ملتقى الشعر العربي

 

كانت إشارة دالة تلك الزيارة اللمّاحة التي قام بها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لبيت الشعر بالشارقة، وذلك بمناسبة ختام مُلتقى الشارقة للشعر العربي في دورته الثامنة، فقد أومأت الزيارة إلى المربع الذهبي الذي منح الشارقة ألقاً وبهاءً، فالشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لا يرعى الثقافة من خلال التوجيه والرعاية فحسب، بل أيضاً من خلال مشاركاته الشخصية المتواترة رغماً عن جسامة المسؤوليات الملقاة على عاتقه، وكذا مشاركة المبدعين همومهم وأسئلتهم، والتطواف معهم في معارج الفكر والتاريخ والأدب، وهذا ما حدث أثناء زيارته لبيت الشعر، حيث تحدث سموه عن جملة من القضايا الهامة مشيراً على وجه أخص لأهمية التاريخ الخاص بنا كعرب ومسلمين، وكيف أن تاريخنا يمنحنا الطاقة الاستثنائية لكي نكون حملة مشاعل الحوار الفكري والديني، وأن نقدم النموذج في ذواتنا التي تستمد الوهج من روحية الإسلام الحنيف، فنحن لسنا دعاة قطيعة، وندعو أهل الكتاب إلى (كلمة سواء بيننا وبينهم) كما أمرنا الحق، ونجلّ أنبياء الله ورسله (لا نفرق بين أحد من رسله). كما علمنا القرآن الكريم، ونعتبر الإسلام تتمة طبيعية لرسالات السماء.
كان الحديث مُلهماً ومُحلقاً في فضاءات المعاني الكبيرة التي تمنحنا هذا القدر من النظرة المتفائلة للحياة، وكانت مبادرات سموه المعهودة لتنمية الذائقة الشعرية، واحتضان الموهوبين من الثمار المباشرة لذلك اللقاء، وكان الحضور المستمع المتفاعل جاهزاً لتلقي المعاني الرائية لما بعد اللقاء والحوار.
هكذا دأب الكاتب والسارد والباحث الدكتور سلطان بن محمد القاسمي على تقديم الخيار والاختيار الرشيدين، ضمن رؤية ثاقبة ترى الحاضر بعين الماضي، والمستقبل بمقدمات الراهن.
حقاً، لقد شكل هذا اللقاء تتويجاً استثنائياً لملتقى الشعر العربي الثامن بالشارقة والذي تحلق حوله كوكبة من شعراء العربية، وأسماء راكزة في فضاء النقد الشعري الجمالي، وكثرة كاثرة من المهتمين والمتابعين، وكان الحدث ترميزاً آخر أيضاً لزمن الإبداع الشارقي المتنامي بقوة متصاعدة.

د. عمر عبد العزيز