جائزة الشارقة للثقافة العربية .. مسيرة نماء وازدهار
منذ أن تبنت الشارقة مشروع اليونسكو حول جائزة باسم «جائزة الشارقة للثقافة العربية» والمسيرة تنطلق بزهو وتصاعد.. فخلال الدورات السبع كان للجائزة اختياراتها وقاماتها، ولحضورها أثر ناقل في الثقافة الإنسانية، الأمر الذي استعرضه التقرير الشامل لمنظمة التربية والثقافة والعلوم «اليونسكو» خلال اجتماعها الثلاثي للتداول والذي انعقد في مقر المنظمة في العاشر من شهر فبراير لعام 2009م.
فيما يلي نص تقرير المنظمة الذي يسلط الضوء على الجائزة: تم إطلاق جائزة الشارقة للثقافة العربية في عام 1998 بواسطة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، بمناسبة اختيار الشارقة عاصمة الثقافة العربية تثميناً لجهود اثنين من أبرز الشخصيات (شخصية من دولة عربية وأخرى من أية دولة ثانية) يُرى أن أعمالهم الفنية والفكرية قد أسهمت بشكل فاعل في تطور ونشر الثقافة العربية في العالم. وحتى اليوم بلغ عدد الفائزين بالجائزة 16 شخصاً كانت إسهاماتهم ملحوظة في ترقية الثقافة العربية في العالم، وبلغت القيمة 420.000 دولار أمريكي. أما الدول العربية التي ينتمي لها الفائزون بهذه الجائزة فهي: الجزائر، مصر، العراق، الأردن، المغرب، سوريا، تونس، واليمن. أما بقية الفائزين من الدول الأخرى فقد جاءوا من دول أجنبية وهي: البوسنة والهرسك، بلغاريا، الصين، فرنسا، الفاتيكان، الهند، بولندا، البرتغال، وإسبانيا.
أثر الجائزة
من الفائزين السبعة الذين جاءوا من الدول العربية وتم تكريمهم بمنحهم السبع جوائز الأولى نتطرق بالذكر لاسم ثلاثة منهم وهم: بن سالم حميك (المغرب 2003) وعبد الوهاب بوحبيبة (تونس 2004) وطاهر عطار (الجزائر 2005). وهؤلاء الكتاب لهم صيتهم على المستوى الدولي وقد ارتبطت أسماؤهم على الدوام بجائزة الشارقة. وحقيق أن نذكر أن الفائزين الثلاثة قد ظهرت أسماؤهم على الإنترنت كمنتسبين جزئياً للجائزة (انظر الملحق1).
جميع الفائزين السبعة كانوا قد أسهموا بجهود متميزة في إثراء الثقافة العربية في بلدانهم التي لها علاقات وطيدة بجائزة الشارقة على شبكة الإنترنت، ولعل هذا المجال يكشف عن أهمية الجائزة في الدوائر القومية المعنية. وعلى العموم يشير إلى أن السيد جوان فيرنت جنز (إسبانيا 2004) ويوردان بيف (بلغاريا 2006) هما الوحيدان اللذان يتمتعان بشهرة على الصعيد الإقليمي في عدد من الدول الغربية (انظر الفقرة الخاصة بالفائزين بالجائزة من الدول غير العربية في الملحق 2).
عندما أطلقت جائزة الشارقة للثقافة العربية في عام 2001 كانت لحد ما جائزة خصوصية إذ إن الدول التي أعلنت عن مرشحيها لم يتجاوز الـ 21 في ذلك العام. أما الجوائز التي تلت بعد ذلك فقد كانت بطيئة نوعاً ما حتى العام 2005 (انظر الجدول1).
توصيات لجنة التحكيم الدولي لإشهار الجائزة: بعد كل اجتماع من اجتماعات لجنة التحكيم الدولي يتم تقديم توصيات للدول الأعضاء من هيئة اليونسكو، لزيادة عدد المرشحين واجتذاب المؤسسات التي تعمل على نشر الثقافة العربية في بلدان العالم، والتعريف بالفائزين.
وعندما تم منح الجائزة للمرة الثامنة كان هناك اجتماع لهيئة التحكيم تضمن توصيات رفعها لهيئة اليونسكو ولحكومة الشارقة المانحة للجائزة برفع قيمتها، كما اندرجت عدة توصيات كالتالي:
أ- توصيات مفاهيمية: اهتمت بتجويد وتوضيح الجائزة لأن المعايبر التي عملت بموجبها لجنة التحكيم الدولية في الماضي تعتقد أنها صعبة التطبيق لعدد محدود من المرشحين بل أيضاً لمضامين ومحتويات محدودة.
يجب على مجموعة المرشحين الذين يستحقون هذه الجائزة أن يكونوا قد قدموا شيئاً ملموساً للثقافة العربية وأنهم قد دافعوا عن القيم المشتركة. وأنهم قد قاموا بأنشطة فاعلة في خدمة الثقافة العربية. وبالتالي لن يصار إلى إفساح المجال وفتح الباب أمام المستشرقين والمستعربين، وإنما فقط لمن تتسم أعمالهم بالجودة والأهمية، ولمن يعود إنتاجهم وأعمالهم بالفائدة على الثقافة العربية، يضاف إلى هذا أهمية الهمة والحيوية والرؤى الثاقبة في العمل الذي لابد أن يتضمن ويعبر عن آمال العالم العربي نفسه وتعزيزه بشتى السبل الممكنه فنياً وثقافياً وعلمياً من الحداثة والانفتاح.
إن من أصعب المشكلات التي يجب على هيئة اليونسكو تشخيصها ومعالجتها هو دور السلطات الحكومية في تقديم الترشيحات حسبما هو معمول به الآن، فالهيئات الوطنية والوزراء المسؤولون إلى جانب المؤسسات الحكومية التي تتمتع بعلاقات طيبة مع هيئة اليونسكو هي تقديم الترشيحات لكن هذه الوسيلة تترتب عليها نتائج غير مرضية كنا بالفعل قد لمسناها، وتعتزم هيئة التحكيم الدولية أن تضعها الآن في نصابها الصحيح، وبالتالي فقد اقترح أن يتم التشاور مع المختصين وإعطاؤهم حق تقديم الترشيحات بعد موافقة السلطات الحكومية المختصة.
وفي هذا الإطار يمكن توسيع قاعدة المشاركة في الجائزة، وذلك بواسطة خلق مؤسسات شبكية مختصة بالثقافة العربية، ويمكن التشاور مع هذه المؤسسات إبان سير عملية الترشيح.
ولأجل تحقيق هذه الأمور لا بد من الحاجة إلى تشجيع وتقوية النواحي الإيجابية لأشكال التحاور مع الآخر، وهذه الجائزة تفتح النافذة لتطل على ثقافات العالم التي سوف تتواصل مع المجتمعات العربية وثقافتها العربية. هذا ويجب على أعمال المرشحين أن تلقي الضوء على العلاقات والتبادل الثقافي بين الثقافة العربية والثقافات الأخرى.
|