ربيع الشعر

أبو فراس النطافي

 

ثوبكِ الأبيضُ مزهرَة
من سنا الشمسِ
وأهداب النجوم النَّيِّرَة
هامَ آذارُ بهِ واْشتعلَت
أشواقهُ للجَلوةِ المُنتظَرة
فَرَنا السّروةَ، والسَّروُ نجوم
ـــ يا لها من سروة حاليةٍ
قلَّدها النجمُ عذارى دُرَرِه
وبنى الغيمُ عليها قُبَّةً
أودعَ فيها البدرُ أحلى صوَرِه
وتجلّى الوردُ، والوردُ شَفيف
مشرقٌ كالجَوهَرة
بينَ شمسٍ وظلالٍ
وظباءٍ وطيور
ورَد الربيعُ، وذا ربيعُ الشعرِ
والألحانِ، يا أُمَّ القوافي فاْنطُقي
أنتِ التي تَتدفّقينَ على المدى
من نبعهِ الصافي بعطر الزَّنبقِ
فلكم شدوْتِ بحبِّهِ وغرامهِ
شدْوَ البلابلِ للربيع المونِقِ
ولكم به مِثلَ الحمائم في الضُّحى
تتَرنَّمينَ بعَبرةٍ وتشَوّقِ
رُدّي عليْهِ ظلالَهُ وصفاءهُ
بصَفاءِ لحنٍ من هديلك مُشْرق
فاللفظَة العذراءُ أجملُ وردةٍ
في روضةِ الأشعارِ للمُستَنشِقِ
والشعرُ يخرجُ من لهاتكِ بالجَوى
ويخفِّفُ الآلامَ عن قلبِ الشَّقي
طِبُّ القلوبِ قصيدةٌ فوّاحةٌ
للعاشقينَ: مغرِّبٍ ومشرِّقِ