دراسة .. البنية المنطقية و التداولية للفعل التناظري

 

مصطفى العطار

يقوم الفعل المناظري على وجود طرفين اثنين يستأثران بقواعد استدلالية هي أصل في العملية الحجاجية؛ وهكذا يختار أحد الطرفين دور المدعي أو المعلل أو المجيب،  فيما يختار الطرف الآخر دور المعترض أو السائل أو المانع.
ولا شك أن الممارسة التناظرية ليست محكومة بالغثائية، بل هي عمليات منطقية استدلالية مشروطة بأحكام وأدبيات تداولية، تفرض على العارض والمعترض الالتزام بها طلبا في اقتناص الحق الذي هو الهدف من المناظرة.
نتبين من هذا الكلام أنا المناظرة تسعى لتحقيق أفعال تكلمية، لأننا لسنا بصدد عملية تواصلية بقدر ما نحن نمارس عملية حجاجية، وكأننا ننطلق من مجرد توصيل للأخبار ونقل للمعلومات إلى ممارسة فعل التأثير والتبليغ وتغيير السلوكات والمواقف.
إن الخطاطة التواصلية التقليدية (المرسل، الرسالة، المرسل إليه) لم تعد مجدية كما يذهب (فيليب بريتون .PH .breton ) ; لذلك فقد استعاض عنها بالمثلث الحجاجي   triangle argumentatif  حيث يصبح المرسل عارضا والمرسل إليه معروضا عليه، بينما استبدلت الرسالة بالرأي بما هو مجموع التمثلات المشكلة للاوعي الإنسان ولرؤيته للعالم.
ويكتسب الرأي سنده من الحجج والأدلة التي تكون قابلة للدحض، لأن شروط العملية الحوارية تستدعي الاعتقادية؛ التي تلزم المدعي تقديم الدليل على ما يعتقده لكيلا يصبح كلامه مردودا عليه؛ من منطلق أن العلاقة التخاطبية ليست محصورة في قصدي التوجه والإفهام، بل لابد من إضافة قصدي: الادعاء والاعتراض، (فاللغة ما لم تنقل إلى الغير ما يحمله على الحركة فلا عمل تحتها ). ومن هنا تتبدى وظيفتها التأثيرية ويتكشف طابعها الاستعمالي.
ومقتضى قصد الادعاء أن المنطوق به لا يكون خطابا حقا، حتى يحصل من الناطق صريح الاعتقاد لما يقول من نفسه  وتمام الاستعداد لإقامة الدليل عليه عند الضرورة.
وأما قصد الاعتراض، فمقتضاه أن المنطوق به لا يكون خطابا حقا، حتى يكون للمنطوق مطالبة الناطق بالدليل على ما يدعيه.
طبقا لكلام طه عبد الرحمن، يتضح أن حقيقة الخطاب ليست هي المعادلة التي طرفاها: مرسل ومرسل إليه؛ لأنها معادلة تخاطبيه لم ترتق بعد إلى المعادلة الاستدلالية التي طرفاها المدعي والمعترض، علما أن فعل الحجاج ليس تجريديا على طريقة أهل البرهان في الخطاب الفلسفي، ولكنه حجاج توجيهي يجعل المخاطب مسكونا بفعل التوجيه وإقامة الدليل على الدعوى التي يتبناها، بل هو حجاج تقويمي يأخذ بعين الاعتبار ردود فعل المخاطب.
فما المقصود بالدليل بما هو مناط العلاقة الاستدلالية بين العارض والمعترض؟
يذهب (الطوفي) إلى اعتبار ( الدليل ما أوصل إلى علم والأمارة، بفتح الهمزة، ما أوصل إلى ظن ). ومن تم فالدليل حسب (الطوفي) هو المعنى المرشد إلى المطلوب، وهو ليس مجرد أمارة، بمعنى أنه ليس ظنيا بل ينبني على العلم والقطع؛ مادام صاحبه يعتقد بصدق ما يدعيه، بغض النظر عن احتماله الصدق أو الكذب.
إننا لا نتعامل مع اللغة بوصفها نسقا من الإشارات والأدلة اللغوية، بقدر ما نعتبرها أفعالا نغير بها المواقف ونؤثر في السلوكات بواسطتها، وهو الجانب التداولي في الفعل التناظري الذي ينهض على الادعاء والاعتراض والدليل بوصفها أفعالا تكلمية يحضر فيها عنصر التفاعل، ويستحكم فيها منطق الفعل ورد الفعل .
2 ـ وظائف المتناظريــن :
2 ـ 1 ـ وظيفة المعتـــرض:
لما كان المعترض طرفا رئيسيا في الفعل التناظري، كان من حقه أن ينبري للعارض محاولا إفحامه إذا أبدى عجزا في تعضيد دعواه بالأدلة المناسبة، وفي ذلك إثبات للفعالية الحجاجية بين المستدل والمانع؛ بحيث يحصل الفهم (أي فهم الدعوى) من قبل المانع .
هكذا يصبح المعترض مقيدا في بناء آلياته الاستدلالية بالانطلاق من دعوى العارض وما تختزنه من حجج، في محاولة لتفنيدها أو نقضها بلفيف من الحجج المضادة التي تفقد الدعوى حجيتها وفعاليتها الاستدلالية.
ولنا في تنظيرات طه عبد الرحمن في هذا الشأن خير موجه؛ إذ يعتبر أنه من حق المعترض أن يوجه لدعوى المدعي مجموعات ثلاث من الاعتراضـــــات:

  • مجموعة الاعتراضات في لفظ الدعوى؛
  • مجموعة الاعتراضات على صحة نقل الدعوى؛
  • مجموعة الاعتراضات على مضمون الدعوى .

2-1-1- الاعتراض على لفظ الدعــوى :
بالعودة إلى نمط الاعتراض الأول، نجد أنه من حق المعترض أن يعترض على ما يمكن أن تتضمنه الدعوى من عبارات هي من قبيل المشترك اللفظي أو التعدد الدلالي، زد على ذلك الألفاظ الموغلة في الغرابة والتعقيد.
و في هذا السياق لا يمكن أن نعدم الموقف الأصولي الإسلامي العربي من الغلط والتغليط، ورغبة العلماء الصريحة في تحسين النظر والمناظرة. يقول الجويني: (على الناظر المبالغة قدر الطاقة في البيان والكشف عن تحقيق الحق وتمحيق الباطل)؛ وهو بذلك يلتقي مع ابن حزم الظاهري فارس الجدل في القرن الخامس الهجري الذي كان يفصح في كلامه حد الإبانة، ولم يكن يختار من الكلمات إلا ما هو أقرب إلى الأفهام وأكثر تداولا في الاستعمال، حتى أنه خاصم المجاز والاستعارة لما فيهما من نقل الكلام من المعنى الحرفي إلى معنى آخر، وفي ذلك نوع من التشغيب في العبارة، وتسخير الغموض اللفظي   abuser de l'ambigüité des mots حسب جماعة بوررويال.
إن الإمعان في التضمين l’implication من شأنه جعل العبارة متسمة بالقلق والاستغلاق. و تحقيقا للغاية المرجوة من فعل التناظر يتعين على المعترض الاستفسار عن أوجه الغرابة والإجمال،  وإثباتها إذا اعترض المدعي، ولا يسع المدعي إذ ذاك إلا أن يقدم تفسيرا أو شواهد ترفع الغرابة والإجمال.
ولا غرابة في أن نجد علماءنا الأجلاء، ممن خاضوا في ضروب النظر والاستدلال، يحرصون كل الحرص على مراعاة المخاطب، وإلزام المناظر بمراعاة ثقافة المخاطب وكفاياته المنطقية واللسانية.

 و إذا اضطر المدعي إلى توظيف جهاز مفاهيمي آخر، فعليه البحث عن مقابل أقرب إلى الحقل المتناظر حوله لكيلا يتم الإخلال بفائدة التخاطب.
وبالرجوع إلى الكتابات الأصولية في القرن الخامس الهجري، مثلا، نجد ابن حزم الأندلسي منفتحا على روح المنطق الذي ربطه بالبيان، فنب عن كل ما من شأنه الإخلال بالعبارة من إطناب ممل وإيجاز مخل، لذلك يقول طه عبد الرحمن في حقه: (فلا بد أن يكون قد بلغ مبلغا لا يضاهى في اختصار المنقول المنطقي، لذا نميل إلى إنزاله منزلة النموذج الأمثل لممارسة التقريب الاختصاري).
ولقد كان ابن حزم يرمي، من وراء الاشتغال على آلة المنطق، إلى تيسير اللغة العربية وتسهيل عملية التواصل بها على عادة كلام العرب، وعلى ما تقره السليقة العربية، رغبة منه في تبرئة المنطق من التهم التي ألصقت به بوصفه باللجاجة والخوض في الباطل، وتجريح أهله الذين يشتغلون به كما حصل لابن حزم نفسه؛ فما كان منه سوى البحث عن بديل مصطلحي لمفاهيم عدة اتسمت بالقلق والغرابة، ولم تكن مألوفة في مقامات التواصل المختلفة. يقول ابن حزم: (والأوائل يسمون القضيتين والنتيجة معا (السلجسموس) وتسمى الثلاثة كلها في اللغة العربية (الجامعة) مثال ذلك أن نقول: كل إنسان حي، فهذه قضية تسمى على انفرادها (مقدمة) ثم نقول: وكل حي جوهر، فهذه أيضا تسمى على انفرادها مقدمة فإذا جمعتهما معا فاسمها قرينة لاقترانهما، وكذلك إذا قلت:  كل إنسان حي، و كل حي جوهر، فهذه قضية تسمى على انفرادها نتيجة، فإذا جمعتها لثلاثتها سميت كلها جامعة، والجامعة السلجسموس .
و هذا المصطلح الأخير فيه من التهويل والغرابة ما يقطع على المخاطب/ المعترض عملية الفهم والتأويل باعتبارها عملية يشترك فيها كل من منتج الخطاب ومستقبله.
و هكذا، فالمصطلحات التي تشوش على الناطق العادي إدراك المقصود منها، والمفاهيم البعيدة عن متناول الحس يقربها ابن حزم إلى الذهن بألفاظ شاع تداولها و جرت على لسان الناطقين بها.
ولقد عمد طه عبد الرحمان إلى تتبع هذه المصطلحات التي تتسم بقلق العبارة و الاستغلاق على الأفهام، وكيف أن ابن حزم أبدلها بمصطلحات متمكنة، وربطها بمجال التداول وشحنها بطاقتها الاستعمالية .
وبإيجاز، لقد حرص ابن حزم أشد الحرص على أن يورد معانيه، كما يقول، (بألفاظ سهلة بسيطة يستوي في فهمها إن شاء الله العامي والخاصي والعالم والجاهل) مراعيا فيها انطباق المباني على المعاني التي جعلت لها؛ بحيث تتفق إذا اتفقت وتختلف إذا اختلفت، فلا يضيف الاسم على مسماه ولا يتسع، ولا ينبو اللفظ عن موضعه ولا يغلو.
إن الهدف من تقريب المنطق والنزوع إلى اختصاره هو تجسير الهوة بين المتناظرين حتى لا يقوم المعترض بالاعتراض على لفظ الدعوى، و في ذلك محاولة جاهدة لتيسير سبل الوصال الفكري والفقهي، تحقيقا للغاية الحميدة لفعل التناظر.
و لما كانت مسافة التباعد قائمة بين البرهان demonstration والحجاج argumentation; لكون الأول ذا طبيعة صورية تنهل من المنطق و الرياضيات؛ فتكون نتيجته قطعية تحتمل إما الصواب أو الخطأ، بينما الثاني يشتغل على آلية اللغة الطبيعية الموسومة بالتفلت و الزئبقية، كان الالتباس خصيصة بؤرية من خصائص الحجاج، و هو ما ميزه عن طرق الاستدلال الأخرى؛ لأن الأصل في الالتباس الحجاجي (هو أن الحجاج يجتمع فيه اعتباران اثنان لا يجتمعان البتة في البرهان، و هذان الاعتباران هما: اعتبار الواقع و اعتبار القيمة). و من ثم لا يمكن إلحاق الالتباس الحجاجي بضروب الغلط التي قد تنشأ عن أدلة فاسدة، أو تلك الناجمة عن  الغموض اللفظي و التعدد الدلالي؛ بحيث لا تدل العبارة على الإشارة المطلوبة.
إن الالتباس الحجاجي- وفق طه عبد الرحمان- ما دل على معنيين: معنى واقعي أو حقيقي، و معنى قيمي أو مجازي، بل لا حجاج بغير مجاز؛ لذلك (فالعبارة في الحجاج إذا اقتصرت على ظاهرها جاءت عادية أو عارضة في القول، بحيث لا يعيرها المستمع أدنى اهتمام، أما إذا حملت معها إشارات رمزية، فإنها بكل تأكيد ستحرك آليات الفهم و التأويل لدى المخاطب و تدفعه نحو اعتقاد ما) ، و هو الموقف الذي أخذ به الباجي المالكي في القرن الخامس الهجري، و نب عنه ابن حزم عندما ربط المنطق بالبيان كما ألمعنا إليه سابقا في معرض الحديث عن المنطق الاختصاري.
ويدخل في هذا النوع من الاعتراض على لفظ الدعوى :
2 ـ 1ـ1ـ1 ـ الغلط والتغليظ بالعبارة الفصيحــة:
وفيه يعترض السائل على الأحكام التي وردت في كلام المعلل، وجرت تأديتها بعبارة منمقة توهم المعترض، بل وحتى المدعي، بصدق دلالتها؛ فينخدعان بجمال العبارة وبيان الألفاظ، ويندفعان دون وعي إلى التشبث بأفكار هي في الأصل مردودة على أصحابها لو تم التدبر فيها.
إن للبيان سحرا يأخذ بالألباب؛ فتحصل للسان طلاوة وحلاوة يستعذبها المدعي، و تغيب منطقية الأشياء، وتصبح الأفكار غير ذات دلالة، وهنا تأتي وظيفة المعترض لمنع وجه التغليط هذا حتى لا تنساق المناظرة إلى خندق المكابرة والعجب، ويتحول الفعل المناظري إلى ضرب من السفسطة اللفظية من جهة المدعي متوسما إيهام السائل بقصد لم يأخذ به، أو لكي يراوغ هو نفسه في منطوق دعواه.
ومثال ذلك ما أورده  ابن رشد في تلخيصه لمنطق أرسطو، حيث ينطلق مما توحي به العبارة الآتية من تلبيس  : ( بعض الشر واجب، والواجب خير، فبعض الشر خير،) فمدار السفسطة في هذه المغالطة اشتراك لفظ ( الواجب ) في أكثر من معنى، إذ يدل على ما هو ضروري، كما  يطال أيضا المعنى الأخلاقي، ومن هنا يحصل الغلط والتغليط، ف ( الكلام حمال لوجوه ولو بدا ظاهر المعنى، لأن الظاهر لا ينفي الاحتمال، فما أن يعرض له ما يحتمل مصادمته بوجه من الوجوه لمقام الكلام، حتى يخرج عن معناه اللغوي؛) و الكلام الإنساني له منطوق ومفهوم، ومفهومه يتلون بتلون السياقات التخاطبية، يحدث هذا أثناء التواصل الأخلاقي الذي ينضبط لقواعد التخاطب و التهذيب، فما بالك أثناء النزوع إلى التشغيب والسفسطة فيكثر اللبس Ambiguïté, ويتحول التضمين implication   إلى تضليل وتعمية على المخاطب، وفي ذلك خرق سافر لقواعد التناظر التي نادى بها الأصوليون.
وإذا لم يكن المعترض حاضرا بذهنه وبحسابه التأويلي calcul interprétatif    للاعتراض على لفظ الدعوى، تحولت المناظرة إلى تشنيع وانتقاص من الشأن؛ فيصبح المعترض تحت رحمة المدعي.
ولنا أن نسوق  في الاعتراض الأول ( على لفظ الدعوى) جملة من السفسطات التي يتوسل بها المدعي لتعمية المعترض حتى لا يترك له فرصة للاعتراض مثل :
2-1-1-2 سفسطة التقديـــم والتأخيــــر :
كأن يقول المدعي: ( الحيوان إنسان) بناء على كون الإنسان حيوان، فالتقديم والتأخير هنا لا يجوز. ومن واجب المعترض عدم التسليم بلفظ العبارة لما فيها من التغليط ، لأن الإنسان يشترك مع الحيوان في جملة من الصفات كالغرائز مثلا، ولكنه يختلف عنه في كونه عاقلا، ومن تم لا يمكن أن نقبــــل بعبـــــارة ( الحيوان إنسان) لأنها انطلقت من مقدمة خاطئة، والمقدمة الخاطئة تفضي إلى نتيجة خاطئة، فإذا قلنا  : ( الحيوان إنسان) والحصان حيوان، فستكون النتيجة (الحصان إنسان) وهذا غير مقبول في جميع العوالم، لأنه ينطوي على التمويه والتغليط.
2-1-1-3 سفسطة اشتراك الإحالـــة  :
حيث يكون الضمير مشتركا في العود على عدة ألفاظ وردت قبله كما في قول القائل : (إذا أعارني زيد حصانه أكرمته) واهما أنه سيكرم زيدا، وهو ينوي في قرارة نفسه إكرام الحصان. فلفظ الدعوى يوقع المعترض في الشك لأنه لا يدري من سيقع عليه فعل الإكرام، وفي ذلك تملص من جهة المدعي الذي يجعل المعترض يفهم ما يخالف قصده؛ لأن المدعي قصد في المقدمة الصغرى احتمالا مخصوصا، فيما عدل إلى احتمال آخر في المقدمة الكبرى.
و ما دام الهدف من الخطاب المغالط هو الإيقاع بالخصم بالتوسل بمختلف الحيل التي ينوي من خلالها صرفه عن الهدف الحقيقي، فهذا يجعل من المغالط سائلا كان أم مجيبا، شخصا يظهر خلاف ما يبطن. وتبعا لذلك  كيف للمعترض أن يعيد بناء قصد المدعي إذا لم يفصح له الأخير عن نيته، وإلا سيتحول عمل المعترض إلى مجرد توهم لما يرمي إليه المدعي حقيقة، فيتحول اللفظ إلى لعبة للاستغماض تتأبى عن الإمساك من قبل المدعي نفسه، ويدخل ذلك في باب الحيل التي يلجأ إليها المتناظران، (ومنها أن يحتال الخصم على الخصم بالتعمق في العبارات حتى لا يفهم الخصم من كلامه إلا القليل لكثرة ما يكون فيه من الغموض والإجمال و غريب اللغة والتفسير).
ولما كانت قصديه التدليس حاضرة بقوة في الخطاب المغالط، فإن الكفايات التي يمكن أن يتسلح بها المعترض تصبح غير ذات معنى، لأنه ليس بصدد خطاب ضمني أو استعاري أو اختزالي، وإنما هو في مواجهة مدع لجوج، فإما يطالبه المعترض بمزيد من التوضيح فيذعن الأول لسؤاله، وإما يكون هدف المناظرة ليس متحققا في الأصل؛ لأن الفعل المناظري مشروط بقواعد وأدبيات لا يزيغ عنها إلا مشغب مكابر، ومن تم فإن عملية التأويل لا تثبت جدواها إلا في الخطاب الذي تتوفر فيه أخلاقيات النظر، وهو الملائم لإجراء العمليات الاستدلالية المسندة بمختلف الكفايــات (اللسانيـة والمقامية والمنطقية والموسوعية ...).

إن أساليب المراوغة و تلوينات السفسطات في اللفظ قد تتعدد في جريانها على لسان المدعي، من اشتراك و إعجام، وتقديم وتأخير، وحذف، ومخاطبة الواحد مخاطبة الجمع، والجمع مخاطبة الواحد. ولكن الأخطر في هذه المغالطات ألا يمارس المعترض حقه في الاعتراض والمنع، وإلا يصبح الفعل المناظري فعلا أحادي الجانب تحضر فيه سطوة اللغة ويغيب سلطان الفهم وإدراك المقاصد؛ لأن المعترض يريد أن يفهم، بينما المدعي متعنت متشبث بغواية التضليل، ويسمى هذا النوع من السفسطة بالمقارعة الشخصية وهي :( نمط يسود فيه الهجوم المطبوع بنوع من العنف، ويكثر فيه تحريك العواطف وحشد الحجج كيفما كانت وبأي وجه كان، لأن الهدف الذي يوجهه هو الرغبة في قهر الخصم وإلجامه،) ويكون المتحكم في أطوارها هو كسب النزال الكلامي، بعيدا عن أدبيات النظر الحجاجي السليم .
يتضح مما سبق ذكره عن المغالطة في اللفظ، أن المدعي يهدف إلى تلبيس الباطل لبوس الحق والكذب صفة الصدق، فيموه على الخصم ويصرفه عن الرغبة في التماس الحقيقة، ويزداد التضييق على حرية المعترض الساعي إلى مجرد الفهم والوصال عندما يتم التوسل بالسلطة وبلغة التهديد والوعيد.
ولسنا، ها هنا، في سياق سرد أنواع المغالطات التي يتم اللجوء إليها، فهي تتعدد بتعدد حيل المشغب من جهة وشخصية الطرف الثاني المتنازل عن حقه المكفول في الرد من جهة ثانية، والسياق التخاطبي الذي يحشر فيه المتناظران من جهة ثالثة، ولكننا نتغيا الكشف عن أهمية الرد على هذه المغالطات خصوصا ما يرتبط منها بما هو لفظي باعتبار ذلك يدخل في لغة التخاطب .
والقاعدة الضابطة لذلك  حسب منطق جماعة بوررويال ( ليس هناك أجمل من قول الحق).
  Il n’ya rien de beau que ce qu’est vrai, تضيف جماعة بوررويال  أنه رغم الجفاف الذي يمكن أن يصيب الأسلوب فإنه لاشك سيكون أسلوبا متسما بالحيوية والجدية والوضوح وتكون قوته التأثيرية أقوى وأدوم من مجرد التنميق.
إننا عندما نذهب إلى ضرورة تخليص الكلام من شوائبه، فإننا نقصد في الفعل المناظري الابتعاد عن الألفاظ التي خفي معناها خفاء لا يسع العقل البشري إدراكه لعدم وجود قرينة دالة عليه. يقول الفخر الرازي (لا يجب أن يكون لكل معنى لفظ لأن المعاني التي يمكن أن تعقل لا تتناهى والألفاظ متناهية لأنها مركبة من الحروف والحروف متناهية،) وفي هذا دعوة صريحة إلى التمسك بالتعدد الدلالي لاحتواء التوالد اللامتناهي للمعاني، لكن في المقابل تبقى اللغة أداة للفهم والإفهام، ويترتب على هذه الوظيفة ضرورة تجنب كل ما يمكن أن يخل بهذا المبدأ، لأن اللغة موضوعة للإبانة، و الاشتراك تعمية و تضليل للمخاطب و تغطية على المعنى.
و لا مرية أن أغلب من اعترض على المشترك بنى موقفه على أساس القول بالتوقيف مصداقا لقوله تعالى ( وعلم آدم الأسماء كلها). لذلك أقر الأصوليون أنه ( لا يجوز أن يدل اللفظ على معنيين مختلفين حتى تضاف علامة لكل واحد منهما فإن لم يكن فيه لذلك علامة أشكل وألبس على المخاطب، وليس من الحكم وضع الأدلة المشكلة ).
فمن حق المعترض منع دعوى المعلل إذا تضمنت، مثلا، تعريفا مشتملا على لفظ مشترك في غياب قرينة تعين المراد، فيقصد في المقدمة الصغرى معنى معينا و يقصد في المقدمة الكبرى معنى آخر.
و من أمثلة ذلك استدلال المعلل، على سبيل التضليل و المغالطة، بقوله تعالى:« و ما يعلم تأويله إلا الله، و الراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا» فيقصد بها التأويلين معا: يعطف الراسخون في العلم على لفظ الجلالة؛ فيشتركون في معرفة تأويله، وأما المعنى الثاني فيعتبر فيه  الواو لمجرد الاستئناف.
2-1-1-4  مبدأ القصدية والاعتراض على لفظ الدعـــوى:
وعليه فالرد على هذه المغلطات يقتضي من المناظرين الابتعاد عن المفاهيم المطلقة، لذا (وجب الاحتراز من الاشتباه إلى مختلف  التبديلات والتغييرات التي قد يدخلها المغالط على اللفظ؛ فمن تلفظ بلفظ فعليه تحديد المعنى الذي قصد إليه، لأن ذلك هو السبيل لتلافي أي تغاير بين المقصود والمفهوم، كما أن على المتخاطبين مراعاة سياق العبارة حتى لا تتباين المقاصد).
و يعزز هذا الكلام، أي تبعية الكلام لقصد المتكلم، ما ذهب إليه الباجي في القرن 5 هـ حيث دعا إلى ضرورة تقيد المتكلم ب (المقصود من كلامه ، ولا يتعرض لما لا يقصده مما جرى في خلاله، فإن الكلام على ما يقصده عدول عن الغرض المطلوب ).
إن ربط الكلام بقصديه المتكلم يعتبر صلب الدراسات التداولية، خصوصا ما ارتبط منها بعلم النفس المعرفي، فإذا لم يكن هناك تقارب في كفايات كل من المدعي والمعترض، فإن اعتراض هذا الأخير يصبح غير ذي معنى؛ لأنه لا يملك القدرة على تأويل ما يرمي إليه المدعي، ومهما بالغ في اجتهاده في بناء قصد المتكلم، فإن ذلك لا يعدو أن يكون مجرد توهم.
يشير ديكرو Ducrot   في هذا الصدد إلى أن ( فهم الملفوظ يقتضي اكتشاف النتيجة التي قصد إليهــا المتكلم ) .
ولكن السؤال المطروح  بإلحاح هو : هل بمقدور المعترض الاعتراض على لفظ الدعوى في غياب مبدأ القصدية ؟ الجواب عن هذا السؤال يكمن في تقليص مسافة التباعد بين المدعي والمعترض على مستوى الكفايات، وليس على مستوى المنطلقات الفكرية والمذهبية، حتى لا يقع اختلاف في الحساب التأويلي الذي يلجأ إليه كل واحد منهما لفهم  كلام الآخر.
يجعل الحساب التأويلي، كما تذهب إلى ذلك أوركيوني، Orecchioni المرسل متقبلا لذاته، كما يجعل المتلقي مرسلا بالقوة.       
وبتعبير آخر، فإن إعادة بناء المعنى من قبل المعترض لا تتم في غياب لصورة المتكلم ووعيه و تفكيره.
يقول طه عبد الرحمان: (إن إنشاء الكلام من لدن المتكلم، وفهمه من لدن المخاطب عمليتان لا انفصال لإحداهما عن الأخرى، وانفراد المتكلم بالسبق الزمني ما كان ليلزم  عنه انفراد بتكوين مضمون الكلام،  بل ما أن يشرع المتكلم في النطق حتى يقاسمه المخاطب دلالالة لأن هذه الدلالات الخطابية لا تنزل على ألفاظها نزول المعاني على المفردات في المعجم ، وإنما تنشأ وتتكاثر وتتقلب وتتعرف من خلال العلاقة التخاطبية). وهو واحد من النموذجين اللذين انطلق منهما طه عبد الرحمن في بناء تصور تعارضي للحوارية؛ نقصد: نموذج التبليغ الذي ينادي فيه بأسبقية العلاقة التخاطبية بين المتكلم والمخاطب، و نموذج التفاعل الذي يقتضي المغايرة بما هي قبول بالآخر.
2-1-2 الاعتراض على صحة الدعوى:
الوظيفة الثانية التي يحق للمعترض الاضطلاع  بها، أن يطلب من المدعي إحالته على النص المنقول عن قائله: (كأن يحضر الكتاب المنقول عن قائله أو يشهد أحد الحاضرين الثقات). لأن المدعي، مهما بلغت ثقافته و علمه، يعتبر ناقلا و ليس منشئا.
و تحقيقا للأمانة العلمية يتعين على المدعي اطلاع المعترض، إن كان طالبا لذلك، على المصدر الذي نقل عنه النص.
أما إذا كان كلام المدعي ملكا ثقافيا مشاعا، يصبح الهدف من إثبات مصدر الدعوى نوعا من المحاورة النقدية اللا تناظرية، ( و في هذا النمط لا يكون المتحاوران على الدرجة نفسها من الالتزام؛ فالطرف الأول يدعي دعوى معينة، و الطرف الثاني يكتفي، فقط، بأن يسأل و يشكك في هذه الدعوى، و يعترض على الحجج التي يوردها العارض، فنقول إن عبء التدليل عنده سطحي لأنه يقوم فقط بالتشكيك) ؛و من تم فدرجة الالتزام بالضوابط المنطقية للمناظرة غير متعادلة، ما دام الطرف الأول يعلل و الثاني يكتفي بالتشكيك و الاعتراض دون سند، و هي أمور تدخل في باب السفسطة و نزعة الاستقواء، و تمكن روح المجادلة من النفس.
و في هذه الوظيفة لا يجوز الاحتكام في صحة نقل الدعوى إلى عدد من يشهد بصحتها أو صدقها، لأنه لا يمكن اعتبار معيار عدد الشهود سندا رئيسا في الدليل souvent on ne regarde que le nombre des témoins,…ce qui n'est pas raisonnable, كما لا يمكن الركون في صحة نقل الدعوى إلى الأشخاص الذين خبروا الحياة و عركوها، فهذا لا علاقة له بحقيقة الشيء و لا بنور العقل، لأنه حسب جماعة بور رويال لا يمكن الاعتداد بالسن و الحكمة و الاستقامة...للحكم على صدق الأحكام، فكثير من الأشخاص الذين ينتمون إلى هذه الطينة قد يسقطون في أحكام باطلة؛ فمن نزل أرقى المنازل الاجتماعية لا يعني أنه تبوأ رقي العقل، وهو ما يجعل آراءهم تنال الحظوة لدى عامة الناس و خاصتهم. لذلك و جب الاحتراز من بعض هؤلاء؛ لأن الاعتداد بحجية كلامهم لا يعززه رجحان عقل.
و من تم كانت وظيفة المعترض رد كل دعوى لا يعرف المصدر الذي أخذت عنه.
2-1-3 الاعتراض على مضمون الدعوى:
يحق للمعترض، أيضا، الاعتراض على المضمون القضوي للدعوى، اعتراضا منطقيا حسب الحالة التي يورد فيها المعلل دعواه.
ويمكن التمييز في الأفعال التناظرية للسائل بين أربعة أفعال أساسية:

  • يمنع الدعوى غير المدللة؛
  • يمنع مقدمة من مقدمات الدليل في الدعوى المدللة؛
  • يمنع عموم الدليل في الدعوى المدللة؛
  • يمنع الدعوى المدللة ذاتها.
  • 2-1-4  منع الدعوى غير المدللة:

فالفعل الأول يجريه المعترض عندما يرى دعوى المعلل مجردة من دليل يسندها، فيمنع الدعوى غير المعللة.
و لا نقصد بالمنع، هنا، مدلوله الحرفي، و إنما المدلول المنطقي الذي يعني طلب الدليل، و المناقضة؛ و المقصود ب "المناقضة منع مقدمة معينة من مقدمات الدليل أو كل منهما مجردا أو منع السند…" .
و يتقاطع مفهوم المناقضة مع مفهوم المنع، فالمنع لغة هو:نقيض الإعطاء، وفي الاصطلاح هو "طلب الدليل على مقدمة دليل المستدل.
و لا يتم المنع إلا في التصديق النظري، و ضابطه: (كل قضية لا يحكم العقل بثبوت محمولها لموضوعها إلا بعد النظر فيها و الاستدلال عليها، كقولك: العالم حادث و خالقه أزلي؛ بمعنى أنه لا أول لوجوده.)
أما البديهيات، فهي لا تحتاج إلى واسطة ليحكم العقل بثبوت محمولها لموضوعها، كما أنها مركوزة في ذهن الإنسان، و هي تصديقات بالفطرة، تكتفي بنفسها عن طلب الدليل، كأن يقول المدعي: النار محرقة. وهنا، لا يحق للمعترض أن يمنع هذه العبارة، و الخوض في ذلك يصبح مكابرة؛ أي نقض غير مبرر لدليل الخصم إظهارا للغلبة و إمعانا في العناد مما يوصل إلى انقطاع المناظرة.
إلا أن بعض البديهيات، كالبديهي الخفي، لا يحتاج إلى دليل، و إنما يحتاج إلى تنبيه. و التنبيه في الاصطلاح ( مركب يقصد به إزالة الخفاء لا الاستدلال).
يتقيد المعترض بوظيفة الاعتراض على الدعوى المجردة من الدليل، عندما يصدر المعلل حكما مطلقا، أو يصل إلى نتيجة دون تعضيدها بدليل يسندها، فيفترض، واهما، ما هو موضع شك و سؤال supposer en vrai ce qui est en question , و في ذلك نوع من السفسطة للتهرب من عبء التدليل، سواء أكان ذلك تنصلا بينا من إيراد الدليل، أو إيرادا لدليل غير مناسب لما يقتضيه المقام التخاطبي.
و يحصل هذا النوع من التشغيب حينما لا تتساوى كفتا المتناظرين فيستغل الواحد منهما جهل الآخر.

2-1-5 منع مقدمة الدليل/ المنع المدلل التفصيلي:
و يجوز في هذا النوع من المنع أن يكون مجردا عن السند أو مقرونا به، ونقصد بالسند:( ما يذكر من القول في معرض تعضيد الاعتراض، لا في معرض التدليل، فلو قال القائل عند رؤية شيء: "هذا إنسان" فقد يعترض عليه المخاطب بقوله: " لا أسلم لك بأن هذا إنسان، فلم لا يجوز أن يكون شجرة؟ "  فالقول: "يجوز أن يكون هذا شجرة" يعد سندا مقويا للاعتراض: "لا أسلم لك بأن هذا إنسان" .
و لا يحق للمعترض أن يعضد منعه بالسند المناسب* قبل إقامة المعلل الدليل عليه حتى لا يتحول إلى غصب؛ فتتداخل وظائف المتناظرين. وعليه، كما يقول طه عبد الرحمان، (فالاختلاف بين السند و الدليل ليس اختلافا منطقيا، و إنما هو اختلاف مقامي، مما يدل على اعتبار دور الجانب التداولي في وضع قوانين المناظرة).
و لعل ما ذهب إليه الدكتور طه عبد الرحمان، في علاقة السند بالدليل، يعتبر منحى تداوليا بامتياز؛ لأنه ركز على مبدأ القصدية كما أسس له التداوليون المحدثون، المبدأ الذي نحكمه في معرفة مدى قصد المانع من سنده، أكان استدلالا يزاحم به الوظيفة التداولية  للمدعي فيغمطه حقه في التدليل، أو كان تعضيدا للسند يقصد من ورائه المانع تقوية اعتراضه و تبرير حجيته.
كما يجوز للمعترض أن يمنع مقدمة من مقدمات الدليل، كمنع المقدمة الصغرى أو الكبرى، أو هما معا؛ فيكون متقدما بمنعين لا بمنع واحد. والأسلم أن يتقدم المعترض بمنعه و فق مقدمات المدعي؛ فيبدأ بمنع المقدمة الصغرى أو الحد الأصغر بما هو موضوع النتيجة، أو يمنع الحد الأكبر أو المقدمة الكبرى بما هي محمول النتيجة.
2-1-6: منع عموم الدليل:  النقض الإجمالي
لما كان النقد التفصيلي ينصرف فيه صاحبه إلى إبطال مقدمة من مقدمات دليل الدعوى، فإن النقض الإجمالي يقتضي منع عموم الدليل دون تفصيل مقدماته، وهو نقض يتعين على صاحبه أن يشفعه وجوبا بسند أو بشاهد يعضد به اعتراضه، حتى تتبين وجوه الفساد و التهافت في دليل المدعي، و ذلك لا يتحقق إلا بإعمال قواعد التخاطب المتفرعة عن مبدأ التعاون، و بالخصوص قاعدتا الكيف:
- لا تقل ما تعلم كذبه.
-  لا تقل ما ليست لك عليه بينة.
و إلا تحولت المناظرة إلى مكابرة؛ يحصل معها الانقطاع، تظاهرا بنصر موهوم و فضل لا يعززه شاهد ينقض هذا الدليل، كأن يقول المعترض:
- لا أسلم لك هذا أو أرفض هذا...
و هو كلام يبغي من ورائه صاحبه التشغيب، و الخروج عن آداب اللياقة، لأنه لا يرفض دليل المدعي لنقيصة فيه، و إنما يسلك هذه المسالك عنادا و مكابرة.
و المراد بالشاهد عند الأصوليين:  الدليل على صحة النقض، فإن لم يذكر السائل مع النقض الشاهد المذكور لم يقبل منه.
و الشاهد نوعان: تخلف المدلول عن الدليل و استلزامه المحال؛ فمثال الأول قول المدعي: إن هذا الكون قديم لأنه أثر من آثار القديم، و كل ما كان أثرا من آثار القديم فهو قديم، فيأتي المعترض بالشاهد الذي ينقض هذا الدليل، و هو الحوادث اليومية، و لو أنها أثر من آثار القديم، لا ينازع أحد في كونها غير قديمة، فحينئذ لا يصح أن يكون كل ما هو أثر من آثار القديم قديما؛ و بهذا يكون الشاهد بمنزلة المثال الذي يبطل الحكم الكلي.
و بذلك تكون عبارة المدعي: )كل ما هو أثر القديم فهو قديم ( منقوضة بالشاهد )الحوادث اليومية ( المتجددة في كل وقت و حين، و المدركة بالحواس، فهي و إن كانت أثرا من آثار القديم فهي ليست بالقديمة، و في هذا النوع من النقض التزم المعترض بحرفية الدليل و انطلق منه دون زيادة أو نقصان لبيان وجه فساده.
أما النوع الثاني من الشاهد، فهو استلزام الدليل المحال من صور المحالات، كالتسلسل الذي هو ضرب من ضروب المحالات العقلية و الواقعية، و يمكن التمثيل لذلك بالنقاش التقليدي بين المؤمنين و الملحدين حول و جود الله:

  • زيد: لكل موجود موجد، و هذا الكون موجود، و من ثم فهو له موجد.
  • عمرو: لكل موجود موجد، و موجد هذا الكون موجود، إذن فموجد هذا الكون له موجد، و ما دام موجد موجد هذا الكون موجود، فإن موجد موجد هذا الكون له موجد.

فيرد عليه المدعي بنقض دليله لاستلزامه المحال إلى غير نهاية، لأن قول المعترض )كل موجود له موجد ( يقتضي تسلسله اللانتهاء.
2-1-7: منع الدعوى المدللة ذاتها: المعارضة
وهي ضرب من المقابلة و الممانعة، لأن المعترض يمنع دعوى المدعي بدليل آخر، لذلك تم تعريف المعارضة في الاصطلاح بكونها ) إقامة الخصم الدليل المنتج نقيض الدعوى التي استدل عليها خصمه و أثبتها بدليله أو المنتج ما يساوي نقيضها أو ما هو أخص من نقيضها؛ لأن إقامته الدليل المنتج أحد الأمور الثلاثة يلزمه إبطال دعوى خصمه   ( أو )هي مقابلة دليله بدليل يباينه إنتاجا ( .
و لما كانت المعارضة تابعة في صورتها إلى ما يعرضه المدعي، و لما كان ما يعرضه المدعي يتضمن  دعوى و تعليلا؛ فإن المعارضة تبعا لذلك تنقسم اعتبارا لمناطها، فهي إما معارضة في الدعوى، أو معارضة في الدليل:
2-1-8المعارضة في الدعوى:
و هي أن يقوم المعترض بمنع دعوى المدعي بدليل تكون نتيجته نقيض الدعوى التي دافع عنها المدعي، و يمكن أن نمثل لذلك بالمثال الذي يسوقه حسن حبنكة:

  • المدعي: أكثر الناس شاكرون لربهم لأن الله يزيدهم من فضله، و كل من يزيده الله من فضله فهو شاكر.
  • المعترض: أكثر الناس عصاة لربهم لأنهم لا يلتزمون فعل ما أمرهم الله به، و ترك ما نهاهم عنه، و كل من كان كذلك فهو عاص.

فرد المعترض يعتبر معارضة في الدعوى، لأنه منع دعوى المدعي و أقام الدليل عليها بدعوى مناقضة.
2-1-8  المعارضة  في الدليل أو المعارضة في العلة:
إذا وجهت المعارضة إلى الدعوى الأصلية المدلل عليها فهي المعارضة في الدليل، و إن وجهت إلى إحدى مقدمات دليل الدعوى الأصلية فهي المعارضة في العلة، لأن كل دليل إلا و يتألف من مقدمات هي جماع القوة التعليلية التي تختزنها الدعوى، و إذا استطاع المعترض نفي بعض من مقدمات الدليل فإن ذلك سيؤثر لا محالة على بقية الدليل، و من ثم تزييف الدعوى.
و لا يجوز معارضة مقدمة من مقدمات الدليل ما لم يتم الاستدلال عليها، لأن عدم حصول ذلك هو نوع من المنع الذي يؤدي إلى الغصب، أي غصب المدعي حقه في الاستدلال، أو عدم تنبيهه إلى ذلك؛ مما تجري معه المناظرة على غير أصولها و آدابها.
ولنا أن نسوق مثالا جامعا لكل من المعارضة في الدعوى، والمعارضة في الدليل، و المعارضة في العلة، كقولهم:

  • )العالم حادث (  و هو الدعوى الأصلية.
  • )لأنه متغير، و كل متغير حادث (  و هو الدليل على الدعوى الأصلية.
  • )إذن العالم متغير ( و هو المقدمة الصغرى للدليل.

فالأولى معارضة في الدعوى، و الثانية معارضة في الدليل، و الثالثة معارضة في العلة.
2-1-9: المعارضة باعتبار تصريفها:
تنقسم المعارضة تبعا لطريقة إجرائها إلى ثلاثة أقسام:
المعارضة بالقلب، و المعارضة بالمثل، ثم المعارضة بالغير. و سنعمل على الوقوف عند كل  قسم من هذه الأقسام الثلاثة:

  • المعارضة بالقلب:

و هي معارضة دليل المعلل بعين دليله، وإيضاحه أن يقول له: دليلك هذا ينتج نقيض دعواك، فهو حجة عليك لا لك . فينقلب الدليل على المدعي، و يثبث تهافت دعواه.
فرغم اتحاد الدليلين نجد أن تصور كل من المدعي و المعترض يختلفان حول الموضوع عينه، كقوله تعالى: »لا تدركه الأبصار و هو يدرك الأبصار  « فدليل المدعي الذي يقترض فيه أن يكون معتزليا هو نفس دليل المعترض فقوله تعالى: ) لا تدركه الأبصار ( هو دليل ينفي رؤية الله عقلا، و كل ما كان منفيا لا يجوز معه رؤية الله عقلا.
الآية عينها يتخذها المعترض لقلب دليل المدعي؛ فرؤية الله جائزة عقلا، و يتخذ لحكمه هذا نفس دليل المدعي و هو أنها منفية، و الحال أن المعترض لاحظ في الدليل ما لم يحيط به المدعي خبرا، و هو دلالة لفظ الإدراك الذي يعني الإحاطة، أما مطلق الرؤية فهو جائز شرعا. و المثال الذي سقناه عجت  به  الكتب التي اشتغلت على الفعل التناظري و إجرائه المنطقي و اللغوي.
و هكذا يكون المعترض قد قلب دليل المدعي و أبطل دعواه بالتأمل في المعنى الدلالي للفظ، و هي مرتبة لا يتبوؤها إلا من خبر فنون المناظرة، و تبحر في علوم اللغة، على نحو ما سنراه لاحقا مع ابن حزم و من عاصره من علماء جيله.

  • المعارضة بالمثل:

وهي معارضة دليل المعلل بدليل مماثل لدليله في الصورة و مخالف له في المادة؛ فاختلاف الدليلين لا يطال الصورة، بقدر ما هو اختلاف في المادة او المضمون؛ فقد يتفقان في الشكل القياسي الذي صيغ عليه الدليل، و لكنها يختلفان في المضمون كالمقدمتين الصغرى و الكبرى.
و مما نمثل به لهذا النوع من المعارضة قولهم:
المدعي: العالم قديم لأنه أثر القديم، و كل ما هو أثر القديم قديم.
المعترض: العالم حادث لأنه متغير، و كل ما هو متغير فهو حادث.
فدليل المعترض مماثل في الشكل القياسي )القياس الاقتراني ( لدليل المدعي؛ لذلك سميت هذه المعارضة بالمعارضة بالمثل.
المعارضة بالغير:
إذا كانت المعارضة بالقلب يجري فيها المعترض دليله على نفس دليل المدعي؛ فينتج نقيض دعواه، و إذا كانت المعارضة بالمثل يتحد فيها الدليلان صورة و يختلفان مادة؛ فإن المعارضة بالغير تكون بأن يأتي المعترض بدليل يخالف دليل المدعي في الصورة و المادة معا.
و أمثلته كثيرة مما عجت به كتب الإلهيات و مناظرات للمسلمين للنصارى، كقول:
المدعي المسيحي: عيسى ابن الله لأنه ولد من غير أب.
المعترض المسلم: عيسى ليس ابنا لله، لأنه لو كان كل من جاء من غير أب ابنا لله، لكان آدم أحرى من عيسى بهذه البنوة، لأنه جاء من غير أب و لا أم، لكن آدم ليس ابنا لله؛ فعيسى ليس ابنا لله.
و ظاهر في المثالين أن دليل المعلل هو من قبيل القياس الحملي، و أما دليل السائل فهو من قبيل القياس الاستثنائي، فهما متغايران؛ فكانت معارضة بالغير.
فالاختلاف في الدليلين طال الصورة ) الأول قياس حملي و الثاني قياس استثنائي ( كما طال المادة لأن المقدمات في الدليلين.
2-2 وظيفة المدعي:
وهي آخر مرحلة من مراحل المناظرة، وتعتبر وظيفة المدعي فيها محكومة بجملة الأفعال التي يقوم بها السائل، فهو يتفاعل معه و يتشارك في الفعل التناظري، ومن ثم فإن وظيفة المعلل وظيفة ردية، لأنها ناتجة عن فعل استجابي- لا ابتدائي- إذ يصدر عن صاحبه كرد فعل على قول خصمه، كما أنها و ظيفة إدبارية لا إقبالية، و استشارية لا استبدادية، وهي أيضا ذات فعل تقويمي، و تشكيكي، و سجالي.
و تجدر الإشارة إلى أن هذه الخصائص لا تخص المدعي أو المعترض، بل هما معا؛ لأنها من سمات الاعتراض الذي يقتضي التعاون بين الطرفين للوصول إلى الحقيقة، و المرور من البلاغ إلى الإبلاغ و التأثير و تغيير المواقف.
و تتخذ وظيفة المدعي أفعالا مخصوصة تبعا لأفعال المعترض، و هي أفعال يسعى من ورائها المدعي إلى الرد على كل فعل من أفعال المعترض تبعا لوظيفة المعترض، و لهذا الأخير حشد كل الوسائل اللغوية المنطقية التي تكفل له مجاراة المعترض لرده عن اعتراضه، أو لإقراره بصدق دعواه. و يتحقق ذلك بوجوه  ثلاثة:
2-2-1 منع بعض مقدمات دليل المعترض:
أن يمنع بعض مقدمات دليل المعارض التي لم يقم عليها المعارض دليلا، بأن يطلب منه إثبات المقدمة بالدليل الدال على صحتها. و ذلك ردا على منع المعترض مقدمة من مقدمات دليل المدعي، و هو الفعل الذي ألمعت إليه ضمن ما سمي مناقضة أو نقضا تفصيليا.
و للمدعي الحق في التنبيه إلى هذه المقدمة إن كانت من البداهة مما يقره العقل و الطبيعة،و هو ما يستوجب التسليم به، أو إجراء الاستدلال على منع دليله إذا كان مما يحتاج إلى جلاء خفيه.
كما للمعترض أن يسلم بتنبيه المدعي و استدلاله ما لم يعجز عن إثبات المقدمة الممنوعة؛ فينقطع البحث في المسألة ويتم الانتقال إلى مسألة أخرى، و هذا دأب التناظر السليم الذي ينب عن المكابرة و العناد.
2-2-2 نقض دليل المعارض:
وهو أن يبطل دليل المعارض بالنقض، بأن يقول: إن مدلوله متخلف عنه، أو إنه مستلزم للمحال. و قد قدمنا أنه يقال له النقض الإجمالي.
و يتعين في هذا الاعتراض أن يكون بدليل تام، و بحسب صورة النقض الإجمالي؛ و ذلك إما بتخلف المدلول عن وجود الدليل، أو ببيان استلزام الدعوى المحال.
2-2-3 التعرض لدليل المعارض:
و ذلك بأن يثبت دعواه بدليل آخر غير الدليل الذي أورد السائل عليه المعارضة. ولن نخوض في جواز الاعتراض بدليل آخر من عدمه؛ بالانتقال من حجة إلى أخرى، أو بتقوية و تدعيم الدليل الأول، فالمسألة تنطوي على خلاف.
و يورد أبو الوليد الباجي في معرض مساجلاته الفقهية الآية الكريمة: )وامسحوا برؤوسكم ( مثبتا دليله بوجوب استيعاب المسح في الوضوء الرأس كله لأن النبي صلى الله عليه و سلم مسح رأسه بيده، فأقبل بهما و أدبر بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، فيعارضه المخالف بقوله: إن الباء تقتضي التبعيض في كلام العرب، فيرد عليه المدعي بدليل آخر يخالف به دليله، فيقول: إن الباء لا تقتضي التبعيض في كلام العرب، و إنما هي بحسب مقتضى الكلام، و لذلك تقول: ) تزوجت بالمرأة ( و ) جاء زيد بنفسه (. و إذا ثبت ذلك لم يكن بين القول و الفعل من تعارض.
و إذا لم يستطع المدعي القيام بوظيفته على الوجه الأكمل، تنتهي المناظرة بالإفحام، و لا شأن للطرفين في الاستزادة في الكلام، لأن غاية الفعل التناظري تتحقق بالإقناع أو بالإفحام، و هو صلب العملية الحجاجية. يقول طه عبد الرحمن: ) حد الحجاج انه كل منطوق به موجه إلى الغير لإفهامه دعوى مخصومة يحق له الاعتراض عليها ( بمعنى أن مقتضى الادعاء و الاعتراض هو الذي يحدد  ماهية الخطاب؛ بما هو علاقة استدلالية أصلية تتفرع عنها جميع العلاقات الأخرى، ف ) البينة على من ادعى، و اليمين على من أنكر. (
إن الإمعان في هذه الوظائف و الأفعال التداولية لدليل راسخ على الرغبة الجامحة، للراكبين سبيل المناظرة، في الانتقال من العلاقة التخاطبية إلى العلاقة الاستدلالية، انتهاء بالعلاقة المجازية التي يتحول فيها المدعي إلى معترض، و المعترض إلى مدع؛ فيحصل الالتباس في الوظيفة، و يتقلب الطرفان بين الادعاء و الاعتراض. و هكذا تكون العلاقة المجازية هي أصل العلاقة الاستدلالية؛ فتتحول المعادلة إلى المقولة التالية: لا حجاج بدون مجاز.

 

طه عبد الرحمان، اللسان و الميزان، ص، 134-135   -
ينقسم السند باختلاف اعتباراته إلى سند لمي و سند قطعي و سند حلي، يمكن مراجعة كتابات الدكتور طه عبد الرحمان. *

طه عبد الرحمان، في أصول الحوار و تجديد علم الكلام، ص 80 -

GRICE.p : « logic and  conversation » in COLE, peter and MORGAN, jerry,l. eds : speach acts, in syntax and semantic,vol.3, Academic press, NEW YORK, 1975, pp 41-59

محمد الأمين الشنقيطي، آداب البحث و المناظرة، ص234

 طه عبد الرحمن، اللسان و الميزان، ص135

  •  رشيد الراضي: الحجاج و المغالطة، ص 96-97

محمد الأمين الشنقيطي، آداب البحث و المناظرة، ص244   

  حاشية العلامة الشيخ بن علي الصبان على شرح آداب البحث لملا حنفي، مطبعة تونس، ص18

 حسن حبنكة الميداني: ضوابط المعرفة وأصول الاستدلال، ص 429

 محمد الأمين الشنقيطي، آداب البحث و المناظرة، ص 248

 محمد الأمين الشنقيطي، آداب البحث و المناظرة، ص248

  سورة الأنعام/103

 حسن حبنكة الميداني، ضوابط المعرفة، ص433

 حسن حبنكة الميداني، ضوابط الاستدلال، ص 435

  طه عبد الرحمن، في أضول الحوار و تجديد علم الكلام، ص 43

 محمد المين الشنقيطي، آداب البحث و المناظرة، ص 254

 نفسه، و انظر أيضا ضوابط المعرفة، ص 436

 محمد الأمين الشنقيطي، ص 254، و انظر أيضا ضوابط المعرفة، ص 436

 سورة المائدة/6

، ص 135  أبو الوليد الباجي، المنهاج في ترتيب الحجاج

 طه عبد الرحمن، اللسان و الميزان،226

 التفتازاني، شرح العقائد النسفية في أصول الدين و علم الكلام، تحقيق كلود سلامة، منشورات وزارة الثقافة و الإرشاد القومي، 1974، ص 17


 * ـ ينظر حسان الباهي في مقاله ( المغالطات في الخطاب اليومي مقاربة تداولية ) ص 381 ، ضمن كتاب التداوليات علم استعمل اللغة ، إعداد وتقديم د حافظ إسماعيلي علوي، دار الكتب الحديث، ط 2011 .

 ـ رشيد الراضي، الحجاج والمغالطة، ص 113.

Arnould et Nicole, la logique ou l’art de penser, p 342  -

 Ibid, p 342. -

 ـ جلال الدين السيوطي ، المزهر في علوم اللغة ، ج ا ،ص 41 .

 ـ أبو هلال العسكري، الفروق في اللغة، دار الآفاق الجديدة، بيروت، ط 4، 1980، ص 14

آل عمران، الآية 7 -

104 ـ حافيظ إسماعيلي علوي، التداوليات علم استعمال اللغة ، مقال لحسان الباهي تحت عنوان ( المغالطات في الخطاب اليومي ، مقاربة تداولية ) عالم الكتب الحديث ، ط 2011 ، ص 414 ـ 415 .

 ـ أبو الوليد الباجي ، المنهاج في ترتيب الحجاج ، ص 10 .

Ducrot.o, les mots du discours, minuit 1989, p12    -   

 Orecchioni, l'énonciation de la subjectivité…p  ـ

 طه عبد الرحمان، في أصول الحوار، ص 50 -

- طه عبد الرحمان، في أصول الحوار و تجديد علم الكلام، ص 79

  ط 2010، ص 116. رشيد الراضي، الحجاج و المغالطة، من الحوار في العقل إلى العقل في الحوار، دار الكتاب الجديد المتحدة، -

Arnauld et Nicole, la logique ou  l'art de penser, p 346

- ibid.,  p, 347- 350

  الحسين بن أحمد السياغي، المزن الماطر، مركز الدراسات و البحوث اليمني، الطبعة الأولى 1984،ص 21 -

نفسه، ص 22   -

  متن حاشية الصبان على شرح آداب البحث لملا حنفي، مطبعة تونس 1344، ص.13 -

            محمد الأمين الشنقيطي، آداب البحث و المناظرة، ص 199 -

 محمد الأمين الشنقيطي، آداب البحث و المناظرة، ص، 199 -

-  ibid., p, 306


 ـ طه عبد الرحمن ، تجديد المنهج في تقويم التراث ، المركز الثقافي العربي ، ط 2 ، ص 339 .

 ـ ابن حزم، التقريب لحد المنطق، ص 102.

 ـ يمكن هنا الرجوع إلى كتاب طه عبد الرحمن ( تجديد المنهج في تقويم التراث ) للاطلاع على مجمل المصطلحات المتمكنة ، ص 335 .

 ـ طه عبد الرحمن ، تجديد المنهج في تقويم التراث ، ص 336 .

طه عبد الرحمان، اللسان و الميزان، ص 230.    -

- عبد السلام عشير،عندما نتواصل نغير، مقاربة تداولية معرفية لآليات التواصل و الحجاج، إفريقيا الشرق 2006، ص131.

Arnould et Nicole, la logique ou l’art de penser, p 341

 ـ ابن رشد، تلخيص منطق أرسطو، دار الفكر اللبناني، ط 1، 1992، ص 670.

 ـ طه عبد الرحمن ، اللسان والميزان ، ص 165 .

 ـ رشيد الراضي: الحجاج والمغالطة، ص 67.

 ـ نفسه ، ص 67 .

 ـ الدكتور حافظ إسماعيلي علوي، التداوليات علم استعمال اللغة ، مقال للدكتور حسان الباهي تحت عنوان ( المغالطات في الخطاب اليومي ، مقاربة تداولية ) ص 381 عالم الكتب الحديثة ، ط 2011 .

 ـ الجويني ، الكافية في الجدل ، تقديم وتحقيق وتعليق د فوقية حسين محمود ، ط 1979 ، ص 542 .


 ـ Philippe breton , l’argumentation , 3 éme édition , la découverte .Paris 2003, p 24.