المسرح في الكويت
العلاقة مع الجمهور
عبدالستار ناجي
تختلف النسبة الأكبر من الوثائق والمعلومات المتوفرة عن البدايات الحقيقية للحركة المسرحية في دولة الكويت. وهو ليس بالاختلاف الكبير حيث تحصر النسبة الأكبر من المعلومات بين عدد من السنوات تكاد تكون متقاربة وتعود إلى مطلع العشرينيات من القرن التاسع عشر. حيث بدأت المؤشرات الأولى للفن المسرحي إلى عام 1922، وهذا ما أشار إليه المؤرخ الكويتي عبدالعزيز الرشيد حيث أكد أن أول عمل مسرحي قدم في الكويت يعود إلى عام 1922 في المدرسة الأحمدية وكانت مسرحية بسيطة لطلبة المدرسة واستطاع ذلك العرض أن يلفت نظر الأهالي الذين حضروا بشكل كثيف من أجل رؤية العرض مع أبنائهم الطلبة وقد ازدهرت العروض المسرحية في أواخر الأربعينيات وباتت تشهد الكثير من التطور والأسماء المعروفة التي راحت تتواصل مع جمهور المسرح بشكل شبه دوري ومن أسماء تلك المرحلة نشير إلى أسماء عقاب الخطيب ومحمد النشمي وعبدالرزاق النفيسي وعدد آخر من الأسماء والوجوه التي أكمل بعضها المشوار. كما لقيت تلك الأعمال والأسماء صدى واسعاً بين الأهالي رغم أنها مجرد تمثيل طلبة مدارس ليس أكثر.
وفي عام 1950 م.. حصلت وثبة كبيرة بتاريخ المسرح في الكويت.. حينما تم إنشاء أول جمعية للفن المسرحي بالبلاد..كان هذا نتيجة طبيعية لتطور هذا الفن في الكويت وكان ذلك قبيل مرحلة الاستقلال وتأسيس دولة الكويت الحديثة.
وقامت جمعية التمثيل بعرض بعض مسرحيات من الأدب العالمي مثل.. البخيل للكاتب الفرنسي موليير.. وعرض آخر تحت اسم الوفاء.. وقد استمرت هذة العروض وكان لا بد من قفزة أخرى وقد حصل هذا بعد بضع سنوات قليلة بفضل الاهتمام والدعم الذي لقيته الحركة الفنية والمسرحية من دعم ورعاية.
ومع عام 1956 كان بداية ظهور الفرق المسرحية الحقيقية.. حيث قام الفنان الراحل محمد النشمي بإعلان قيام فرقة (المسرح الشعبي).. تحت رعاية وتمويل إدارة الشؤون الاجتماعية وكان عدد المسرحيات كبيراً، حيث تم عرض 20 مسرحية بين عامي 56 ـ 1960.
وكانت العروض تتفاوت بين الفصحى والعامية. وبين التاريخي والحديث.. وكانت تناقش
التطور الكبير الحاصل في الكويت اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً.
النقلة الكبرى
وفي مطلع الستينيات حضر زكي طليمات إلى الكويت مع عدد من الكوادر المسرحية العربية لدراسة إمكانية دعم وتطوير الحركة المسرحية في الكويت. فكانت مبادرته لتأسيس فرقة المسرح العربي التي قدمت باكورة إنتاجها يومها تحت عنوان ـ إسلام عمر ـ وتواصلت أعمال تلك الفرقة التي ضمت يومها عدداً من الأسماء الجديدة في تلك المرحلة ومنهم عبدالحسين عبدالرضا وسعد الفرج وخالد النفيسي وجوهر سالم وغانم الصالح ومريم الغضبان ومريم الصالح وعدد آخر من الأسماء التي واصلت المسيرة لتحتل لاحقاً موقعها البارز وتثري الحركة المسرحية بنتاجاتها.
وفي خط متوازٍ ومع أعمال ومسيرة فرقة المسرح العربي تم تأسيس عدد من الفرق المسرحية فكان أن أسس الراحل صقر الرشود مع عدد من رفاق دربه فرقة مسرح الخليج العربي. وأسس عبدالرحمن الضويحي وعدد من المسرحيين فرقة المسرح الشعبي، وهكذا الأمر مع محمد النشمي وفرقة المسرح الكويتي، واليوم تتواجد العديد من الفرق الأهلية والرسمية:
قراءة في التركيبة السكانية في الكويت
لمزيد من البحث عن المسرح والجمهور نتعرف وضمن ذات الإطار على التركيبة السكانية وأثرها البالغ في المسرح وغيره من الأنشطة فقد أظهرت الإحصائية السكانية السنوية لعام 2005 أن المواطنين يمثلون ما يزيد قليلاً على ثلث عدد سكان الكويت مع الأخذ بالاعتبار زيادة عدد الكويتيات على مواطنيهم من الذكور. والمثير للدهشة أن نسبة الذكور الكويتيين بلغت 18.4 فقط من تعداد السكان بشكل عام. كما انعكست نسبة توزيع الكويتيين بطبيعة الحال إلى المقيمين في المحافظات الخمس.
والمشاكل المنتظرة من وضع كهذا متعددة ومتشعبة على الصعد الاجتماعية والصحية والاقتصادية والأمنية فاعتماد المجتمع الكويتي على هذا العدد الكبير من العمالة الهامشية من شأنه أن يؤثر في المجتمع نتيجة لقيام هؤلاء بنقل عادات وسلوكيات غريبة لها تأثيراتها السلبية تربوياً وتعليمياً مما يؤثر بالتالي في النشء مستقبلاً. وهذا الخلل الواضح بدأت نتائجه تعم لتوثر سلباً في كافة المرافق من بينها القطاعات الثقافية والفنية والمسرح وجمهوره على وجه الخصوص.
ولهذا فإن المسرح في الكويت يكاد يتعامل مع ثلث السكان فقط. نظراً لأن النسبة الأكبر من المقيمين العرب والأجانب ـ غير الناطقين بالعربية ـ يعتقدون بأن المسرح بعيد عن قضاياهم وأن حياتهم في الكويت تقتصر على العمل والتوفير. إلا ما ندر. وهم قلة نادرة لا تتجاوز الخمسة في المائة من مجموع المقيمين الذين يترددون على عروض المسرح في الكويت ولعدد محدد من النجوم والأسماء المعروفة التي تمتلك القوة الجاذبة لاستقطاب الجمهور إلى صالات المسرح.
وأمام ذلك الخلل الصريح في التركيبة السكانية فإن جمهور المسرح يكاد ينحصر بالكويتيين. مشيرين إلى أن المواطنين الكويتيين أنفسهم ينقسمون إلى فئات وشرائح عمرية ـ متعلمة وغير متعلمة ـ وكبار وشباب ـ وذكور وإناث ـ كل ذلك ساهم في تقليص حجم جمهور المسرح حتى يكاد لا يتجاوز المائة ألف مشاهد بحد أقصى ـ وذلك نتيجة لاستبيان أجراه الفنان محمد الرشود خلال تقديمه لعروض ثلاثة مواسم متتالية من خلال مسرح ـ الرشود ـ ومع عدد من أعماله المسرحية الجماهيرية ـ وأيضاً استبيان آخر أجراه الفنان الكبير عبدالحسين عبدالرضا من خلال مسرحيتي ـ مراهق في الخمسين ـ وـ قناص خيطان ـ.
وحتى نعود للبدايات التاريخية سنجد أن صالات العرض المسرحي في الكويت ـ كيفان ـ وـ الشامية ـ وـ الدسمة ـ شهدت إقبالاً كبيراً في بواكير الحركة المسرحية. من مبدأ الاكتشاف والتواصل مع كل ما هو جديد في ظل قيام الدولة الحديثة ومع مرور الوقت تطورت العلاقة بين ذلك الجمهور ونجوم تلك المرحلة وعلى كافة الفرق التي ينتمون إليها وهي ـ العربي ـ وـ الخليج العربي ـ وـ الشعبي ـ وـ الكويتي ـ وأيضاً مع اختلاف الاتجاهات المسرحية التي يقدمونها فمن المسرح الجاد لفرقة مسرح الخليج العربي إلى الأعمال الكوميدية المقتبسة من نصوص عربية مصرية كما هو مع عروض فرقة المسرح العربي أو الأعمال المسرحية الشعبية في أعمال فرقة المسرح الشعبي.
وكان لكل فرقة نجومها وكوادرها المتميزة فتحت مظلة المسرح العربي كان الفنانون عبدالحسين عبدالرضا وسعد الفرج وخالد النفيسي وغانم الصالح وعائشة إبراهيم وجوهر سالم ومحمد جابر وعدد من المخرجين من بينهم حسين الصالح الدوسري ولاحقاً فواد الشطي الذي تحمل مسوولية الانطلاق بالفرقة بعد رحيل النجوم وتفرغهم لمسارهم الخاص.
وفي المسرح الشعبي كان هناك عبدالرحمن الضويحي وعبدالعزيز المسعود وعبدالعزيز النمش وأحمد الصالح وجاسم النبهان وفيحان العربيد وحسين غلوم ولاحقاً بقية نجوم الفرقة.
أما فرقة مسرح الخليج العربي فقد جمعت ـ أبناء المنصور ـ منصور المنصور ومحمد المنصور وعبدالعزيز المنصور وصقر الرشود وعبدالعزيز السريع وخالد العبيد ومحمد السريع وحياة الفهد وأسمهان توفيق وعبدالرحمن العقل وعبدالله الحبيل وكم آخر من الأسماء وظلت الفرقة ولسنوات تعتمد على نتاجات المخرج الراحل صقر الرشود
وفي فرقة المسرح الكويتي كان هناك محمد النشمي وسالم الفقعان ومحمد المنيع وخليل زينل وعبدالله غلوم و آخرون....
إن المشكلة الأساسية التي تحدد طبيعة العلاقة بين المسرح في الكويت والجمهور تعود اصلاً إلى التركيبة السكانية ومحدودية السكان الكويتيين الذين يمثلون ثلث السكان وأيضاً الجمهور الوحيد للمسرح وعدم مقدره العرض المسرحي المحلي على اجتذاب شرائح من جمهور المقيمين من العرب أو غيرهم إلا ما ندر
إن المسافة بين المسرح والجمهور في الكويت تتسع يوماً بعد آخر.. سواء بالنسبة لعروض الفرق المسرحية الأهلية التي باتت تكتفي بتقديم عروضها خلال المهرجانات فقط خصوصاً مع توقف الموسم المسرحي بشكله التقليدي أو حتى الفرق التجارية التي راحت تضطر إلى تقليص أيام عروضها في نهايات الأسبوع فقط
وكانت عروض مرحلة الستينيات تحظى بإقبال جماهيري يتواصل لقرابة الشهر الكامل مع ازدحام كبير أيام الأعياد والعطلات والمناسبات... وظلت الأعمال التي تقدمها فرقة المسرح العربي تحظى بأكبر عدد من المشاهدين الذين كانوا يترقبون عدداً من الأسماء وبالذات عبدالحسين عبدالرضا وخالد النفيسي وسعد الفرج وسعاد عبدالله وغانم الصالح ومحمد جابر... وفي ذات الاتجاه مع الأعمال التي تقدمها فرقة المسرح الشعبي بنجومها الضويحي والمسعود والنمش والصالح ومريم الغضبان...وأيضاً فرقة مسرح الخليج بنجومها ومنهم محمد المنصور وخالد العبيد ومحمد السريع....
ومع مرور الأيام بدأ عدد من الفنانين إنشاء فرقهم ومسارحهم الخاصة.
ومن أبرز النجوم الذين تحركوا في هذا الإطار نورد اسم الثنائي عبدالحسين عبدالرضا وسعد الفرج من خلال مسرح ـ الوطني ـ الذي قدم أكبر عدد من الأعمال الجماهيرية ومنها ـ على هامان يا فرعون ـ وضحية بيت العز ـ وغيرها... وبعد الانفصال بين هذا الثنائي أسس الفنان عبدالحسين عبدالرضا مسرح ـ الفنون ـ الذي قدم ـ عزوبي السالمية ـ وسيف العرب ـ.... ومن قبلها ـ باي باي لندن ـ و ـ باي باي عرب.
كما أسست الفنانة عائشة إبراهيم مع عبدالله خريبط وعبدالعزيز النمش ومحمد جابر وعبدالعزيز الفهد مسرح – السور – وقدم عدداً من الأعمال الخاصة....
كانت جملة تلك العروض تعتمد على خلطة من النجوم في إطار نص مسرحي يفصّل لتلك المجموعة مع فضاء للارتجال والتصرف ضمن ما يسمى بمسرح الفارس.
وفي ذات الإطار جاء تحرك الفنان محمد الرشود ـ شقيق الراحل صقر الرشود ـ والذي أسس مسرحه الخاص وذهب إلى معادل جديد فهو يعتمد على عدد من الأسماء الشابة الذين يحاول من خلالهم إعطاء ذات الشحنة الكوميدية التي يحققها حضور نجم بمستوى ومكانة عبدالحسين عبدالرضا أو محمد المنصور ولهذا كانت أعماله الأولى تعتمد على الفنانين داوود حسين وعبدالرحمن العقل وانتصار الشراح ومحمد العجيمي مع توليفات في تغيير النجوم كأن يستبدل العجيمي بابن الديرة أو داوود حسين بعبدالناصر الزاير أو غيرهم ولكن تظل المعادلة دائماً تعتمد على أربعة أو خمسة أسماء وعلى نص ذي صيغة جماهيرية من أعماله ـ لولاكي ـ وـ أنتجوا أم علي ـ وغيرها من الأعمال التي حققت أكبر حضور جماهيري يكاد يسير بخط متواز مع الإقبال الذي كانت ولاتزال تحققه عروض الفنان عبدالحسين عبدالرضا، بل إن عدداً من أعمال الرشود تجاوزت عروضها الستة أشهر متواصلة... وفي ذات الاتجاه جاءت عروض الفنان طارق العلي والذي يتملك مسرح ـ فروغي ـ والذي يكاد يقدم أعماله المسرحية طيلة العام – في نهاية الأسبوع على وجه الخصوص.
وضمن الأطر الخاصة بالمسرح الجماهيري ينطلق الفنان عبدالعزيز المسلم مع مسرح ـ الرعب ـ في أطر اجتماعية وكوميدية ساخرة استقطبت شرائح جديدة من الجمهور المسرحي من جيل الشباب على وجه الخصوص الذي يبحث عن متعة المشاهدة والمغامرة.وعرضة رغم ارتباطها بمواسم الأعياد والعطلات والمناسبات إلا أنها استطاعت أن تحقق فترات عرض أكبر وأشمل وأوسع خلال فترات العروض التي يقدمها.
رسخت المسارح التجارية الخاصة فكرة أن المسرح للترفية فحسب، وامتدت بعض العروض حتى ساعات الصباح الأولى وباتت تتواصل مع جمهورها أيام نهاية الأسبوع الخميس والجمعة والسبت مع ارتفاع في أسعار التذاكر يتجاوز الثلاثة أضعاف بالنسبة للأسعار التي حددتها إدارة المسرح بالنسبة للعروض التي تقدمها الفرق الأهلية على مسارح الدولة، وهذا ما دعا الكثير من الفرق الخاصة لاستثمار صالات عرض خاصة كما في تجربة الفنان طارق العلي مع مسرح نقابة العمال الذي قام باستثماره ليقدم عرضين في ذات اليوم: واحد لمسرح الأطفال في الفترة الصباحية والظهيرة بينما يقدم عروض مسرح الكبار مرتين في الفترة المسائية. وأيضاً مع الفنان عبدالعزيز المسلم في مسرح سينما غرناطة ومن قبله مسرح نادي القادسية الرياضي الذي قام بتجهيزه بكافة الأجهزه والمعدات الخاصة بالإنتاج المسرحي.
وفي ذات المنحى الاستثماري فرضت تلك الفرق التجارية الخاصة سيطرتها على الساحة المسرحية بما تمتلك من قوة تجارية ضاربة. وهذا ما دفع بعض الفرق الأهلية لأن تسير في ذات نهج الأعمال التي تقدمها تلك الفرق الخاصة مما خلق حالة من الخلل ولربما الفوضى في معرفة هوية هذا العرض أو ذاك خصوصاً تلك العروض التي تقدم في مواسم الأعياد والعطلات الرسمية.
كما راحت الفرق الخاصة على تزاحم الفرق الأهلية في العروض التي تقدم في إطار المهرجانات مما جعل تلك الفرق الخاصة تتحرك في جميع الاتجاهات تارة تحصد عوائد الشباك وأخرى تقتنص الجوائز من عروض المهرجانات، بل إن عدداً من تلك الأعمال تلقت دعوات للمشاركة في مهرجانات وملتقيات خارجية.
لو عدنا من جديد إلى تلك الإحصائيات التي أشرنا إليها في هذه المداخلة والتي تخلص إلى أن سكان الكويت يمثلون ما نسبته ثلث السكان حسب الإحصائيات الرسمية، نجد أن نسبة كبيرة من الجمهور اتجهت إلى المسرح ولكنها بعد حين اكتشفت بأن نسبة من تلك العروض لا تأتي على نهج ما يقدمه التلفزيون في تلك المرحلة من أعمال مسرحية عربية تجارية على شاكلة عروض الفنانين المتحدين، وهذا ما دفع بعض الفرق الأهلية والخاصة لاستنساخ عدد من تلك الأعمال ومنها ـ مدرسة المشاغبين ـ وغيرها من الأعمال كما هو مع عروض الفنان الكبير عبدالحسين عبدالرضا التي قام من خلالها باقتباس عدد من أعمال مسرح الريحاني وغيره....
وهذا الامر وحده لم يشفع لعروض المسرح فكان انحسار الجمهور الذي كان يبحث دائماً عن جرعات أكبر من الكوميديا وأيضاً بعض الألفاظ الخارجة والتصرفات والإيحاءات فكان اتجاه عدد من العروض إلى شحن أعمالها بأكبر عدد من الجمل الإيحائية... وهذه الأخرى لم تكفِ لأننا كنا أمام حالة من التراجع والانزلاق المجلجل للفعل المسرحي كقيمة فكرية وفنية وتراجع كبير في عروض المسرح الأهلي الذي ظل يعاني من طرأت مادية حيث ظلت ميزانيته تعاني من الثبات رغم المتغيرات المالية التي طرات والتي لم تعد معها الفرق الأهلية قادرة حتى على استقطاب كبار نجومها الذين كانوا يتقاضون أجوراً يومية تتجاوز حتى ما يحصلون عليه خلال عرض مسرحي شامل.
علاقة شابها كثير من الخلل والارتباك
إن المشكلة الأساسية التي تحدد طبيعة العلاقة بين المسرح في الكويت والجمهور تعود اصلاً إلى التركيبة السكانية ومحدودية السكان الكويتيين الذين يمثلون ثلث السكان وأيضاً الجمهور الوحيد للمسرح وعدم مقدرة العرض المسرحي المحلي على اجتذاب شرائح من جمهور المقيمين من العرب أو غيرهم إلا ما ندر في عروض الفنان عبدالحسين عبدالرضا أو داوود حسين أو مسرح محمد الرشود في بعض المراحل. ولكن حقيقة الاستبيانات تؤكد أن جمهور المسرح في الكويت هم من الكويتيين وبنسبة تصل إلى 99% وهو أمر يشكل مساحة من الخلل في طبيعة العلاقة بين الجمهور والمسرح والمسرح والجمهور.
ومع فقدان المسرح للجمهور العربي والأجنبي لم تسع المؤسسات المسرحية أو حتى المعنية بالشأن المسرحي والثقافي لتصحيح الأوضاع والعمل على اجتذاب المتفرج العربي إلى صالات العرض مما ساهم في توسعة الهوة وتأكيد ذلك الغياب الذي راح يتأكد يوماً بعد آخر وعاماً بعد عام.
وحتى اللحظة لا نعرف الأسباب المنطقية التي جعلت أهل المسرح في الكويت وغيرها من بقية دول مجلس التعاون الخليجية تسقط من حساباتها المتفرج العربي. حتى ضمن العروض التي تقدم خلال المهرجانات والملتقيات المسرحية التي تقام هنا أو هناك.
وفي الكويت، وعلى سبيل المثال، تقام سنوياً ثلاثة مهرجانات مسرحية هي: مهرجان الكويت المسرحي ـ مهرجان المسرح المحلي ـ ومهرجان الأيام المسرحية للشباب، وأيضاً مهرجان الخرافي للإبداع المسرحي وهو أول مهرجان مسرحي عربي يقام بدعم ورعاية القطاع الخاص.
وهذه المهرجانات تتواصل على مدار العام وتحقق حالة من الحراك المسرحي والثقافي والإعلامي، ورغم ذلك لم تستطع القطاعات المنظمة أن تستقطب المشاهد العربي الذي قد يعنى بالمسرح النوعي خصوصاً وأن النسبة الأكبر من الأعمال التي تقدم هي أعمال مسرحية ناطقة بالعربية الفصحى وتعمد البحث والتجريب.
وفي إطار المهرجانات نشير إلى أن النسبة الأكبر من الحضور هم من طلبة وطالبات المعاهد الفنية المتخصصة ـ المعهد العالي للفنون المسرحية ـ والمعهد العالي للموسيقى ـ وأيضاً عناصر العروض المسرحية بينما يغيب الجمهور الاعتيادي عن الرصد والمتابعة لأن تلك النوعية من الأعمال تتطلب نوعية خاصة من الجمهور غير تلك التي تقدمها عروض المسرح الخاص والباحثين عن ـ النكتة ـ وـ بعض الإشارات اللفظية ـ وغيرها والتي لا يجدونها في عروض المهرجانات مما شكل عزلة لتلك المهرجانات وعروضها من قبل الجمهور العادي وتم الاكتفاء بأهل المسرح والمشاركين في تلك العروض وبأقصى حد ذويهم.
لهذا فإن تلك العروض لا يشاهدها الجمهور ولا يتم استعادة عرضها بعد المهرجان إلا ما ندر حينما يتم اختيار هذا العرض أو ذلك لتمثيل الكويت في هذا المهرجان أو غيره وحتى هذة المشاركات محدودة وضيقة ومنها ـ مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي ـ وأيام قرطاج المسرحية ـ ومهرجان دمشق المسرحي ـ ومهرجان عمان المسرحي ـ وربما موسم أصيلة المسرحي ـ إن مساحة التواصل مع جديد المسرح في الكويت أو مع النجوم الشياب لتلك العروض وهي في الغالب من مخرجات المعهد العالي للفنون المسرحية أو مسرح الشباب تبدو نادرة ولهذا يفاجأ الكثير من المشاهدين بإطلالة تلك العناصر من خلال الأعمال الدرامية التلفزيونية دون أن يعرفوا ماضي ومسيرة وتجربة تلك الكودار الشابة والخبرات التراكمية التي تمتلكها.
إن المسافة بين المسرح والجمهور في الكويت تتسع يوماً بعد آخر... سواء بالنسبة لعروض الفرق المسرحية الأهلية التي باتت تكتفي بتقديم عروضها خلال المهرجانات فقط خصوصاً مع توقف الموسم المسرحي بشكله التقليدي أو حتى الفرق التجارية التي راحت تضطر إلى تقليص أيام عروضها في نهايات الأسبوع فقط والتحرك أيام العطلات والمناسبات مشيرين إلى أن النسبة الكبرى من رواد تلك العروض هم من السياح القادمين من الشقيقة المملكة العربية السعودية والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة الذين يحرصون على أن يتابعوا جديد المسرح في الكويت.
كما أن الجهات المعنية بالشأن المسرحي وعلى رأسها إدارة المسرح التابعة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وأيضاً المعهد العالي للفنون المسرحية وجملة المهرجانات والملتقيات لم تطرح أية حلول من أجل تطوير العلاقة بين الجمهور والمسرح أو تجاوز العوائق التي تقف في مسيرة عجلة المسرح التي وإن لم تتوقف حتى الآن إلا أن المؤشرات تظل تتحرك سلباً أكثر منها إيجاباً.. وانكساراً أكثر منها تصاعداً ولعل انكسارات الأسهم والمؤشرات الخاصة بالمسرح تسابق في تراجعها حتى أسهم البورصات الخليجية.
لهذا فإن طرح مضامين جديدة للترويج والعمل على ابتكار منهجية قادرة على التواصل مع أكبر شريحة من الجمهور العربي والعمل على استقطاب شرائح عمرية وثقافية جديدة والتواصل مع طلبة الكليات والجامعات وتفعيل دور المسرح المدرسي والعمل على منهجية جديدة لترويج المهرجانات وعروضها ونجومها ومنح العروض الفائزة فرصاً أكبر للوصول للجمهور في جميع المحافظات، وقبل كل هذا وذاك العمل على إعادة إحياء الموسم المسرحي الذي مع توقفه توقفت الحياة المسرحية أو كادت فمن يبادر إلى ضخ الحياة في الجسد المسرحي في الكويت؟ |