مسجد مالي الكبير
تحفة فنية ومعمارية رائعة

حصل على جائزة دولية في العمارة كنموذج لتوظيف العناصر المعمارية البسيطة

 

أحمـد أبو زيد

يعتبر مسجد نيونو الكبير بمالي, والذي شيد بعناصر بنائية بسيطة, تحفة فنية ومعمارية رائعة, مما أهّله للحصول على جائزة الأغا خان الدولية للعمارة عام 1983م, وذلك لما يمثله من جمال فني وروعة في التصميم, بهر المحكمين لمشروعات الجائزة.

فالبناة والمعماريون لهذا الجامع تحدوا كل أشكال الحداثة والأنماط المعمارية العالمية الجديدة التي تحكمها مؤثرات الثورة الصناعية, ووظفوا إمكانيات البيئة الإفريقية المتواضعة التي لا يملكون غيرها, لكي يخرجوا بعمل معماري وفني رائع, ويحافظوا على التقاليد المحلية, مع تحقيق أروع صور الفن المعماري الإسلامي, الذي حملته المساجد منذ عهد الإسلام الأول, وحافظوا من خلال ذلك على القيم التقليدية للعمارة القديمة والتي تعبر عن هويتنا الإسلامية.

فقد جاء في قرار لجنة التحكيم: أن هذا المسجد حصل على الجائزة بسبب احتوائه وتوظيفه للأنماط التقليدية, سواء كانت معقدة أو بدائية, ويعد هذا الحضور المستمر لمثل هذه الأنماط أحد أهم العناصر التي تمكن من الحفاظ على الصبغة المعمارية والهوية الثقافية المتميزة في عالم تفرض فيه الأنماط المعمارية العالمية التي يطغى عليها طابع الحداثة ومؤثرات الثورة الصناعية على نطاق واسع.

تحفة معمارية رائعة
ويعد هذا المسجد المصنوع من الطوب اللبن تحفة معمارية رائعة, تمثل اللغة والعادات المحلية, وقد قام بتصميم البناء وتنفيذه أحد كبار البنائين المحليين وهو المعماري المالي «مينتا لاسيني», وتم المسجد بشكله الحالي عام 1979م وبإمكانيات المجتمع الإسلامي في مدينة نيونو المالية.

وتاريخ هذا المسجد يرجع إلى عام 1945, حيث أقيم في البداية كمسجد صغير, ثم تمت توسعته عدة مرات على يد نفس المعماري «مينتا لاسيني», حيث قام عام 1952م بتوسعته لأول مرة, ثم أعاد توسعة المبنى الرئيسي, كما أعاد بناء الجزء المركزي بأكمله في الفترة من 1969 الى 1973م, وأضيفت إليه بعض الملحقات الجديدة, حتى تحول المسجد من مسجد صغير الى جامع ضخم. وفي عام 1979م, قررت لجنة الشيوخ في المدينة توسعة الجامع مرة أخرى, وعهدت بذلك إلى نفس المعماري «مينتا لاسيني», وتضمن المشروع الجديد للتوسعة إضافة قاعة صلاة مخصصة للنساء, حيث شيدت في الجهة الغربية من السور, وبها فناء داخلي بسيط مماثل للفناء في الجزء الرئيسي من المسجد. ويتكون الجزء الخارجي المهيب من المسجد من أربعة أبراج شاهقة, ويستعمل برج المدخل كمئذنة, أما الأبراج الثلاثة الأخرى القائمة في سور القبلة فهي تمثل المحافظة على الطراز المعماري التقليدي في غرب إفريقيا.

طابع فريد للبناء بالطين
والمسجد ذو طابع فريد للبناء بالطين يأتي منسجماً مع الطابع العام للعمارة في مالي, وخاصة عمارة المساجد التي تتشابه في تصميمها ونمط أبراجها ومآذنها والتشكيل الجمالي لحوائطها من الداخل والخارج ومداخلها والأسوار الصغيرة التي تحيط بها.
فعند بناء المسجد لم يستخدم المعمار غير عناصر ومواد البناء المحلية. وأما بالنسبة للطاقة البشرية, فقد قام بإنجاز البناء – كما ذكرنا – المعماري «مينتا لاسيني», الذي عمل كمصمم ومقاول وبنّاء, وعاونه ابنه وبنّاء آخر من المدينة, بعد أن وفرت لهم جماعة المسلمين في مدينة نيونو المواد والأيدي العاملة, وقام الحرفيون المحليون بأعمال النجارة والأشغال المدنية اللازمة للمسجد.

أسقف خشبية
وقد تم تشييد جدران المسجد باستخدام الطوب اللبن الذي يتحمل الأحمال الكبيرة, والأسقف الخشبية التي تتحمل الأقواس, وغيرها من التقنيات والمواد والأساليب والعناصر البنائية التي ظلت مستخدمة في المنطقة لعدة قرون, وجاءت الأرضيات مفروشة بالحصير التقليدي.

وتحدد النمط البنائي للمسجد من خلال طول الخشب المتاح, وتدعم الأعمدة والركائز المصنوعة من الطوب اللبن بدايات الأقواس التي تتفرع لتمتد في أربعة اتجاهات, وتدعم هذه الأقواس بدورها السقف المنبسط.

وهذا المسجد البسيط الذي يعد تحفة فنية رائعة, وما تضمه مدن وقرى مالي من مساجد بالنمط التقليدي, إنما يعبر عن توافر العزيمة والنوايا الواعية للاستمرار في الحفاظ على التقاليد الموروثة في العمارة ونقلها بشكل سليم.

صورة كاملة للمسجد بكل مكوناته - جمال وبساطة المعمار في مساجد مالي التقليدية

 

. استخدام الطوب اللبن وأساليب البناء التقليدية لتشكيل جمال فني ومعماري.

. توظيف الأنماط التقليدية للمحافظة على الصبغة المعمارية والهوية الثقافية للمجتمع المالي المسلم.

. يضم أربعة أبراج شاهقة يستعمل احدها كمئذنة والثلاثة الأخرى تمثل المحافظة على الطراز المعماري التقليدي.

. مساجد مالي بالنمط التقليدي تعبر عن توافر الإرادة والعزيمة للحفاظ على التقاليد الموروثة في العمارة.