|
الإنسان هذا العظيم.. أودعه الخالق في الأرض لعمارتها، ولذا أهداه سبل الكشف والاختراع ونور الابتكار وعظمة العقل الفاتح باتجاه تسخير العلوم والإمساك بموازين البحث ونور المعرفة.
ولكن الإنسان هذا العظيم يظل يبحث عن ظله، في حين أن ظله خلفه ملازماً له وتابعه، وحين يتطلع ولا يجده فإنه يكون قد حل فيه، والظل إذاً لا يضيع ولكنه يظهر فقط عند الضرورة. إن العلاقة بين الإنسان والآخر الذي يسكنه علاقة ملتبسة أحياناً وواضحة أحياناً أخرى لأنها مترتبة على تشابك وجداني وعاطفي وعقلي وخيالي وواقعي.. كل منا يبحث عن هذا الآخر واحة للسكينة والراحة والإشباع النفسي والهدوء العميق.
وتنفتح هذه العلاقة على بنودها في عقد سري مشترك بين الرجل والمرأة يتهامسان.. ويتناجيان.. وأحياناً يعلو الصراخ حين يتباعد التكافؤ وتبتعد الندية فتتناثر عواطف الوجد بعيداً ويقترب شبح العدوانية المكبوتة والذي يروج لها الإعلام فتنداح كل الروابط وتنعزل أطراف المعادلة على طرفي نقيض أبعد من اللازم وخارج إطار الجاذبية الرابطة وتذهب الذكريات الجميلة إلى أرض يباب بحثاً عن كراهية أو استراحة في مجهول.
ولكن السؤال الذي ينبت من هذه العلاقة المتأرجحة وفقاً لمعطيات الوجدان الذي أصبح عرياناً في عالم ينزلق نحو التشظي والتوحد والاغتراب: ما هو هذا الرابط القوي بين الرجل والمرأة؟ هل هي الفطرة التي أودعها الخالق والمتمأسسة على ضوابط وجدانية وعضوية ونفسية وبيولوجية؟ أم هي مزيج من العاطفة والعقل من أجل استمالة كل طرف للآخر بحثاً عن خلاصه فيه.. ومن هنا تكمن كل الأسباب الظاهرة والمضمرة، أنه لا يمكن أبداً إنكار حضور الآخر فينا (ذكر/أنثى)، وأنه أي هذا الآخر تتمحور حوله الرهانات والتصورات ويعطينا القوة لمواجهة الحياة القادمة والراهنة لأن هذا الآخر هو مصدر إشباع الحاجات والرغبات النفسية والاجتماعية.
ولكن يتناسل سؤال آخر: هل هذه العلاقة ممكن أن تكون من إحدى زواياها سبباً في بروز خطاب سلطوي وبسببه يتم تهميش أحد الطرفين وغالباً ما تكون المرأة؟ الحقيقة أن الطرف المستبد على مر العصور والتاريخ كان غالباً الرجل مستقوياً بفحولته وقوته، ولكن الأغرب أن هذا الاستقواء كان له أثر في العقل والوجدان، وصار خطاباً عاماً حتى إن المرأة قبلت به كثيراً حتى صارت هدفاً دائماً للرجل وتسلطه، رغم أنها ظل الرجل الذي يسكن عقله وقلبه.
عبدالفتاح صبري
|