا أنهم اكتشفوا خللا جينيًا معينًا، أدى إلى جنون التنين السابق، وتعرضه لهزات عصبية عنيفة، كانت السبب وراء انفجاره إلى قطع متناثرة صغيرة، وأعلنوا في هذه المرة أنهم سيغيرون مكان التحكم من أطلال القاهرة القديمة إلى أطلال دوحة القرن العشرين، بدولة قطر العربية، وذلك لكون هذا الموقع استراتيجي، وقريب من منطقة نجد، حيث تُجرى التجارب على الغول.
أثارت هذه الأخبار الرعب في قلوب البشريون، الذين تعلقت قلوبهم وأعيونهم وعقولهم بمنطقة الشرق الأوسط، وباتوا على وشك أن يفقدوا الأمل في أن يصبح الغول العربي حق اليقين، في الوقت الذي باتت فيه هذه التجربة على غاية كبيرة جدا من الأهمية لكل ساكني العولمة الأرضية، إذ إن قضاء هذا التنين المريخي على التجربة العربية، ليس له إلا معنى واحد، هو القضاء على الأمل البشري، في الحفاظ عليه من الفناء، فالحرب بين المريخيون والبشريون،  لم تعد حرب لاستعمار الأرض فقط، بل باتت حربًا هجومية من جانب المريخيون لأجل إفناء الجنس البشري إلى الأبد.
ما هي إلا أيام وشهدت صحراء الإحساء صراعًا عنيفًا بين التنين المريخي، والغول العربي البشري، أدى إلى تمزيق الغول لهذا التنين بأنيابه الحادة القوية، فقد عملت جينات الحرباء على تخفيه بين المروج الخضراء، وفشل التنين في التعرف على مكانه، الأمر الذي أدى إلى مباغته له بالهجوم، ونجح العرب في الحفاظ على الجنس البشري من الانقراض.