الإشادة بدور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي
وقائع الاحتفال بجائزة الشارقة للثقافة العربية

بشير البكر: باريس- الخليج

سلّم عبدالله محمد العويس مدير عام دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة ممثلاً لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وعبدالله مصبح النعيمي المندوب الدائم للإمارات في منظمة (اليونسكو) وإيرينا بوكوفا مدير عام المنظمة، جائزة الشارقة للثقافة العربية لعام ،2009 إلى كل من غاني العاني فنان الخط العربي العراقي، والبولدنية آنا بارزيميس لجهودهما في مجال نشر الثقافة العربية، وذلك خلال احتفال في مقر المنظمة بباريس في التاسع من فبراير لعام 2010م حضره أعضاء سفارة الإمارات وأعضاء السلك الدبلوماسي العربي والأجنبي المعتمدون لدى المنظمة الدولية وفرنسا، من جهة أخرى وجّهت إيرينا بوكوفا في كلمتها خلال الحفل الشكر إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة على مبادرته بإرساء هذه الجائزة من أجل الثقافة العربية والتي تكتسب أهمية عاما بعد الآخر.
وقالت مهنئة الفائزين بالجائزة (إن اسميكما يسجلان الآن بين الشخصيات الرفيعة من الفلاسفة والأدباء والمفكرين الذين يلعبون دورا من أجل عالم أكثر توافقاً).
وأضافت أن جائزة الشارقة تسلط الضوء على الجهود الرامية إلى نشر الثقافة العربية في العالم وتجسد فلسفة إنسانية تتفق وسياسة اليونسكو في مجال الثقافة.. مشيرة إلى أن منظمة اليونسكو تعمل منذ (60 عاماً) من أجل السلام والحوار بين الثقافات والتعرف إلى الآخر بشكل أفضل، لافتة إلى أن اليونسكو ستطلق في ال 18 من فبراير/ شباط الجاري فعاليات (العام الدولي للتقارب بين الثقافات).
وطالبت بوكوفا بضرورة أن تبذل كل ثقافة جهداً من أجل فهم الثقافات الأخرى لأن الثقافات والشعوب تحتاج إلى إعادة اكتشاف نفسها واحترام وقبول كل ثقافة وشعب للآخر. وأعربت عن سعادتها بزيارة الشارقة قريباً تلبية لدعوة تلقتها من عبدالله العويس.
من جهته أكد البروفيسور محمد أركون رئيس لجنة التحكيم أن المحن التي عرفتها الثقافة الأوروبية بعد الحرب العالمية الثانية قادتها إلى حرية التفكير والتعبير والنشر والاتصال واستطاعت أن تعطي كل ثقافات العالم، مشيراً إلى أن ما حدث في أوروبا لم يحدث في كل ثقافات العالم ومن بينها الثقافة العربية.

وقال ينبغي أن ترتفع وترتقي الثقافة العربية من جديد لتثري الثقافات الأخرى، مضيفاً أنه تم الاتفاق خلال المداولات بشأن منح الجائزة على عدد من المعايير من أهمها حجم العطاء الجديد الذي يقدمه المرشح للفوز بالجائزة.
وسبق تسليم الجوائز ثلاث جلسات للحوار حول الثقافة العربية وأوضاعها، الأولى بعنوان (تحديات واستراتيجيات العمل من أجل التقارب بين الثقافات) أدارتها فرانسواز ريفيير المدير العام المساعد باليونسكو لشؤون الثقافة وتحدث فيها البروفيسور محمد أركون الفيلسوف الفرنسي الجزائري، والبروفيسور أوليفييه آبيل الفيلسوف الفرنسي أستاذ مادة الأخلاق في جامعة باريس والباحث الأمريكي ستيفن هيمفرايز أستاذ تاريخ الدراسات الإسلامية بجامعة كاليفورنيا.
وتناولت الجلسة الثانية (آثار الأدب العربي في أوروبا وآثار الآداب الأوربية في العالم العربي) تحدثت فيها إيزابيل كاميرا دافليتو المستشرقة الإيطالية أستاذ اللغة والأدب العربي بجامعة (سابيانز) الإيطالية وفاروق مردم بيه المؤلف والناشر السوري مدير مجموعة سندباد في دار النشر الفرنسية (آكت سود) وأدارت الحوار فيها الأديبة اللبنانية هدى بركات.
أما الجلسة الثالثة فقد سلطت الضوء على (وضع الأدب العربي في مجتمعاتنا المعاصرة) وتحدث فيها الروائي المغربي محمد برادة أستاذ الأدب العربي في جامعة (محمد الخامس) والشاعر كاظم جهاد حسن أستاذ الأدب العربي الكلاسيكي بالمعهد الوطني الفرنسي للغات الشرقية وأدارت هذه الندوة الدانة بلهول نائب المندوب الدائم للإمارات باليونسكو.
في الجلسة الأولى تحدث الفيلسوف الفرنسي أوليفييه أبيل عن مسألة الانفتاح الثقافي، وهو ما يتيح لثقافة ما الاقتراب من أخرى من دون الخشية من فقد نفسها. وأحال الجميع إلى الدروس التي ألقاها الانثروبولوجي كلود ليفي شتروس، الذي توفي منذ فترة قصيرة، في اليونسكو بهذا الصدد. وأعطى بعض الأمثلة على الانفتاح وقال: الدول الغربية التي كانت مثالاً على الانفتاح يمكنها أن تكون مصدراً للانغلاق: يمكن أن تكون منفتحة في الاقتصاد ولكن ليس في الدين وهو ما رأيناه مع قضية الحجاب.
المفكر الأمريكي ستيفن هومفريس، أكد على جهل الأمريكيين الكبير بالثقافة العربية، حيث تسود كليشيهات غير حقيقية. ولعل من بينها أن الأمريكيين يجهلون أن العالم العربي كبير ومتنوع ومختلف. ورأى أن النظرة الأمريكية تدور حول نقطتين مركزيتين بالنسبة للإسلام: الإسلام الراديكالي والتطرف الديني، ودور المرأة في الإسلام.
في الجلسة الثانية تحدثت إيزابيل دافليتو عن الترجمة في وطننا العربي. وسألت كيف يمكن أن نعرف الآخر من دون ترجمة ثقافته؟
فاروق مردم أكد أن الفرنسيين لم ينتظروا مثل بقية العالم الغربي فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل حتى يتعرفوا إلى الأدب العربي، إذ إنهم في سنة 1970 ترجموا رواية زقاق المدق.
وذكر أنه يوجد حالياً أكثر من 300 عنوان في المكتبة الفرنسية، وتعرف بعض الروايات العربية المترجمة إلى الفرنسية نجاحاً لا يستهان به إذ تصل مبيعاتها إلى 5000 نسخة، وهو رقم محترم، ومن بينها روايات هدى بركات. وحين يتحدث عن رواج رواية (يعقوبيان) يضعها في خانة الاستثناءات النادرة إذ حصد الأسواني في فرنسا مبيعات 300 ألف نسخة.
هل لا يزال الشعر ديوان العرب؟ كانت فرصة لكاظم جهاد في الجلسة الثالثة للتأكيد على أنه ليس الديوان الوحيد، واستعرض، بأسلوب مشوق وعالم، مسيرة الشعر العربي من امرؤ القيس والمعلقات إلى الوضع الحالي للقصيدة. وقد كان مؤثراً أن نعرف بالفعل التأثيرات التي طالته والابتكارات والثورات حتى أصبحت القصيدة الآن متشظية ومتنوعة.
الدكتور محمد برادة أكد أن الثقافة العربية كانت دائماً منفتحة على الثقافات الأخرى، ففي العصر العباسي، مثلاً، كانت منفتحة من موقع قوة، وأما الآن فهي منفتحة من موقع ضعف.
وتطرق إلى المنجز الروائي العربي، باعتباره مدهشاً، وقال إن نجيب محفوظ (لخّص قرنين من التجربة الروائية الغربية).

لقاءات على هامش الاحتفالية
التقى عبدالله العويس مدير عام دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة عدداً من المثقفين والصحافيين العرب والأجانب، على هامش الاحتفالية التي أقامتها المنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) في مقرها في باريس لتكريم الفائزين بجائزة الشارقة للثقافة العربية في دورتها الثامنة وأشاد العديد من المثقفين العرب والأجانب بالدور الريادي لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، في دعم الثقافة وتعزيز حوار الثقافات بين الشعوب،كدليل على قناعته الراسخة بمكانة الثقافة والتنوع والتعدد الثقافيين في تفعيل وتعزيز حوار الحضارات. وأكد عدد من هؤلاء ان مبادرات صاحب السمو حاكم الشارقة أسهمت في تمتين جسور التبادل الثقافي بين العالم العربي والإسلامي والغرب، ورأوا ان انتظام وتجدد موعد منح جائزة الشارقة من على منبر أهم منظمة ثقافية دولية لمبدعين عرب وأجانب، هو علامة مهمة ودليل إيمان عميق على تعزيز أواصر التلاقي وتشجيع التفاهم والانفتاح نحو الآخر.
وثمن العديد من المشاركين في الحفل اختيار صاحب السمو حاكم الشارقة شخصية العام الثقافية من قبل جائزة الشيخ زايد للكتاب، واعتبروا أن ذلك يشكل اعترافاً بقيمة الإنجازات الثقافية، التي حققتها الشارقة بتوجيه من سموه، وتقدير الإمارات لدور الثقافة ومكانتها الإنسانية والحضارية.
وبدوره نقل العويس تحيات صاحب السمو حاكم الشارقة وتقديره للحضور الدائم من قبل مثقفين عرب وأجانب مرموقين لحفل توزيع جائزة الشارقة للثقافة العربية في اليونسكو ومواكبتهم له، وقال إن ذلك يعبر عن وحدة الهدف والالتزام العميق بحوار الثقافات وتلاقيها وتفاعلها. وقال إنه شعر بالسعادة للمكانة التي تحتلها الشارقة لدى الأوساط الثقافية والإعلامية من عربية وأجنبية في باريس، من منطلق أنها صاحبة تجربة رائدة في العالم العربي والإسلامي، يجري النظر إليها بإعجاب وتقدير كبيرين، وقد ترسخ هذا الانطباع عبر سنوات، ظلت فيها الشارقة تعطي الثقافة، وتعمل على دعمها والارتقاء بها،بوصفها الجسر الفعلي، الذي يربط الشعوب، ويقصر المسافات بينها، ويفتح أبواب الحوار في الاتجاهين،من دون قيود، أو خلفيات مسبقة.
وأضاف العويس، استحقت الشارقة هذه السمعة العطرة، بفضل ريادتها الثقافية، وتقدير حاكمها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لدور الثقافة وقيمتها ومكانتها للارتقاء بالوعي الإنساني، وقال لمست من المثقفين الفرنسيين والعرب ووسائل الإعلام أنهم يتوقفون دائماً عند محطات أساسية في تجربة الشارقة الثقافية، ومن هذه المحطات والمعالم، مهرجان أيام الشارقة المسرحية، ومعرض الكتاب، وبينالي الشارقة، وجوائز الشارقة لتكريم الإبداع والمبدعين في المجالات كافة، وخصوصاً جائزة الشارقة للثقافة العربية، التي تأسست عام 1998، من قبل المجلس التنفيذي لليونسكو بالتعاون مع حكومة الشارقة، لكنها تمنح سنوياً من قبل اليونسكو لمبدعين عربي وأجنبي، في مجال نشر الثقافة العربية وتطوير وتشجيع الحوار بين الثقافات. وقال نحن فخورون بأن هذه الجائزة نجحت طيلة هذه السنوات في خلق حوار ثقافي عربي أوروبي، لأنها كرمت مبدعين من الضفتين، وكانت في كل مرة تؤكد على أهمية الربط بين الثقافات، وتدعو إلى حوارها بعيداً عن الأفكار المسبقة، وتفاعلها من أجل عالم أفضل، على حد تعبير صاحب السمو حاكم الشارقة في كلمته أمام اليوم العالمي للمسرح في 27 مارس/آذار ،2007 التي جاءت لتضع الحوار الحضاري في نصابه، وتجعله في المقدمة، بعيداً عن الإقصاء، بعد أن كادت تداعيات 11 سبتمبر، أن تقطع الجسور بين العالم العربي والإسلامي وبين الغرب.
وأشار العويس إلى أن إلقاء صاحب السمو حاكم الشارقة كلمة اليوم العالمي للمسرح من على منبر اليونسكو هو نوع من الاعتراف بقيمة الإنجازات الثقافية التي تحققت بفضل توجيه ورعاية واهتمام سموه، ليس على المستويين المحلي والعربي فحسب، بل كذلك على المستوى الدولي فقد أصبحت جائزة الشارقة للثقافة العربية، التي تمنح كل عام بالتعاون مع اليونسكو، إحدى المعالم الثقافية على طريق حوار الثقافات، وتعزيز التفاهم بين الشعوب.
وتابع العويس إن جائزة الشارقة للثقافة العربية وما تزخر به المنظمة من مبادرات، لم تكن لتلقى الصدى والنجاح لولا جهود منظمة اليونسكو الحثيثة في الإدارة والتنظيم والتفعيل والتواصل مع بلدان العالم لإبراز المنجز الثقافي الإنساني وحفظه وتوثيقه، والسعي في تطوير العمل الثقافي حيث ما كان. كل الشكر والتقدير للمنظمة والتمنيات الصادقة لاستمرار ازدهارها. كما يسعدني أن أهنئ كلاً من: الفنان عبدالغني العاني (العراق)، وأنا بارزيمييه (بولندا) الفائزين بجائزة الشارقة للثقافة العربية في دورتها الثامنة، متمنياً لهما دوام النجاح والتوفيق.
وقال عبدالله مصبح النعيمي المندوب الدائم للإمارات في اليونسكو في كلمته في الاحتفالية تهّب علينا، هذا المساء، نفحات ثقافية مفعمة بالأمل من الإمارات، وتتّمثل في هذا اللقاء الرائع الذي يجمعنا معاً، تحت سقف منظمة (اليونسكو) من أجل تتويج موهبة مبدعين، بجائزة الشارقة للثقافة العربية في دورتها الثامنة، والجائزة بما تنطوي عليه من دلالات ورموز، يسبغها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، تقديراً منه للإبداع والمبدعين، ومن ثم تأكيداً على أصالة وإشعاع الفعل الثقافي الذي يتجاوز مكانه وزمانه، ويذهب إلى ما وراء التخوم، ليعانق الآخر، في اختلاف جذوره وخصوصّياته، ويتحّول إلى العالمية والإنسانية، رافد يصب في النهر، ونهر يتماهى والبحر الحافل باللؤلؤ وبكنوز البشرية الباقية إلى مالا نهاية.
وأضاف النعيمي أن قصة الشارقة مع الثقافة قديمة، وقصة الثقافة مع حاكمها، خاصة ومتمّيزة ومثيرة، وباكراً، كانت الكلمة شعراً ورواية وأدباً وتاريخاً وفلسفة، خبز الإمارة، وزادها اليومي، وذخيرة رحلتها في مسيرة التطور والتألق، والنقلة الحضارية للإمارات، وكان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي ضميرها، وبوصلتها، وقلمها المبدع، وحروف أبجديتها المشّعة، وقد حرثت الإمارة أرضها باكراً وزرعت في اثلامها أول معارض الكتب في المنطقة، ورفعت بأيد شجاعة وملهمة، مداميك نحو عشرين متحفاً حافلاً بالعلوم وأسرار البحار والغطس وراء اللؤلؤ والآداب والآثار والجغرافيا، وطبعت الكتب، ونشرت المعرفة وتفاعلت مع حواضر الثقافة العربية والعالمية، حتى أصبحت بحق العاصمة الثقافية للإمارات تظلّلها وتلهمها حكمة رجل الفكر والثقافة، ترتكز إلى فطنته ومخزون معرفته في الثقافة والآداب والتاريخ، وكما أن لأوروبا عصر الأنوار، فان لنا في الإمارات زمن الأنوار أيضاً، عبر حركة الترجمة والنشر، ومبادرات خلاقّة في مجال الفكر والثقافة والتنمية المستدامة، يتم تجسيدها، أحياناً، بالتعاون مع اليونسكو، بيت ثقافات العالم.
وتابع يقول شاعر القطرين خليل مطران إن (شرقنا العربي لا يُعدم، في صيرورته الحضارية، ظهور رجال يصنعون بالناس، ما كان يفعله ليوناردو دو فنشي بالرخام). الإزميل الذي يحفر روائع. الريشة التي تُبدع اللوحة. الحبر الذي يتحول وليمة شعرية. والتاريخ الذي يقرأ في الماضي ليصوغ أفق المستقبل. والمسرح بوجوهه وأقنعته يروى الحياة، او كما يقول بلزاك يروي (الكوميديا الإنسانية). هذه كلها مفاتيح الثقافة التي تنجزها الإمارات في تعاملها مع نفسها، ومع الآخرين، انفتاحاً وتواصلاً وتفاعلاً وقبولاً بالاختلاف، وصولاً إلى الحقائق الإنسانية، أي الحوار والسلام وقيم الحق والخير والجمال. إن هذا التواصل والتفاعل جاء برعاية كريمة من القيادة السياسية للدولة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
لقد تأسست جائزة الشارقة للثقافة العربية قبل تسعة أعوام، وتطورت خلالها شكلاً ومضموناً، وتوسعت جغرافياً، وشملت مبدعين من دول عدة، أسهموا في الفعل الثقافي والحضاري الكونيّ، وهذا العام تشاء المصادفة أن تتزامن الدورة الثامنة من الجائزة مع انتخاب السيدة بوكوفا على رأس هذه المنظمة الدولية، والتي يكن لها شعب الإمارات كل الحب والتقدير، وتتقاطع مع سنة تقارب الحضارات، وهو التقارب الذي أدرجته اليونسكو في صميم عملها ونشاطها للعام ،2010 ولا شك في أن دولة الإمارات، ومن خلال جائزة الشارقة، تشارك بوعي بعيد المدى في كل دلالات ومقتضيات هذا التلاقي الحضاري.
اقدمّ التهاني الحارة للفائزين في هذه الدورة، بجائزة الشارقة للثقافة العربية، وأدعو، في الوقت ذاته المبدعين العرب والعالميين من شعراء وروائيين وتشكيليين ومسرحيين وحرفيّين ومؤرخين إلى تقديم ترشيحاتهم الى أمانة اليونسكو، راعية الجائزة للفوز بها. فهي مفتوحة أمام الجميع معيارها الأبعاد الحضارية وهدفها إذكاء جذوة التنافس الإبداعي، وإثراء حوار الثقافات، والإسهام في تقارب الحضارات، التي لا بدّ من أن تتواصل وتتفاعل وتتناسج من أجل إلحاق الهزيمة بالخوف والشك والظلام، وانتصار التربية والتنمية واليقين وإعلاء شأن السلام في النفوس قبل النصوص.