رياضة وثقافة
أسامة طالب مرة
من 10 حزيران (يونيو) حتى 11 تموز (يوليو) بقي العالم بشرائحه كافة منشغلاً في بطولة كأس العالم لكرة القدم.
شدول كيفت برامج الامتحانات، وأخرى السياحة، وثالثة التنمية؟ بما لا يتعارض وهذه البطولة التي خطفت معظم الضوء العالمي حتى عن نجوم السياسة والفن، لا بل تسابق هؤلاء إلى التمترس وراء مناصرة بعض الفرق المشاركة في البطولة طمعاً وراء شعاع الضوء.
ندرك جيداً أن الرياضة أخلاق، وأن العقل السليم في الجسم السليم، ونحفظ عن ظهر قلب «علِّموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل» وغيرها من الأقوال المأثورة التي تلعب دوراً توعوياً في ضرورة الحفاظ على أجسامنا وعقولنا سليمة ورشيقة حتى نتمكن من تقليص فواتير العلاج والدواء وهدر الوقت في الإجازات المرضية وتوظيف كل ذلك الوقت والمال في الاستثمار الثقافي (العقل السليم في الجسم السليم)، ذلك أن بطولة كأس العالم تحولت إلى صناعة، إضافة لكونها مهارات فنية ورشاقة أجساد لاعبين، وأصبحنا نرى الدول تتسابق لاستضافتها نظراً لتأثيراتها الإيجابية على الخطط التنموية في تلك البلدان لضرورة توفير بنى تحتية (ملاعب، شوارع، فنادق.. إلخ). بما يوفر سبل الراحة للفرق الرياضية ومشجعيها، إضافة للعائد المادي الكبير الذي تجنيه الدول المستضيفة من خلال الدعاية والإعلان لتلك الدول كون الإعلام العالمي المرئي والمقروء والمسموع يتركز على الدولة المستضيفة للبطولة مع ما يصاحب ذلك من برامج دعائية تشمل كافة الحقول خاصة التراثي والثقافي التي تزود بها أجهزة الإعلام من خلال الدولة حاضنة البطولة ولنا فيما عشناه حالياً 10 يونيو ـ 10 يوليو 2010 خير مثال..
الحقيقة التي علينا إدراكها والعمل على تحقيقها هي تشجيع ممارسة الرياضة في المدارس وتشريع أبواب الأندية الرياضية لكافة الشرائح المجتمعية والمراحل العمرية وتوفير المزيد منها لكي يتسنى لنا جميعاً أن نتحول لا إلى هواة رياضة بل إلى ممارسيها، والرياضة هنا ليست كرة القدم فهناك رياضات جماعية أخرى مثل كرة السلة والطائرة، إضافة إلى مئات الرياضات الفردية التي إذا ما مارسناها حافظنا على أجساد رشيقة وعقول سليمة ستبحث وتنشغل تلك العقول لا في «العصبوية» الرياضية للعبة واحدة، بل تسعى إلى امتلاك ثقافة رياضية عامة، فالرياضة ثقافة أيضاً أسوة بمجالات الثقافة المنوعة ومثلما هي أندية الشارقة حيث تحمل مسمياتها «نادي... الرياضي الثقافي» فعلينا جميعاً استئناف الأنشطة والبرامج الثقافية في الأندية الرياضية أسوة بما كان قائماً في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، بذا يتحقق القول «العقل السليم في الجسم السليم» وهذه مسؤولية الأندية والمؤسسات الثقافية، فهل نسعى سوياً لتطبيق المقولة؟!
|